قصيدة
أتهجر غانية أم تلم
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها م · 72 بيتاً
- أَتَهجُرُ غانِيَةً أَم تُلِمأَمِ الحَبلُ واهٍ بِها مُنجَذِم
- أَمِ الصَبرُ أَحجى فَإِنَّ اِمرَأًسَيَنفَعُهُ عِلمُهُ إِن عَلِم
- كَما راشِدٍ تَجِدَنَّ اِمرَأًتَبَيَّنَ ثُمَّ اِنتَهى أَو قَدِم
- عَصى المُشفِقينَ إِلى غَيِّهِوَكُلَّ نَصيحٍ لَهُ يَتَّهِم
- وَما كانَ ذَلِكَ إِلّا الصَبىوَإِلّا عِقابَ اِمرِئٍ قَد أَثِم
- وَنَظرَةَ عَينٍ عَلى غِرَّةٍمَحَلَّ الخَليطِ بِصَحراءِ زُم
- وَمَبسِمَها عَن شَتيتِ النَباتِ غَيرِ أَكَسٍّ وَلا مُنقَضِم
- فَبانَت وَفي الصَدرِ صَدعٌ لَهاكَصَدعِ الزُجاجَةِ ما يَلتَإِم
- فَكَيفَ طِلابُكَها إِذ نَأَتوَأَدنى مَزاراً لَها ذو حُسُم
- وَصَهباءَ طافَ يَهودِيُّهاوَأَبرَزَها وَعَلَيها خُتُم
- وَقابَلَها الريحُ في دَنِّهاوَصَلّى عَلى دَنِّها وَاِرتَسَم
- تَمَزَّزتُها غَيرَ مُستَدبِرٍعَنِ الشَربِ أَو مُنكِرٍ ما عُلِم
- وَأَبيَضَ كَالسَيفِ يُعطي الجَزيلَ يَجودُ وَيَغزو إِذا ما عَدِم
- تَضَيَّفتُ يَوماً عَلى نارِهِمِنَ الجودِ في مالِهِ أَحتَكِم
- وَيَهماءَ تَعزِفُ جِنّانُهامَناهِلُها آجِناتٌ سُدُم
- قَطَعتُ بِرَسّامَةٍ جَسرَةٍعَذافِرَةٍ كَالفَنيقِ القَطِم
- غَضوبٍ مِنَ السَوطِ زَيّافَةٍإِذا ما اِرتَدى بِالسَراةِ الأَكَم
- كَتومِ الرُغاءِ إِذا هَجَّرَتوَكانَت بَقِيَّةَ ذَودٍ كُتُم
- تُفَرِّجُ لِلمَرءِ مِن هَمِّهِوَيُشفى عَلَيها الفُؤادُ السَقِم
- إِلى المَرءِ قَيسٍ أُطيلُ السَرىوَآخُذُ مِن كُلِّ حَيٍّ عُصُم
- وَكَم دونَ بَيتِكَ مِن مَعشَرٍصُباةِ الحُلومِ عُداةٍ غُشُم
- إِذا أَنا حَيَّيتُ لَم يَرجِعواتَحِيَّتَهُم وَهُمُ غَيرُ صُم
- وَإِدلاجِ لَيلٍ عَلى خيفَةٍوَهاجِرَةٍ حَرُّها يَحتَدِم
- وَإِنَّ غَزاتَكَ مِن حَضرَمَوتَأَتَتني وَدوني الصَفا وَالرَجَم
- مَقادَكَ بِالخَيلِ أَرضَ العَدووَجُذعانُها كَلَفيظِ العَجَم
- وَجَيشُهُمُ يَنظُرونَ الصَباحَ فَاليَومَ مِن غَزوَةٍ لَم تَخِم
- وُقوفاً بِما كانَ مِن لَأمَةٍوَهُنَّ صِيامٌ يَلُكنَ اللُجُم
- فَأَظعَنتَ وِترَكَ مِن دارِهِموَوِترُكَ في دارِهِم لَم يُقِم
- تَؤُمُّ دِيارَ بَني عامِرٍوَأَنتَ بِآلِ عُقَيلٍ فَغِم
- أَذاقَتهُمُ الحَربُ أَنفاسَهاوَقَد تُكرَهُ الحَربُ بَعدَ السَلَم
- تَعودُ عَلَيهِم وَتُمضيهِمُكَما طافَ بِالرُجمَةِ المُرتَجِم
- وَلَم يودِ مَن كُنتَ تَسعى لَهُكَما قيلَ في الحَيِّ أَودى دَرِم
- وَكانَت كَحُبلى غَداةَ الصَباحِ كانَت وِلادَتُها عَن مُتِمّ
- يَقومُ عَلى الوَغمِ في قَومِهِفَيَعفو إِذا شاءَ أَو يَنتَقِم
- أَخو الحَربِ لا ضَرَعٌ واهِنٌوَلَم يَنتَعِل بِقِبالٍ خَذِم
- وَما مُزبِدٌ مِن خَليجِ الفُراتِ جَونٌ غَوارِبُهُ تَلتَطِم
