قصيدة
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- بانَت سُعادُ وَأَمسى حَبلُها اِنقَطَعاوَاِحتَلَّتِ الغَمرَ فَالجُدَّينِ فَالفَرعا
- وَأَنكَرَتني وَما كانَ الَّذي نَكِرَتمِنَ الحَوادِثِ إِلّا الشَيبَ وَالصَلَعا
- قَد يَترُكُ الدَهرُ في خَلقاءَ راسِيَةٍوَهياً وَيُنزِلُ مِنها الأَعصَمَ الصَدَعا
- بانَت وَقَد أَسأَرَت في النَفسِ حاجَتَهابَعدَ اِئتِلافٍ وَخَيرُ الوُدِّ ما نَفَعا
- وَقَد أَرانا طِلاباً هَمَّ صاحِبِهِلَو أَنَّ شَيئاً إِذا ما فاتَنا رَجَعا
- تَعصي الوُشاةَ وَكانَ الحُبُّ آوِنَةًمِمّا يُزَيِّنُ لِلمَشغوفِ ما صَنَعا
- وَكانَ شَيءٌ إِلى شَيءٍ فَفَرَّقَهُدَهرٌ يَعودُ عَلى تَشتيتِ ما جَمَعا
- وَما طِلابُكَ شَيئاً لَستَ مُدرِكَهُإِن كانَ عَنكَ غُرابُ الجَهلِ قَد وَقَعا
- تَقولُ بِنتي وَقَد قَرَّبتُ مُرتَحَلاًيا رَبِّ جَنِّب أَبي الأَوصابَ وَالوَجَعا
- وَاِستَشفَعَت مِن سَراةَ الحَيِّ ذا شَرَفٍفَقَد عَصاها أَبوها وَالَّذي شَفَعا
- مَهلاً بُنَيَّ فَإِنَّ المَرءَ يَبعَثُهُهَمٌّ إِذا خالَطَ الحَيزومَ وَالضِلَعا
- عَلَيكِ مِثلُ الَّذي صَلَّيتِ فَاِغتَمِضييَوماً فَإِنَّ لِجَنبِ المَرءِ مُضطَجَعا
- وَاِستَخبِري قافِلَ الرُكبانِ وَاِنتَظِريأَوبَ المُسافِرِ إِن رَيثاً وَإِن سَرعا
- كوني كَمِثلِ الَّتي إِذ غابَ وافِدُهاأَهدَت لَهُ مِن بَعيدٍ نَظرَةً جَزَعا
- وَلا تَكوني كَمَن لا يَرتَجي أَوبَةًلِذي اِغتِرابٍ وَلا يَرجو لَهُ رِجَعا
- ما نَظَرَت ذاتُ أَشفارٍ كَنَظرَتِهاحَقّاً كَما صَدَقَ الذِئبِيُّ إِذ سَجَعا
- إِذ نَظَرَت نَظرَةً لَيسَت بِكاذِبَةٍإِذ يَرفَعُ الآلُ رَأسَ الكَلبِ فَاِرتَفَعا
- وَقَلَّبَت مُقلَةً لَيسَت بِمُقرِفَةٍإِنسانَ عَينِ وَمُؤقاً لَم يَكُن قَمعا
- قالَت أَرى رَجُلاً في كَفِّهِ كَتِفٌأَو يَخصِفُ النَعلَ لَهفي أَيَّةً صَنَعا
- فَكَذَّبوها بِما قالَت فَصَبَّحَهُمذو آلِ حَسّانَ يُزجي المَوتَ وَالشِرَعا
- فَاِستَنزَلوا أَهلَ جَوٍّ مِن مَساكِنِهِموَهَدَّموا شاخِصَ البُنيانِ فَاِتَّضَعا
- وَبَلدَةٍ يَرهَبُ الجَوّابُ دُلجَتَهاحَتّى تَراهُ عَلَيها يَبتَغي الشِيَعا
- لا يَسمَعُ المَرءُ فيها ما يُؤَنِّسُهُبِاللَيلِ إِلّا نَئيمَ البومِ وَالضُوَعا
- كَلَّفتُ مَجهولَها نَفسي وَشايَعَنيهَمّي عَلَيها إِذا ما آلُها لَمَعا
