قصيدة
أتذكر داراً بين دمخ ومنورا
العنوان هو المطلع.
أبو بكر الصديق · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- أَتَذكُرُ داراً بَينَ دَمخٍ وَمَنوَراوَقَد آنَ لِلمَخزونِ أَن يَتَذَكَّرا
- دِيارٌ لَنا كانَت وَكُنّا نَحُلُّهالَدى الدَهرُ سَهلٌ صَرفُهُ غَيرُ أَعسَرا
- فَحالَ قَضاءُ اللَهِ بَيني وَبَينَهافَما أَعرِفُ الأَطلالَ إِلّا تَذَكُّرا
- قَضى اللَهُ أَن أَوحى إِلَينا رَسولَهُمُحَمَّداً البَرَّ الزَكِيَّ المُطَهَّرا
- فَأَنقَذَنا مِن حَيرَةٍ وَضَلالَةٍفَفازَ بِدينِ اللَهِ مَن كانَ مُبصِرا
- وَكانَ رَسولُ اللَهِ يَدعوهُمُ إِلى الررَشادِ وَلا يَألو مَساءً وَمَسفَرا
- فَيَسَّرَ قَوماً لِلهُدى فَتَقَدَّمواوَأَهلَكَ بِالعِصيانِ قَوماً وَدَمَّرا
- فَأَورَدَ قَتلى المُؤمِنينَ جِنانَهُوَأَلبَسَهُم مِن سُندُسِ المُلكِ أَخضَرا
- تُحَيّيهِمُ بيضُ الوَلائِدِ بَينَهُموَيَسعَرنَهُم مِسكاً ذَكِيّاً وَعَنبَرا
- وَأَورَدَ قَتلى المُشرِكينَ لِبُغضِهِمجَحيماً وَأَسقاهُم حَميماً مُسَعَّرا
- وَلَم يَبعَثِ اللَهُ النَبِيَّ مُحَمَّداًبِإيحائِهِ إِلّا لِيَسنى وَيَظهَرا
- فَأَعلاهُ إِظهاراً عَلى كُلِّ مُشرِكٍوَحَلَّت بَلاياهُ بِمَن كانَ أَكفَرا
- وَأَفلَحَ مَن قَد كانَ لِلَّهِ طائِعاًفَخَفَّ إِلى أَمرِ الإِلهِ وَشَمَّرا
- وَآزَرَهُ أَبناءُ قَيلَةَ فَاِبتَنَوامِنَ المَجدِ بُنياناً أَغَرَّ مُشَهَّرا
- وَسَمّاهُمُ الأَنصارَ أَنصارَ دينِهِوَكانَ عَطاءُ اللَهِ أَعلى وَأَكبَرا
- وَأَثنى عَلَيهِم صالِحاً في كِتابِهِفَكانَ الَّذي أَثنى أَجَلَّ وَأَكثَرا
- رَأى لَهُمُ فَضلاً فَأَعطاهُمُ المُنىوَكانَ بِما أَعطى أَطَبَّ وَأَبصَرا
- فَلَمّا أَبانَ الخَيرَ فيهِم أَجادَهُموَلَيسَ مُجادٌ مِثلَ مَن كانَ مُحصَرا
- وَكَم بَذَلوا لِلَّهِ جَهدَ نُفوسِهِمفَصاروا بِذاكَ البَذلِ مِن سادَةِ الوَرى
- فَهُم خيرَةُ الرَحمنِ مِن كُلِّ مُشرِكٍوَكُلِّ يَهودِيٍّ وَمَن قَد تَنَصَّرا
- وَآوَوا رَسولَ اللَهِ إِذ حَلَّ دارَهُمبِلا ضَجَرٍ خُلقاً سَجيحاً مُيَسَّرا
- وَلَم يَمنَحوا الأَعداءَ إِلّا مُقَوَّماًأَصَمَّ رُدَينِيّاً وَعَضباً مُذَكَّرا
- أُباةٌ يَفوزُ مَن تَقَدَّمَ مِنهُمُوَسَوفَ يَنالُ الفَوزَ مَن قَد تَأَخَّرا
- هُمُ اِبتَدَروا في يَومِ بَدرٍ عَدُوَّهُمبِكُلِّ اِمرِىءٌ في الرَوعِ لَيسَ بِأَوجَرا
- عَلى كُلِّ غَوجٍ أَخدَرِيٍّ مُعاوِدٍيُرى الماءُ عَن أَعطافِهِ قَد تَحَدَّرا
- كَأَنَّ عَلى كِتفَيهِ وَاللَيلُ مُظلِمٌإِذا زَبَنَتهُ الحَربُ في الرَوعِ قَسوَرا
- يَطَأنَ القَنا وَالدارِعينَ كَأَنَّمايَطَأنَ قَواريرَ العِراقِ مُكَسَّرا
- فَكانَت رِجالُ المُشرِكينَ وَخَيلُهُميَرَونَ بِهِنَّ المَوتَ أَسوَدَ أَحمَرا
- إِلى أَن أَعَزَّ اللَهُ مَن كانَ بِالهُدىمُقِرّاً وَرَدّى الذُلَّ مَن كانَ أَنكَرا
- وَأَوطا نَبِيَّ اللَهِ أَطرافَ مَكَّةٍوَأَدخَلَهُ البَيتَ العَتيقَ المُسَتَّرا
- فَطَهَّرَ مِن أَرجاسِ مَكَّةَ بُقعَةًحَقيقٌ لَها أَكرومَةً أَن تُعَطَّرا
- بِأَيدي رِجالٍ لا يُرامُ لَهُم حِمىًإِذا لَبِسوا فَوقَ الدُروعِ السَنَوَّرا
- فَما زَالَتِ الأَصنامُ تَحبَطُ كُلَّماأَشارَ إِلى مِنها وَثيقٍ تَفَطَّرا
- فَأَربَحَ أَقواماً بِأَنفَعِ سَعيِهِموَضَرَّ أُناساً آخَرينَ وَأَخسَرا
- وَوَفّى النَبِيَّ اللَهُ ما كانَ أَوعَدامِنَ النَصرِ وَالفَتحِ المُبينِ لِيَغفِرا
- فَحَجَّ إِلَيهِ الناسُ مِن كُلِّ جانِبٍبِأَحسَنِ دينِ اللَهِ خُلقاً وَمَنظَرا
- كَما شاءَهُ الرَبُّ العَظيمُ وَما يُرِديَكُن لَم يَخَف راجوهُ أَن يَتَعَذَّرا
- قَضى اللَهُ لِلإِسلامِ عِزّاً وَرِفعَةًوَكانَ قَضاءُ اللَهِ حَتماً مُقَدَّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.