- يَكُبُّ الخَلِيَّةَ ذاتَ القِلاعِ قَد كادَ جُؤجُؤُها يَنحَطِم
- تَكَأكَأَ مَلّاحُها وَسطَهامِنَ الخَوفِ كَوثَلَها يَلتَزِم
- بِأَجوَدَ مِنهُ بِما عِندَهُإِذا ما سَمائُهُم لَم تَغِم
- هُوَ الواهِبُ المِئَةَ المُصطَفاةَ كَالنَخلِ طافَ بِها المُجتَرِم
- وَكُلَّ كُمَيتٍ كَجِذعِ الطَريقِ يَردي عَلى سَلِطاتٍ لُثُم
- سَنابِكُهُ كَمَداري الظِباءِ أَطرافُهُنَّ عَلى الأَرضِ شُم
- يَصيدُ النَحوصَ وَمِسحَلَهاوَجَحشَهُما قَبلَ أَن يَستَحِمّ
- وَيَومٍ إِذا ما رَأَيتُ الصِوَارَ أَدبَرَ كَاللُؤلُؤِ المُنخَرِم
- تَدَلّى حَثيثاً كَأَنَّ الصِوَارَ أَتبَعَهُ أَزرَقِيٌّ لَحِم
- فَإِنَّ مُعاوِيَةَ الأَكرَمينَعِظامُ القِبابِ طِوالُ الأُمَم
- مَتى تَدعُهُم لِلِقاءِ الحُروبِ تَأتِكَ خَيلٌ لَهُم غَيرُ جُمّ
- إِذا ما هُمُ جَلَسوا بِالعَشِييِ فَأَحلامُ عادٍ وَأَيدي هُضُم
- وَعَوراءَ جاءَت فَجاوَبتُهابِشَنعاءَ نافِيَةٍ لِلرَقِم
- بِذاتِ نَفِيٍّ لَها سَورَةٌإِذا أُرسِلَت فَهيَ ما تَنتَقِم
- تَقولُ اِبنَتي حينَ جَدَّ الرَحيلُأَرانا سَواءً وَمَن قَد يَتِم
- أَبانا فَلا رِمتَ مِن عِندِنافَإِنّا بِخَيرٍ إِذا لَم تَرِم
- وَيا أَبَتا لا تَزَل عِندَنافَإِنّا نَخافُ بِأَن تُختَرَم
- أَرانا إِذا أَضمَرَتكَ البِلادُ نُجفى وَتُقطَعُ مِنّا الرَحِم
- أَفي الطَوفِ خِفتِ عَلَيَّ الرَدىوَكَم مِن رَدٍ أَهلَهُ لَم يَرِم
- وَقَد طُفتُ لِلمالِ آفاقَهُعُمانَ فَحِمصَ فَأوريشَلِم
- أَتَيتُ النَجاشِيَّ في أَرضِهِوَأَرضَ النَبيطِ وَأَرضَ العَجَم
- فَنَجرانَ فَالسَروَ مِن حِميَرٍفَأَيَّ مَرامٍ لَهُ لَم أَرُم
- وَمِن بَعدِ ذاكَ إِلى حَضرَمَوتَفَأَوفَيتُ هَمّي وَحيناً أَهُم
- أَلَم تَرَيِ الحَضرَ إِذ أَهلُهُبِنُعمى وَهَل خالِدٌ مَن نَعِم
- أَقامَ بِهِ شاهَبورُ الجُنودَ حَولَينِ يَضرِبُ فيهِ القُدُم
- فَما زادَهُ رَبُّهُ قُوَّةًوَمِثلُ مُجاوِرِهِ لَم يُقِم
- فَلَمّا رَأى رَبُّهُ فِعلَهُأَتاهُ طُروقاً فَلَم يَنتَقِم
- وَكانَ دَعا رَهطَهُ دَعوَةًهَلُمَّ إِلى أَمرِكُم قَد صُرِم
- فَموتوا كِراماً بِأَسيافِكُموَلِلمَوتِ يَجشَمُهُ مَن جَشِم
- وَلِلمَوتِ خَيرٌ لِمَن نالَهُإِذا المَرءُ أُمَّتُهُ لَم تَدُم
- فَفي ذاكَ لِلمُؤتَسِي أُسوَةٌوَمَأرِبُ قَفّى عَلَيها العَرِم
- رُخامٌ بَنَتهُ لَهُم حِميَرٌإِذا جاءَهُ ماؤهُم لَم يَرِم
- فَأَروى الزُروعَ وَأَعنابَهاعَلى سَعَةٍ ماؤهُم إِذ قُسِم
- فَعاشوا بِذَلِكَ في غِبطَةٍفَجارَ بِهِم جارِفٌ مُنهَزِم
- فَطارَ القُيولُ وَقَيلاتُهابِيَهماءَ فيها سَرابٌ يَطِم
- فَطاروا سِراعاً وَما يَقدِرونَ مِنهُ لِشُربِ صَبِيٍّ فَطِم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.