قصيدة
رحلت سمية غدوة أجمالها
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها ا · 54 بيتاً
- رَحَلَت سُمَيَّةُ غُدوَةً أَجمالَهاغَضبى عَلَيكَ فَما تَقولُ بَدا لَها
- هَذا النَهارُ بَدا لَها مِن هَمِّهاما بالُها بِاللَيلِ زالَ زَوالُها
- سَفَهاً وَما تَدري سُمَيَّةُ وَيحَهاأَن رُبَّ غانِيَةٍ صَرَمتُ وِصالَها
- وَمَصابِ غادِيَةٍ كَأَنَّ تِجارَهانَشَرَت عَلَيهِ بُرودَها وَرِحالَها
- قَد بِتُّ رائِدَها وَشاةِ مُحاذِرٍحَذَراً يُقِلُّ بِعَينِهِ أَغفالَها
- فَظَلِلتُ أَرعاها وَظَلَّ يَحوطُهاحَتّى دَنَوتُ إِذا الظَلامُ دَنا لَها
- فَرَمَيتُ غَفلَةَ عَينِهِ عَن شاتِهِفَأَصَبتُ حَبَّةَ قَلبِها وَطِحالَها
- حَفِظَ النَهارَ وَباتَ عَنها غافِلاًفَخَلَت لِصاحِبِ لَذَّةٍ وَخَلا لَها
- وَسَبيئةٍ مِمّا تُعَتَّقُ بابِلٌكَدَمِ الذَبيحِ سَلَبتُها جِريالَها
- وَغَريبَةٍ تَأتي المُلوكَ حَكيمَةٍقَد قُلتُها لِيُقالَ مَن ذا قالَها
- وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِهاوَنِياطِ مُقفِرَةٍ أَخافُ ضَلالَها
- يَهماءَ موحِشَةٍ رَفَعتُ لِعَرضِهاطَرفي لِأَقدِرَ بَينَها أَميالَها
- بِجُلالَةٍ سُرُحٍ كَأَنَّ بِغَرزِهاهِرّاً إِذا اِنتَعَلَ المَطِيُّ ظِلالَها
- عَسفاً وَإِرقالَ الهَجيرِ تَرى لَهاخَدَماً تُساقِطُ بِالطَريقِ نِعالَها
- كانَت بَقِيَّةَ أَربَعٍ فَاِعتَمتُهالَمّا رَضيتُ مَعَ النَجابَةِ آلَها
- فَتَرَكتُها بَعدَ المِراحِ رَذِيَّةًوَأَمِنتُ بَعدَ رُكوبِها إِعجالَها
- فَتَناوَلَت قَيساً بِحُرِّ بِلادِهِفَأَتَتهُ بَعدَ تَنوفَةٍ فَأَنالَها
- فَإِذا تُجَوُّزُها حِبالَ قَبيلَةٍأَخَذَت مِنَ الأُخرى إِلَيكَ حِبالَها
- قِبَلَ اِمرِئٍ طَلقِ اليَدَينِ مُبارَكٍأَلفى أَباهُ بِنَجوَةٍ فَسَما لَها
- فَكَأَنَّها لَم تَلقَ سِتَّةَ أَشهُرٍضُرّاً إِذا وَضَعَت إِلَيكَ جِلالَها
- وَلَقَد نَزَلتُ بِخَيرِ مَن وَطِئَ الحَصىقَيسٍ فَأَثبَتَ نَعلَها وَقِبالَها
- ما النيلُ أَصبَحَ زاخِراً مِن مَدِّهِجادَت لَهُ ريحُ الصَبا فَجَرى لَها
- زَبِداً بِبابِلَ فَهوَ يَسقي أَهلَهارَغَداً تُفَجِّرُهُ النَبيطُ خِلالَها
- يَوماً بِأَجوَدَ نائِلاً مِنهُ إِذانَفسُ البَخيلِ تَجَهَّمَت سُؤآلَها
- الواهِبُ المِئَةِ الهِجانَ وَعَبدَهاعوذاً تُزَجّي خَلفَها أَطفالَها
- وَالقارِحَ العَدّا وَكُلَّ طِمِرَّةٍما إِن تَنالُ يَدُ الطَويلِ قَذالَها