- بِذاتِ لَوثٍ عَفَرناةٍ إِذا عَثَرَتفَالتَعسُ أَدنى لَها مِن أَن أَقولَ لَعا
- تَلوي بِعِذقِ خِصابٍ كُلَّما خَطَرَتعَن فَرجِ مَعقومَةٍ لَم تَتَّبِع رُبَعا
- تَخالُ حَتماً عَلَيها كُلَّما ضَمَرَتمِنَ الكَلالِ بِأَن تَستَوفِيَ النِسعا
- كَأَنَّها بَعدَما أَفضى النَجادُ بِهابِالشَيَّطَينِ مَهاةٌ تَبتَغي ذَرَعا
- أَهوى لَها ضابِئٌ في الأَرضِ مُفتَحِصٌلِلحَمِ قِدماً خَفِيُّ الشَخصِ قَد خَشَعا
- فَظَلَّ يَخدَعُها عَن نَفسِ واحِدِهافي أَرضِ فَيءٍ بِفِعلٍ مِثلُهُ خَدَعا
- حانَت لِيَفجَعَها بِاِبنٍ وَتُطعِمَهُلَحماً فَقَد أَطعَمَت لَحماً وَقَد فَجَعا
- فَظَلَّ يَأكُلُ مِنها وَهيَ راتِعَةٌحَدَّ النَهارِ تُراعي ثيرَةً رُتُعا
- حَتّى إِذا فيقَةٌ في ضَرعِها اِجتَمَعَتجاءَت لِتُرضِعَ شِقِّ النَفسِ لَو رَضَعا
- عَجلاً إِلى المَعهَدِ الأَدنى فَفاجَأَهاأَقطاعُ مَسكٍ وَسافَت مِن دَمٍ دُفَعا
- فَاِنصَرَفَت فاقِداً ثَكلى عَلى حَزَنٍكُلٌّ دَهاها وَكُلٌّ عِندَها اِجتَمَعا
- وَذاكَ أَن غَفَلَت عَنهُ وَما شَعَرَتأَنَّ المَنِيَّةَ يَوماً أَرسَلَت سَبُعا
- حَتّى إِذا ذَرَّ قَرنُ الشَمسِ صَبَّحَهاذُؤالُ نَبهانَ يَبغي صَحبَهُ المُتَعا
- بِأَكلُبٍ كَسِراعِ النَبلِ ضارِيَةٍتَرى مِنَ القِدِّ في أَعناقِها قِطَعا
- فَتِلكَ لَم تَتَّرِك مِن خَلفِها شَبَهاًإِلّا الدَوابِرَ وَالأَظلافَ وَالزَمَعا
- أَنضَيتُها بَعدَما طالَ الهِبابُ بِهاتَأُمَّ هَوذَةَ لا نِكساً وَلا وَرَعا
- يا هَوذَ إِنَّكَ مِن قَومٍ ذَوي حَسَبٍلا يَفشَلونَ إِذا ما آنَسوا فَزَعا
- هُمُ الخَضارِمُ إِن غابوا وَإِن شَهِدواوَلا يُرَونَ إِلى جاراتِهِم خُنعا
- قَومٌ بُيوتُهُمُ أَمنٌ لِجارِهِمُيَوماً إِذا ضَمَّتِ المَحضورَةُ الفَزَعا
- وَهُم إِذا الحَربُ أَبدَت عَن نَواجِذِهامِثلُ اللُيوثِ وَسُمٍّ عاتِقٍ نَقَعا
- غَيثُ الأَرامِلِ وَالأَيتامِ كُلِّهِمُلَم تَطلُعِ الشَمسُ إِلّا ضِرَّ أَو نَفَعا
- مَن يَلقَ هَوذَةَ يَسجُد غَيرَ مُتَّئبٍإِذا تَعَصَّبَ فَوقَ التاجِ أَو وَضَعا
- لَهُ أَكاليلُ بِالياقوتِ زَيَّنَهاصُوّاغُها لا تَرى عَيباً وَلا طَبَعا
- وَكُلُّ زَوجٍ مِنَ الديباجِ يَلبَسُهُأَبو قُدامَةَ مَحبوّاً بِذاكَ مَعا
- لَم يَنقُصِ الشَيبُ مِنهُ ما يُقالُ لَهُوَقَد تَجاوَزَ عَنهُ الجَهلُ فَاِنقَشَعا
