قصيدة
أترحل من ليلى ولما تزود
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أَتَرحَلُ مِن لَيلى وَلَمّا تَزَوَّدِوَكُنتَ كَمَن قَضّى اللُبانَةَ مِن دَدِ
- أَرى سَفَهاً بِالمَرءِ تَعليقَ لُبَّهِبِغانِيَةٍ خَودٍ مَتى تَدنُ تَبعُدِ
- أَتَنسَينَ أَيّاماً لَنا بِدُحَيضَةٍوَأَيّامَنا بَينَ البَدِيِّ فَثَهمَدِ
- وَبَيداءَ تيهٍ يَلعَبُ الآلُ فَوقَهاإِذا ما جَرى كَالرازِقِيِّ المُعَضَّدِ
- قَطَعتُ بِصَهباءِ السَراةِ شِمِلَّةٍمَروحِ السُرى وَالغِبِّ مِن كُلِّ مَسأَدِ
- بَناها السَوادِيُّ الرَضيخُ مَعَ الخَلىوَسَقيِي وَإِطعامي الشَعيرَ بِمَحفَدِ
- لَدى اِبنِ يَزيدٍ أَو لَدى اِبنِ مُعَرِّفٍيَفُتُّ لَها طَوراً وَطَوراً بِمِقلَدِ
- فَأَضحَت كَبُنيانِ التَهامِيِّ شادَهُبِطينٍ وَجَيّارٍ وَكِلسٍ وَقَرمَدِ
- فَلَمّا غَدا يَومَ الرُقادِ وَعِندَهُعَتادٌ لِذي هَمٍّ لِمَن كانَ يَغتَدي
- شَدَدتُ عَلَيها كورَها فَتَشَدَّدَتتَجورُ عَلى ظَهرِ الطَريقِ وَتَهتَدي
- ثَلاثاً وَشَهراً ثُمَّ صارَت رَذِيَّةًطَليحَ سِفارٍ كَالسِلاحِ المُفَرَّدِ
- إِلَيكَ أَبَيتَ اللَعنَ كانَ كَلالُهاإِلى الماجِدِ الفَرعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ
- إِلى مَلِكٍ لا يَقطَعُ اللَيلُ هَمَّهُخَروجٍ تَروكٍ لِلفِراشِ المُمَهَّدِ
- طَويلَ نِجادِ السَيفِ يَبعَثُ هَمُّهُنِيامَ القَطا بِاللَيلِ في كُلِّ مَهجَدِ
- فَما وَجَدَتكَ الحَربُ إِذ فُرَّ نابُهاعَلى الأَمرِ نَعّاساً عَلى كُلِّ مَرقَدِ
- وَلَكِن يَشُبُّ الحَربَ أَدنى صُلاتِهاإِذا حَرَّكوهُ حَشَّها غَيرَ مُبرِدِ
- لَعَمرُ الَّذي حَجَّت قُرَيشٌ قَطينَهُلَقَد كِدتَهُم كَيدَ اِمرِئٍ غَيرِ مُسنَدِ
- أُلى كُلٌّ فَلَستَ بِظالِمٍوَطِئتَهُمُ وَطءَ البَعيرِ المُقَيَّدِ
- بِمَلمومَةٍ لا يَنفُضُ الطَرفُ عَرضَهاوَخَيلٍ وَأَرماحٍ وَجُندٍ مُؤَيَّدِ
- كَأَنَّ نَعامَ الدُوُّباضَ عَلَيهِمُإِذا ريعَ شَتّى لِلصَريخِ المُنَدِّدِ
- فَما مُخدِرٌ وَردٌ كَأَنَّ جَبينَهُيُطَلّى بِوَرسٍ أَو يُطانُ بِمُجسَدِ
- كَسَتهُ بَعوضُ القَريَتَينِ قَطيفَةًمَتى ما تَنَل مِن جِلدِهِ يَتَزَنَّدِ
- كَأَنَّ ثِيابَ القَومِ حَولَ عَرينِهِتَبابينُ أَنباطٍ لَدى جَنبِ مُحصَدِ
- رَأى ضَوءَ نارٍ بَعدَما طافَ طَوفَةًيُضيءُ سَناها بَينَ أَثلٍ وَغَرقَدِ
- فَيا فَرَحا بِالنارِ إِذ يَهتَدي بِهاإِلَيهِم وَإِضرامِ السَعيرِ المُوَقَّدِ
- فَلَمّا رَأَوهُ دونَ دُنيا رِكابِهِموَطاروا سِراعاً بِالسِلاحِ المُعَتَّدِ
- أَتيحَ لَهُم حُبُّ الحَياةِ فَأَدبَرواوَمَرجاةُ نَفسِ المَرءِ ما في غَدٍ غَدِ
- فَلَم يَسبِقوهُ أَن يُلاقي رَهينَةًقَليلَ المَساكِ عِندَهُ غَيرَ مُفتَدي
- فَأَسمَعَ أولى الدَعوَتَينِ صِحابَهُوَكانَ الَّتي لا يَسمَعونَ لَها قَدِ
- بِأَصدَقَ بَأساً مِنكَ يَوماً وَنَجدَةًإِذا خامَتِ الأَبطالُ في كُلِّ مَشهَدِ
- وَما فَلَجٌ يَسقي جَداوِلَ صَعنَبىلَهُ شَرَعٌ سَهلٌ عَلى كُلِّ مَورِدِ
- وَيُروي النَبيطُ الزُرقُ مِن حَجَراتِهِدِياراً تُرَوّى بِالأَتِيِّ المُعَمَّدِ
- بِأَجوَدَ مِنهُ نائِلاً إِنَّ بَعضَهُمكَفى ما لَهُ بِاِسمِ العَطاءِ المُوَعَّدِ
- تَرى الأُدمَ كَالجَبّارِ وَالجُردَ كَالقَنامُوَهَّبَةً مِن طارِفٍ وَمُتَلَّدِ
- فَلا تَحسَبَنّي كافِراً لَكَ نِعمَةًعَلَيَّ شَهيدٌ شاهِدُ اللَهِ فَاِشهَدِ
- وَلَكِنَّ مَن لا يُبصِرُ الأَرضَ طَرفُهُمَتى ما يُشِعهُ الصَحبُ لا يَتَوَحَّدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.