قصيدة
وما حمل البختي عام غياره
العنوان هو المطلع.
أبو ذؤيب الهذلي · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- وما حُمِّلَ البُختِيُّ عامَ غِيارِهِعَلَيهِ الوُسوقُ بُرُّها وَشَعيرُها
- أَتى قَريَةً كانَت كثيراً طَعامُهاكَرَفغِ التُرابِ كُلُّ شَيءٍ يَميرُها
- فَقيلَ تَحَمَّل فَوقَ طَوقِكَ إِنَّهامُطَبَّعَةٌ مَن يَأتِها لا يَضيرُها
- بِأَعظَمَ مِمّا كُنتُ حَمَّلتُ خالِداًوَبَعضُ أَماناتِ الرِجالِ غُرورُها
- وَلَو أَنَّني حَمَّلتُهُ البُزلَ لَم تَقُمبِهِ البُزلُ حَتّى تَتلَئِبُّ صُدورُها
- خَليلي الَّذي دَلَّى لِغَيٍّ خَليلَتيفَكُلّاً أَراهُ قَد أَصابَ عُرورُها
- فَشَأنَكَها إِنّي أَمينٌ وَإِنَّنيإِذا ما تَحالى مِثلُها لا أَطورُها
- أُحاذِرُ يَوماً أَن تَبينَ قَرينَتيوَيُسلِمَها جيرانُها وَنَصيرُها
- رَعى خالِدٌ سِرّي لَياليَ نَفسُهُتَوالى عَلى قَصدِ السَبيلِ أُمورُها
- فَلمّا تَراماهُ الشَبابُ وَغَيُّهُوَفي النَفسِ مِنهُ فِتنَةٌ وَفُجورُها
- لَوى رَأسَهُ عَنّي وَمالَ بِوُدِّهِأَغانيجُ خَودٍ كانَ قِدماً يَزورُها
- تَعَلَّقَهُ مِنها دَلالٌ وَمُقلَةٌتَظَلُّ لِأَصحابِ الشَقاءِ تُديرُها
- وَما يَحفَظُ المَكتومَ مِن سِرِّ أَهلِهِإِذا عُقَدُ الأَسرارِ ضاعَ كَبيرُها
- مِنَ القَومِ إِلّا ذو عَفافٍ يُعينُهُعَلى ذاكَ مِنهُ صِدقُ نَفسٍ وَخَيرُها
- فَإِنَّ حَراما أَن أَخونَ أَمانَةًوَآمَنَ نَفساً لَيسَ عِندي ضَميرُها
- فَنَفسَكَ فَاِحفَظها وَلا تُفشِ لِلعِدىمِنَ السِرِّ ما يُطوى عَلَيهِ ضَميرُها
- مَتى ما تَشَأ أَحمِلكَ وَالرأسُ مائِلٌعَلى صَعبَةٍ حَرفٍ وَشيكٍ طُمورُها
- وَما أَنفُسُ الفِتيانِ إِلّا قَرائِنٌتَبينُ وَيَبقى هامُها وَقُبورُها
- لا يُبعِدَنَّ اللَهُ لُبَّكَ إِذ غَزافَسافَرَ وَالأَحلامُ جَمٌّ عُثورُها
- وَكُنتَ إِماما لِلعَشيرَةِ تَنتَهيإِلَيكَ إِذا ضاقَت بِأَمرٍ صُدورُها
- لَعَلَّكَ إِمّا أُمُّ عَمرٍو تَبَدَّلَتسِواكَ خَليلاً شاتِمي تَستَحيرُها
- فَلا تَجزَعنَ مِن سُنَّةٍ أَنتَ سِرتَهاوَأَوَّلُ راضي سُنَّةٍ مِن يَسيرُها
- فَإِنَّ الَّتي فينا زَعَمتَ وَمِثلَهالَفيكَ وَلكِنّي أَراكَ تَجورُها
- تَنَقَّذتَها مِن عَبدِ عَمرِو بنِ مالِكٍوَأَنتَ صَفِيُّ النَفسِ مِنهُ وَخَيرُها
- يُطيلُ ثَواءً عِندَها لِيَرُدَّهاوَهَيهاتَ مِنهُ دورُها وَقُصورُها
- وَقاسَمَها بِاللَهِ جَهداً لَأَنتُمأَلَذُّ مِنَ السَلوى إِذا ما نَشورُها
- فَلَم يُغنِ عَنهُ خَدعُهُ حينَ أَعرَضَتصَريمَتَها وَالنَفسُ مُرٌّ ضَميرُها
- وَلَم يُلفَ جَلداً حازِماً ذا عَزيمَةٍوَذا قُوَّةٍ يَنفي بِها مَن يَزورُها
- فَإِن كُنتَ تَشكو مِن قَريبٍ مَخانَةًفَتِلكَ الجَوازي عَقبُها وَنُصورُها
- وَإِن كُنتَ تَبغي لِلظُّلامَةِ مَركَباًذَلولاً فَإِنّي لَيسَ عِندي بَعيرُها
- نَشَأتُ عَسيراً لَم تُدَيَّث عَريكَتيوَلَم يَعلُ يَوماً فَوقَ ظَهري كورُها
- فَلا تَكُ كالثَورِ الَّذي دُفِنَت لَهُحَديدَةُ حَتفٍ ثَمَّ ظَلَّ يُثيرُها
- وَلا تَسبِقَنَّ الناسَ مِنّي بِحَزرَةٍمِنَ السُمِّ مُذرورٍ عَلَيها ذَرورُها
- وَإِيّاكَ لا تَأخُذكَ مِنّي سَحابَةٌيُنَفِّرُ شاءَ المُقلِعينَ خَريرُها
- تُريدينَ كَيما تَجمَعيني وَخالِداًوَهَل يُجمَعُ السَيفانُ وَيحَكِ في غِمدِ
- أُخالِدُ ما راعَيتَ مِن ذي قَرابَةٍفَتَحفَظَني بِالغَيبِ أَو بَعضِ ما تُبدي
- دَعاكَ إِلَيها مُقلَتاها وَجيدُهافَمِلتَ كَما مالَ المُحِبُّ عَلى عَمدِ
- وَكُنتَ كَرَقراقِ السَرابِ إِذا جَرىلِقَومٍ وَقَد باتَ المَطِيُّ بِهِم تَخدي
- فَأَقسَمتُ لا أَنفَكُّ أَحذو قَصيدَةًأَدَعكَ وَإيّاها بِها مَثَلاً بَعدي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.