قصيدة
ما بكاء الكبير بالأطلال
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً
- ما بُكاءُ الكَبيرِ بِالأَطلالِوَسُؤالي فَهَل تَرُدُّ سُؤالي
- دِمنَةٌ قَفرَةٌ تَعاوَرَها الصَيفُ بِريحَينِ مِن صَباً وَشَمالِ
- لاتَ هَنّا ذِكرى جُبَيرَةَ أَو مَنجاءَ مِنها بِطائِفِ الأَهوالِ
- حَلَّ أَهلي بَطنَ الغَميسِ فَبادَولي وَحَلَّت عُلوِيَّةً بِالسِخالِ
- تَرتَعي السَفحَ فَالكَثيبَ فَذا قارٍ فَرَوضَ القَطا فَذاتَ الرِئالِ
- رُبَّ خَرقٍ مِن دونِها يُخرِسُ السَفرَ وَميلٍ يُفضي إِلى أَميالِ
- وَسِقاءٍ يوكى عَلى تَأَقِ المَلءِ وَسَيرٍ وَمُستَقى أَوشالِ
- وَاِدِّلاجٍ بَعدَ المَنامِ وَتَهجيرٍ وَقُفٍّ وَسَبسَبٍ وَرِمالِ
- وَقَليبٍ أَجنٍ كَأَنَّ مِنَ الريشِ بِأَرجائِهِ لُقوطَ نِصالِ
- فَلَئِن شَطَّ بي المَزارُ لَقَد أَغدو قَليلَ الهُمومِ ناعِمَ بالِ
- إِذ هِيَ الهَمُّ وَالحَديثُ وَإِذ تَعصي إِلَيَّ الأَميرَ ذا الأَقوالِ
- ظَبيَةٌ مِن ظِباءِ وَجرَةَ أَدماءُ تَسَفُّ الكَباثَ تَحتَ الهَدالِ
- حُرَّةٌ طَفلَةُ الأَنامِلِ تَرتَببُ سُخاماً تَكُفُّهُ بِخِلالِ
- وَكَأَنَّ السُموطَ عَكَّفَها السَلكُ بِعِطفَي جَيداءَ أُمِّ غَزالِ
- وَكَأَنَّ الخَمرَ العَتيقَ مِنَ الإِسفَنطِ مَمزوجَةً بِماءٍ زُلالِ
- باكَرَتها الأَغرابُ في سِنَةِ النَومِ فَتَجري خِلالَ شَوكِ السَيالِ
- فَاِذهَبي ما إِلَيكِ أَدرَكَني الحِلمُ عَداني عَن ذِكرِكُم أَشغالي
- وَعَسيرٍ أَدماءَ حادِرَةِ العَينِ خَنوفٍ عَيرانَةٍ شِملالِ
- مِن سَراةِ الهِجانِ صَلَّبَها العُضضُ وَرَعيُ الحِمى وَطولُ الحِيالِ
- لَم تَعَطَّف عَلى حُوارٍ وَلَم يَقطَع عُبَيدٌ عُروقَها مِن خُمالِ
- قَد تَعَلَّلتُها عَلى نَكَظِ المَيطِ وَقَد خَبَّ لامِعاتُ الآلِ
- فَوقَ دَيمومَةٍ تَغَوَّلُ بِالسَفرِ قِفارٍ إِلّا مِنَ الآجالِ
- وَإِذا ما الضَلالُ خيفَ وَكانَ الوِردُ خِمساً يَرجونَهُ عَن لَيالِ
- وَاِستُحِثَّ المُغَيِّرونَ مِنَ القَومِ وَكانَ النُطافُ ما في العَزالي
- مَرِحَت حُرَّةٌ كَقَنطَرَةِ الرومِيِّ تَفري الهَجيرَ بِالإِرقالِ
- تَقطَعُ الأَمعَزَ المُكَوكِبَ وَخداًبِنَواجٍ سَريعَةِ الإيغالِ
- عَنتَريسٌ تَعدو إِذا مَسَّها السَوطُ كَعَدوِ المُصَلصِلِ الجَوّالِ
- لاحَهُ الصَيفُ وَالصِيالُ وَإِشفاقٌ عَلى صَعدَةٍ كَقَوسِ الضَاللِ
- مُلمِعٍ لاعَةِ الفُؤادِ إِلى جَحشٍ فَلاهُ عَنها فَبِئسَ الفالي
- ذو أَذاةٍ عَلى الخَليطِ خَبيثُ النَفسِ يَرمي مَراغَهُ بِالنُسالِ
- غادَرَ الجَحشَ في الغُبارِ وَعَدّاها حَثيثاً لِصُوَّةِ الأَدحالِ
- ذاكَ شَبَّهتُ ناقَتي عَن يَمينِ الرَعنِ بَعدَ الكَلالِ وَالإِعمالِ
- وَتَراها تَشكو إِلَيَّ وَقَد آلَت طَليحاً تُحذى صُدورَ النِعالِ
- نَقَبَ الخُفِّ لِلسُرى فَتَرى الأَنساعَ مِن حِلِّ ساعَةٍ وَاِرتِحالِ
- أَثَّرَت في جَناجِنٍ كَإِرانِ المَيتِ عولينَ فَوقَ عوجٍ رِسالِ
- لا تَشَكّي إِلَيَّ مِن أَلَمِ النِسعِ وَلا مِن حَفاً وَلا مِن كَلالِ
- لا تَشَكّي إِلَيَّ وَاِنتَجِعي الأَسوَدَ أَهلَ النَدى وَأَهلَ الفِعالِ