- وَكَأَنَّما تَبِعَ الصُوارَ بِشَخصِهاعَجزاءُ تَرزُقُ بِالسُلَيِّ عِيالَها
- طَلَباً حَثيثاً بِالوَليدِ تَبُزُّهُحَتّى تَوَسَّطَ رُمحُهُ أَكفالَها
- عَوَّدتَ كِندَةَ عادَةً فَاِصبِر لَهااِغفِر لِجاهِلِها وَرَوِّ سِجالَها
- وَكُن لَها جَمَلاً ذَلولاً ظَهرُهُاِحمِل وَكُنتَ مُعاوِداً تَحمالَها
- وَإِذا تَحُلُّ مِنَ الخُطوبِ عَظيمَةٌأَهلي فِداؤُكَ فَاِكفِهِم أَثقالَها
- فَلَعَمرُ مَن جَعَلَ الشُهورَ عَلامَةًقَدَراً فَبَيِّنَ نِصفَها وَهِلالَها
- ما كُنتَ في الحَربِ العَوانِ مُغَمَّراًإِذ شَبَّ حَرُّ وَقودِها أَجزالَها
- وَسَعى لِكِندَةَ غَيرَ سَعيِ مُواكِلٍقَيسٌ فَضَرَّ عَدُوَّها وَبَنى لَها
- وَأَهانَ صالِحَ مالِهِ لِفَقيرِهاوَأَسا وَأَصلَحَ بَينَها وَسَعى لَها
- ما إِن تَغيبُ لَها كَما غابَ اِمرُؤٌهانَت عَشيرَتُهُ عَلَيهِ فَغالَها
- وَتَرى لَهُ ضُرّاً عَلى أَعدائِهِوَتَرى لِنِعمَتِهِ عَلى مَن نالَها
- أَثَراً مِنَ الخَيرِ المُزَيِّنِ أَهلَهُكَالغَيثِ صابَ بِبَلدَةٍ فَأَسالَها
- ثَقِفٌ إِذا نالَت يَداهُ غَنيمَةًشَدَّ الرِكابَ لِمِثلِها لِيَنالَها
- بِالخَيلِ شُعثاً ما تَزالُ جِيادُهارُجُعاً تُغادِرُ بِالطَريقِ سِخالَها
- أُمّاً لِصاحِبِ نِعمَةٍ طَرَّحتَهاوَوِصالِ رِحمٍ قَد نَضَحتَ بِلالَها
- طالَ القِيادُ بِها فَلَم تَرَ تابِعاًلِلخَيلِ ذا رَسَنٍ وَلا أَعطالَها
- وَسَمِعتُ أَكثَرَ ما يُقالُ لَها اِقدَميوَالنَصُّ وَالإيجافُ كانَ صِقالَها
- حَتّى إِذا لَمَعَ الدَليلُ بِثَوبِهِسُقِيَت وَصَبَّ رُواتُها أَشوالَها
- فَكَفى العَضاريطُ الرِكابَ فَبُدِّدَتمِنهُ لِأَمرِ مُؤَمَّلٍ فَأَجالَها
- فَتَرى سَوابِقَها يُثِرنَ عَجاجَةًمِثلَ السَحابِ إِذا قَفَوتَ رِعالَها
- مُتَبارِياتٍ في الأَعِنَّةِ قُطَّباًحَتّى تُفيءَ عَشِيَّةً أَنفالَها
- فَأَصَبنَ ذا كَرَمٍ وَمَن أَخطَأنَهُجَزَأَ المَقيظَةَ خَشيَةً أَمثالَها
- وَلَبونِ مِعزابٍ حَوَيتَ فَأَصبَحَتنُهبى وَآزِلَةٍ قَضَبتَ عِقالَها
- وَلَقَد جَرَرتَ إِلى الغِنى ذا فاقَةٍوَأَصابَ غَزوُكَ إِمَّةً فَأَزالَها
- وَإِذا تَجيءُ كَتيبَةٌ مَلمومَةٌخَرساءُ تُغشي مَن يَذودُ نِهالَها
- تَأوي طَوائِفُها إِلى مُخضَرَّةٍمَكروهَةٍ يَخشى الكُماةُ نِزالَها
- كُنتَ المُقَدَّمَ غَيرَ لابِسِ جُنَّةٍبِالسَيفِ تَضرِبُ مُعلِماً أَبطالَها
- وَعَلِمتَ أَنَّ النَفسَ تَلقى حَتفَهاما كانَ خالِقُها المَليكُ قَضى لَها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.