قصيدة
لعمرك ما طول هذا الزمن
العنوان هو المطلع.
الأعشى · قافيتها ن · 81 بيتاً
- لَعَمرُكَ ما طولُ هَذا الزَمَنعَلى المَرءِ إِلّا عَناءٌ مُعَن
- يَظَلُّ رَجيماً لِرَيبِ المَنونِوَلِلسَقمِ في أَهلِهِ وَالحَزَن
- وَهالِكِ أَهلٍ يُجِنّونَهُكَآخَرَ في قَفرَةٍ لَم يُجَن
- وَما إِن أَرى الدَهرَ في صَرفِهِيُغادِرُ مِن شارِخٍ أَو يَفَن
- فَهَل يَمنَعَنّي اِرتِيادي البِلادَ مِن حَذَرِ المَوتِ أَن يَأتِيَن
- أَلَيسَ أَخو المَوتِ مُستَوثِقاًعَلَيَّ وَإِن قُلتُ قَد أَنسَأَن
- عَلَيَّ رَقيبٌ لَهُ حافِظٌفَقُل في اِمرِئٍ غَلِقٍ مُرتَهَن
- أَزالَ أُذَينَةَ عَن مُلكِهِوَأَخرَجَ مِن حِصنِهِ ذا يَزَن
- وَخانَ النَعيمُ أَبا مالِكٍوَأَيُّ اِمرِئٍ لَم يَخُنهُ الزَمَن
- أَزالَ المُلوكَ فَأَفناهُمُوَأَخرَجَ مِن بَيتِهِ ذا حَزَن
- وَعَهدُ الشَبابِ وَلَذّاتُهُفَإِن يَكُ ذَلِكَ قَد نُتَّدَن
- وَطاوَعتُ ذا الحِلمَ فَاِقتادَنيوَقَد كُنتُ أَمنَعُ مِنهُ الرَسَن
- وَعاصَيتُ قَلبِيَ بَعدَ الصَبىوَأَمسى وَما إِن لَهُ مِن شَجَن
- فَقَد أَشرَبُ الراحَ قَد تَعلَمينَ يَومَ المُقامِ وَيَومَ الظَعَن
- وَأَشرَبُ بِالريفِ حَتّى يُقالَ قَد طالَ بِالريفِ ما قَد دَجَن
- وَأَقرَرتُ عَيني مِنَ الغَنِياتِ إِمّا نِكاحاً وَإِمّا أُزَن
- مِن كُلِّ بَيضاءَ مَمكورَةٍلَها بَشَرٌ ناصِعٌ كَاللَبَن
- عَريضَةُ بوصٍ إِذا أَدبَرَتهَضيمُ الحَشاشَختَةُ المُحتَضَن
- إِذا هُنَّ نازَلنَ أَقرانَهُنَّوَكانَ المِصاعُ بِما في الجُوَن
- تُعاطي الضَجيعَ إِذا أَقبَلَتبُعَيدَ الرُقادِ وَعِندَ الوَسَن
- صَليفِيَّةً طَيِّباً طَعمُهالَها زَبَدٌ بَينَ كوبٍ وَدَن
- يَصُبُّ لَها الساقِيانِ المِزاجَ مُنتَصَفَ اللَيلِ مِن ماءِ شَن
- وَبَيداءَ قَفرٍ كَبُردِ السَديرِمَشارِبُها دائِراتٌ أُجُن
- قَطَعتُ إِذا خَبَّ رَيعانُهابِدَوسَرَةٍ جَسرَةٍ كَالفَدَن
- بِحَقَّتِها حُبِسَت في اللَجينِ حَتّى السَديسُ لَها قَد أَسَن
- وَطالَ السَنامُ عَلى جَبلَةٍكَخَلقاءَ مِن هَضَباتِ الضَجَن
- فَأَفنَيتُها وَتَعالَلتُهاعَلى صَحصَحٍ كَرِداءِ الرَدَن
- تُراقِبُ مِن أَيمَنِ الجانِبَينِ بِالكَفِّ مِن مُحصَدٍ قَد مَرَن
- تَيَمَّمتُ قَيساً وَكَم دونَهُمِنَ الأَرضِ مِن مَهمَهٍ ذي شَزَن
- وَمِن شانِئٍ كاسِفٍ وَجهُهُإِذا ما اِنتَسَبتُ لَهُ أَنكَرَن
- وَمِن آجِنٍ أَولَجَتهُ الجَنوبُ دِمنَةَ أَعطانِهِ فَاِندَفَن
- وَجارٍ أُجاوِرُهُ إِذ شَتَوتُ غَيرِ أَمينٍ وَلا مُؤتَمَن
- وَلَكِنَّ رَبّي كَفى غُربَتيبِحَمدِ الإِلَهِ فَقَد بَلَّغَن
- أَخا ثِقَةٍ عالِياً كَعبُهُجَزيلَ العَطاءِ كَريمَ المِنَن
- كَريماً شَمائِلُهُ مِن بَنيمُعاوِيَةَ الأَكرَمينَ السُنَن
- فَإِن يَتبَعوا أَمرَهُ يَرشُدواوَإِن يَسأَلوا مالَهُ لا يَضِن
