قصيدة
أمن المنون وريبها تتوجع
العنوان هو المطلع.
أبو ذؤيب الهذلي · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُوَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ
- قالَت أُمَيمَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِباًمُنذُ اِبتَذَلتَ وَمِثلُ مالِكَ يَنفَعُ
- أَم ما لِجَنبِكَ لا يُلائِمُ مَضجَعاًإِلّا أَقَضَّ عَلَيكَ ذاكَ المَضجَعُ
- فَأَجَبتُها أَن ما لِجِسمِيَ أَنَّهُأَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا
- أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني غُصَّةًبَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ
- سَبَقوا هَوَىَّ وَأَعنَقوا لِهَواهُمُفَتُخُرِّموا وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
- فَغَبَرتُ بَعدَهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍوَإَخالُ أَنّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ
- وَلَقَد حَرِصتُ بِأَن أُدافِعَ عَنهُمُفَإِذا المَنِيِّةُ أَقبَلَت لا تُدفَعُ
- وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَهاأَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ
- فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَهاسُمِلَت بشَوكٍ فَهِيَ عورٌ تَدمَعُ
- حَتّى كَأَنّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌبِصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ
- لا بُدَّ مِن تَلَفٍ مُقيمٍ فَاِنتَظِرأَبِأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى المَصرَعُ
- وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌوَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ
- وَليَأتِيَنَّ عَلَيكَ يَومٌ مَرَّةًيُبكى عَلَيكَ مُقَنَّعاً لا تَسمَعُ
- وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُأَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ
- وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَهافَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ
- كَم مِن جَميعِ الشَملِ مُلتَئِمُ الهَوىباتوا بِعَيشٍ ناعِمٍ فَتَصَدَّعوا
- فَلَئِن بِهِم فَجَعَ الزَمانُ وَرَيبُهُإِنّي بِأَهلِ مَوَدَّتي لَمُفَجَّعُ
- وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِفي رَأسِ شاهِقَةٍ أَعَزُّ مُمَنَّعُ
- وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِجَونُ السَراةِ لَهُ جَدائِدُ أَربَعُ
- صَخِبُ الشَوارِبِ لا يَزالُ كَأَنَّهُعَبدٌ لِآلِ أَبي رَبيعَةَ مُسبَعُ
- أَكَلَ الجَميمَ وَطاوَعَتهُ سَمحَجٌمِثلُ القَناةِ وَأَزعَلَتهُ الأَمرُعُُ
- بِقَرارِ قيعانٍ سَقاها وابِلٌواهٍ فَأَثجَمَ بُرهَةً لا يُقلِعُ
- فَلَبِثنَ حيناً يَعتَلِجنَ بِرَوضَةٍفَيَجِدُّ حيناً في العِلاجِ وَيَشمَعُ
- حَتّى إِذا جَزَرَت مِياهُ رُزونِهِوَبِأَيِّ حينِ مِلاوَةٍ تَتَقَطَّعُ
- ذَكَرَ الوُرودَ بِها وَشاقى أَمرَهُشُؤمٌ وَأَقبَلَ حَينُهُ يَتَتَبَّعُ
- فَاِفتَنَّهُنَّ مِن السَواءِ وَماؤُهُبِثرٌ وَعانَدَهُ طَريقٌ مَهيَعُ
- فَكَأَنَّها بِالجِزعِ بَينَ يُنابِعٍوَأولاتِ ذي العَرجاءِ نَهبٌ مُجمَعُ
- وَكَأَنَّهُنَّ رَبابَةٌ وَكَأَنَّهُيَسَرٌ يُفيضُ عَلى القِداحِ وَيَصدَعُ
- وَكَأَنَّما هُوَ مِدوَسٌ مُتَقَلِّبٌفي الكَفِّ إِلّا أَنَّهُ هُوَ أَضلَعُ
- فَوَرَدنَ وَالعَيّوقُ مَقعَدَ رابِىءِ الضضُرَباءِ فَوقَ النَظمِ لا يَتَتَلَّعُ