- فَرعُ نَبعٍ يَهتَزُّ في غُصُنِ المَجدِ غَزيرُ النَدى شَديدُ المِحالِ
- عِندَهُ الخَزمُ وَالتُقى وَأَسا الصَرعِ وَحَملٌ لِمُضلِعِ الأَثقالِ
- وَصِلاتُ الأَرحامِ قَد عَلِمَ الناسُ وَفَكُّ الأَسرى مِنَ الأَغلالِ
- وَهَوانُ النَفسِ العَزيزَةِ لِلذَكرِ إِذا ما اِلتَقَت صُدورُ العَوالي
- وَعَطاءٌ إِذا سَأَلتَ إِذا العِذرَةُ كانَت عَطِيَّةَ البُخّالِ
- وَوَفاءٌ إِذا أَجَرتَ فَما غُررَت حِبالٌ وَصَلتَها بِحِبالِ
- أَريَحِيٌّ صَلتٌ يَظَلُّ لَهُ القَومُ رُكوداً قِيامَهُم لِلهِلالِ
- إِن يُعاقِب يَكُن غَراماً وَإِن يُعطِ جَزيلاً فَإِنَّهُ لا يُبالي
- يَهَبُ الجِلَّةَ الجَراجِرَ كَالبُستانِ تَحنو لِدَردَقٍ أَطفالِ
- وَالبَغايا يَركُضنَ أَكسِيَةَ الإِضريجِ وَالشَرعَبِيَّ ذا الأَذيالِ
- وَجِياداً كَأَنَّها قُضُبُ الشَوحَطِ تَعدو بِشِكَّةِ الأَبطالِ
- وَالمَكاكيكَ وَالصِحافَ مِنَ الفِضضَةِ وَالضامِزاتِ تَحتَ الرِجالِ
- رُبَّ حَيٍّ أَشقاهُمُ آخِرَ الدَهرِ وَحَيٍّ سَقاهُمُ بِسِجالِ
- وَلَقَد شُبَّتِ الحُروبُ فَما غُممِرتَ فيها إِذ قَلَّصَت عَن حِيالِ
- هَأُلى ثُمَّ هَأُلى كُلّاً اِعطَيتَ نِعالاً مَحذُوَّةً بِمِثالِ
- فَأَرى مَن عَصاكَ أَصبَحَ مَخذولاً وَكَعبُ الَّذي يُطيعُكَ عالي
- أَنتَ خَيرٌ مِن أَلفِ أَلفٍ مِنَ القَومِ إِذا ما كَبَت وُجوهُ الرِجالِ
- وَلِمِثلِ الَّذي جَمَعتَ مِنَ العُددَةِ تَأبى حُكومَةَ المُقتالِ
- جُندُكَ التالِدُ العَتيقُ مِنَ الساداتِ أَهلِ القِبابِ وَالآكالِ
- غَيرُ ميلٍ وَلا عَواويرَ في الهَيجا وَلا عُزَّلٍ وَلا أَكفالِ
- وَدُروعٌ مِن نَسجِ داوُودَ في الحَربِ وَسوقٌ يُحمَلنَ فَوقَ الجِمالِ
- مُلبَساتٌ مِثلَ الرَمادِ مِنَ الكُررَةِ مِن خَشيَةِ النَدى وَالطِلالِ
- لَم يُيَسَّرنَ لِلصَديقِ وَلَكِنلِقِتالِ العَدُوِّ يَومَ القِتالِ
- لِاِمرِئٍ يَجعَلُ الأَداةَ لِرَيبِ الدَهرِ لا مُسنَدٍ وَلا زُمّالِ
- كُلَّ عامٍ يَقودُ خَيلاً إِلى خَيلٍ دِفاقاً غَداةَ غِبِّ الصِقالِ
- هُوَ دانَ الرَبابَ إِذ كَرِهوا الدينَ دِراكاً بِغَزوَةٍ وَصِيالِ
- ثُمَّ أَسقاهُمُ عَلى نَفَدِ العَيشِ فَأَروى ذَنوبَ رِفدٍ مُحالِ
- فَخمَةً يَلجَأُ المُضافُ إِلَيهاوَرِعالاً مَوصولَةً بِرِعالِ
- تُخرِجُ الشَيخَ مِن بَنيهِ وَتُلويبِلَبونِ المِعزابَةِ المِعزالِ
- ثُمَّ دانَت بَعدُ الرِبابُ وَكانَتكَعَذابٍ عُقوبَةُ الأَقوالِ
- عَن تَمَنٍّ وَطولِ حَبسٍ وَتَجميعِ شَتاتٍ وَرِحلَةٍ وَاِحتِمالِ
- مِن نَواصي دودانَ إِذ كَرِهوا البَأسَ وَذُبيانَ وَالهِجانِ الغَوالي
- ثُمَّ وَصَلتَ صِرَّةً بِرَبيعٍحينَ صَرَّفتَ حالَةً عَن حالِ
- رُبَّ رَفدٍ هَرَقتَهُ ذَلِكَ اليَومَ وَأَسرى مِن مَعشَرٍ أَقتالِ
- وَشُيوخٍ حَربى بِشَطّي أَريكٍوَنِساءٍ كَأَنَّهُنَّ السَعالي
- وَشَريكَينِ في كَثيرٍ مِنَ المالِ وَكانا مُحالِفَي إِقلالِ
- قَسَما الطارِفَ التَليدَ مِنَ الغُنمِ فَآبا كِلاهُما ذو مالِ
- لَن تَزالوا كَذَلِكُم ثُمَّ لا زِلتَ لَهُم خالِداً خُلودَ الجِبالِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.