- أَغَرُّ أَبلَجُ يُستَسقى الغَمامُ بِهِلَو صارَعَ الناسَ عَن أَحلامِهِم صَرعا
- قَد حَمَّلوهُ فَتِيَّ السِنِّ ما حَمَلَتساداتُهُم فَأَطاقَ الحِملَ وَاِضطَلَعا
- وَجَرَّبوهُ فَما زادَت تَجارِبُهُمأَبا قُدامَةَ إِلّا الحَزمَ وَالفَنَعا
- مَن يَرَ هَوذَةَ أَو يَحلُل بِساحَتِهِيَكُن لِهَوذَةَ فيما نابَهُ تَبَعا
- تَلقى لَهُ سادَةَ الأَقوامِ تابِعَةًكُلٌّ سَيَرضى بِأَن يُرعى لَهُ تَبعا
- يا هَوذُ يا خَيرَ مَن يَمشي عَلى قَدَمٍبَحرَ المَواهِبِ لِلوُرّادِ وَالشَرَعا
- يَرعى إِلى قَولِ ساداتِ الرِجالِ إِذاأَبدَوا لَهُ الحَزمَ أَو ما شاءَهُ اِبتَدَعا
- وَما مُجاوِرُ هيتٍ إِن عَرَضتَ لَهُقَد كانَ يَسمو إِلى الجُرفَينِ وَاِطَّلَعا
- يَجيشُ طوفانُهُ إِذ عَبَّ مُحتَفِلاًيَكادُ يَعلو رُبى الجُرفَينِ مُطَّلِعا
- طابَت لَهُ الريحُ فَاِمتَدَّت غَوارِبُهُتَرى حَوالِبَهُ مِن مَوجِهِ تَرَعا
- يَوماً بِأَجوَدَ مِنهُ حينَ تَسأَلُهُإِذ ضَنَّ ذو المالِ بِالإِعطاءِ أَو خَدَعا
- سائِل تَميماً بِهِ أَيّامَ صَفقَتِهِملَمّا أَتَوهُ أَسارى كُلَّهُم ضَرَعا
- وَسطَ المُشَقَّرِ في عَيطاءَ مُظلِمَةٍلا يَستَطيعونَ فيها ثَمَّ مُمتَنَعا
- لَو أُطعِموا المَنَّ وَالسَلوى مَكانَهُمُما أَبصَرَ الناسُ طُعماً فيهِمُ نَجَعا
- بِظُلمِهِم بِنِطاعِ المَلكَ ضاحِيَةًفَقَد حَسَوا بَعدُ مِن أَنفاسِهِم جُرَعا
- أَصابَهُم مِن عِقابِ المَلكِ طائِفَةٌكُلُّ تَميمٍ بِما في نَفسِهِ جُدِعا
- فَقالَ لِلمَلكِ سَرِّح مِنهُمُ مِئَةًرِسلاً مِنَ القَولِ مَخفوضاً وَما رَفَعا
- فَفَكَّ عَن مِئَةٍ مِنهُم وِثاقَهُمُفَأَصبَحوا كُلَّهُم مِن غُلَّةِ خُلِعا
- بِهِم تَقَرَّبَ يَومَ الفِصحِ ضاحِيَةًيَرجو الإِلَهَ بِما سَدّى وَما صَنَعا
- وَما أَرادَ بِها نُعمى يُثابُ بِهاإِن قالَ كَلمَةَ مَعروفٍ بِها نَفَعا
- فَلا يَرَونَ بِذاكُم نِعمَةً سَبَقَتإِن قالَ قائِلُها حَقّاً بِها وَسَعى
- لا يَرقَعُ الناسُ ما أَوهى وَإِن جَهَدواطولَ الحَياةِ وَلا يوهونَ ما رَقَعا
- لَمّا يُرِد مِن جَميعٍ بَعدُ فَرَّقَهُوَما يُرِد بَعدُ مِن ذي فُرقَةٍ جَمَعا
- قَد نالَ أَهلَ شَبامٍ فَضلُ سُؤدَدِهِإِلى المَدائِنِ خاضَ المَوتَ وَاِدَّرَعا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.