- فَشَرَعنَ في حَجَراتِ عَذبٍ بارِدٍحَصِبِ البِطاحِ تَغيبُ فيهِ الأَكرُعُ
- فَشَرِبنَ ثُمَّ سَمِعنَ حِسّاً دونَهُشَرَفُ الحِجابِ وَرَيبَ قَرعٍ يُقرَعُ
- وَنَميمَةً مِن قانِصٍ مُتَلَبِّبٍفي كَفِّهِ جَشءٌ أَجَشُّ وَأَقطُعُ
- فَنَكِرنَهُ فَنَفَرنَ وَاِمتَرَسَت بِهِسَطعاءُ هادِيَةٌ وَهادٍ جُرشُعُ
- فَرَمى فَأَنفَذَ مِن نَجودٍ عائِطٍسَهماً فَخَرَّ وَريشُهُ مُتَصَمِّعُ
- فَبَدا لَهُ أَقرابُ هذا رائِغاًعَجِلاً فَعَيَّثَ في الكِنانَةِ يُرجِعُ
- فَرَمى فَأَلحَقَ صاعِدِيّاً مِطحَراًبِالكَشحِ فَاِشتَمَّلَت عَلَيهِ الأَضلُعُ
- فَأَبَدَّهُنَّ حُتوفَهُنَّ فَهارِبٌبِذَمائِهِ أَو بارِكٌ مُتَجَعجِعُ
- يَعثُرنَ في حَدِّ الظُباتِ كَأَنَّماكُسِيَت بُرودَ بَني يَزيدَ الأَذرُعُ
- وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِشَبَبٌ أَفَزَّتهُ الكِلابُ مُرَوَّعُ
- شَعَفَ الكِلابُ الضارِياتُ فُؤادَهُفَإِذا يَرى الصُبحَ المُصَدَّقَ يَفزَعُ
- وَيَعوذُ بِالأَرطى إِذا ما شَفَّهُقَطرٌ وَراحَتهُ بَلِيلٌ زَعزَعُ
- يَرمي بِعَينَيهِ الغُيوبَ وَطَرفُهُمُغضٍ يُصَدِّقُ طَرفُهُ ما يَسمَعُ
- فَغَدا يُشَرِّقُ مَتنَهُ فَبَدا لَهُأَولى سَوابِقَها قَريباً توزَعُ
- فَاِهتاجَ مِن فَزَعٍ وَسَدَّ فُروجَهُغُبرٌ ضَوارٍ وافِيانِ وَأَجدَعُ
- يَنهَشنَهُ وَيَذُبُّهُنَّ وَيَحتَميعَبلُ الشَوى بِالطُرَّتَينِ مُوَلَّعُ
- فَنَحا لَها بِمُذَلَّقَينِ كَأَنَّمابِهِما مِنَ النَضحِ المُجَدَّحِ أَيدَعُ
- فَكَأَنَّ سَفّودَينِ لَمّا يُقتَراعَجِلا لَهُ بِشَواءِ شَربٍ يُنزَعُ
- فَصَرَعنَهُ تَحتَ الغُبارِ وَجَنبُهُمُتَتَرِّبٌ وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
- حَتّى إِذا اِرتَدَّت وَأَقصَدَ عُصبَةًمِنها وَقامَ شَريدُها يَتَضَرَّعُ
- فَبَدا لَهُ رَبُّ الكِلابِ بِكَفِّهِبيضٌ رِهافٌ ريشُهُنَّ مُقَزَّعُ
- فَرَمى لِيُنقِذَ فَرَّها فَهَوى لَهُسَهمٌ فَأَنفَذَ طُرَّتَيهِ المِنزَعُ
- فَكَبا كَما يَكبو فِنيقٌ تارِزٌبِالخُبتِ إِلّا أَنَّهُ هُوَ أَبرَعُ
- وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِمُستَشعِرٌ حَلَقَ الحَديدِ مُقَنَّعُ
- حَمِيَت عَلَيهِ الدِرعُ حَتّى وَجهُهُمِن حَرِّها يَومَ الكَريهَةِ أَسفَعُ
- تَعدو بِهِ خَوصاءُ يَفصِمُ جَريُهاحَلَقَ الرِحالَةِ فَهِيَ رِخوٌ تَمزَعُ
- قَصَرَ الصَبوحَ لَها فَشَرَّجَ لَحمَهابِالنَيِّ فَهِيَ تَثوخُ فيها الإِصبَعُ
- مُتَفَلِّقٌ أَنساؤُها عَن قانِيٍكَالقُرطِ صاوٍ غُبرُهُ لا يُرضَعُ
- تَأبى بِدُرَّتِها إِذا ما اِستُكرِهَتإِلّا الحَميمَ فَإِنَّهُ يَتَبَضَّعُ
- بَينَنا تَعَنُّقِهِ الكُماةَ وَرَوغِهِيَوماً أُتيحَ لَهُ جَرىءٌ سَلفَعُ
- يَعدو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كَأَنّهُصَدَعٌ سَليمٌ رَجعُهُ لا يَظلَعُ
- فَتَنادَيا وَتَواقَفَت خَيلاهُماوَكِلاهُما بَطَلُ اللِقاءِ مُخَدَّعُ
- مُتَحامِيَينِ المَجدَ كُلٌّ واثِقٌبِبَلائِهِ وَاليَومُ يَومٌ أَشنَعُ
- وَعَلَيهِما مَسرودَتانِ قَضاهُماداودٌ أَو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ
- وَكِلاهُما في كَفِّهِ يَزَنِيَّةٌفيها سِنانٌ كَالمَنارَةِ أَصلَعُ
- وَكِلاهُما مُتَوَشِّحٌ ذا رَونَقٍعَضباً إِذا مَسَّ الضَريبَةَ يَقطَعُ
- فَتَخالَسا نَفسَيهِما بِنَوافِذٍكَنَوافِذِ العُبُطِ الَّتي لا تُرقَعُ
- وَكِلاهُما قَد عاشَ عيشَةَ ماجِدٍوَجَنى العَلاءَ لَو أَنَّ شَيئاً يَنفَعُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.