- وَإِن يُستَضافوا إِلى حُكمِهِيُضافُ إِلى هادِنٍ قَد رَزَن
- وَما إِن عَلى قَلبِهِ غَمرَةٌوَما إِن بِعَظمٍ لَهُ مِن وَهَن
- وَما إِن عَلى جارِهِ تَلفَةٌيُساقِطُها كَسِقاطِ الغَبَن
- هُوَ الواهِبُ المِئَةَ المُصطَفاةَ كَالنَخلِ زَيَّنَها بِالرَجَن
- وَكُلَّ كُمَيتٍ كَجِذعِ الخِصابِ يَرنو القِناءَ إِذا ما صَفَن
- تَراهُ إِذا ما عَدا صَحبُهُبِجانِبِهِ مِثلَ شاةِ الأَرَن
- أَضافوا إِلَيهِ فَأَلوى بِهِمتَقولُ جُنوناً وَلَمّا يُجَنّ
- وَلَم يَلحَقوهُ عَلى شَوطِهِوَراجَعَ مِن ذِلَّةٍ فَاِطمَأَنّ
- سَما بِتَليلٍ كَجِذعِ الخِصابِ حُرِّ القَذالِ طَويلِ الغُسَن
- فَلَأياً بِلَأيٍ حَمَلنا الغُلامَ كَرهاً فَأَرسَلَهُ فَاِمتَهَن
- كَأَنَّ الغُلامَ نَحا لِلصُوَارِ أَزرَقَ ذا مَخلَبٍ قَد دَجَن
- يُسافِعُ وَرقاءَ غورِيَّةًلِيُدرِكَها في حَمامٍ ثُكَن
- فَثابَرَ بِالرُمحِ حَتّى نَحاهُ في كَفَلٍ كَسَراةِ المِجَن
- تَرى اللَحمَ مِن ذابِلٍ قَد ذَوىوَرَطبٍ يُرَفَّعُ فَوقَ العُنَن
- يَطوفُ العُفاةُ بِأَبوابِهِكَطَوفِ النَصارى بِبَيتِ الوَثَن
- هُوَ الواهِبُ المُسمِعاتِ الشُروبَ بَينَ الحَريرِ وَبَينَ الكَتَن
- وَيُقبِلُ ذو البَثِّ وَالراغِبونَ في لَيلَةٍ هِيَ إِحدى اللَزَن
- لِبَيتِكَ إِذ بَعضُهُم بَيتُهُمِنَ الشَرِّ ما فيهِ مِن مُستَكَن
- وَلَم تَسعَ لِلحَربِ سَعيَ اِمرِئٍإِذابِطنَةٌ راجَعَتهُ سَكَن
- تَرى هَمَّهُ نَظَراً خَصرَهُوَهَمُّكَ في الغَزوِ لا في السِمَن
- وَفي كُلِّ عامٍ لَهُ غَزوَةٌتَحُتُّ الدَوابِرَ حَتَّ السَفَن
- حَجونٌ تُظِلُّ الفَتى جاذِباًعَلى واسِطِ الكورِ عِندَ الذَقَن
- تَرى الشَيخَ مِنها لِحُبِّ الإِيابِ يَرجُفُ كَالشَرِفِ المُستَحِن
- فَلَمّا رَأى القَومُ مِن ساعَةٍمِنَ الرَأيِ ما أَبصَروهُ اِكتَمَن
- وَما بِالَّذي أَبصَرَتهُ العُيونُ مِن قَطعِ يَأسٍ وَلا مِن يَقَن
- تُباري الزِجاجَ مَغاويرُهاشَماطيطَ في رَهَجٍ كَالدَخَن
- تَدُرُّ عَلى أَسوُقِ المُمتَرينَ رَكضاً إِذا ما السَرابُ اِرجَحَن
- فَيا عَجَبَ الرَهنِ لِلقائِلاتِ مِن آخِرِ اللَيلِ ماذا اِحتَجَن
- وَما قَد أَخَذنَ وَما قَد تَرَكنَ في الحَيِّ مِن نِعمَةٍ وَدِمَن
- وَأَقبَلنَ يُعرِضنَ نَحوَ اِمرِئٍإِذا كَسَبَ المالَ لَم يَختَزِن
- وَلَكِن عَلى الحَمدِ إِنفاقُهُوَقَد يَشتَريهِ بِأَغلى الثَمَن
- وَلا يَدَعُ الحَمدَ أَو يَشتَريهِ بِوَشكِ الفُتورِ وَلا بِالتَوَن
- عَلَيهِ سِلاحُ اِمرِئٍ ماجِدٍتَمَهَّلَ في الحَربِ حَتّى اِثَّخَن
- سَلاجِمَ كَالنَحلِ أَنحى لَهاقَضيبَ سَراءٍ قَليلَ الأُبَن
- وَذا هِبَّةٍ غامِضاً كَلمُهُوَأَجرَدَ مُطَّرِداً كَالشَطَن
- وَبَيضاءَ كَالنَهيِ مَوضونَةًلَها قَونَسٌ فَوقَ جَيبِ البَدَن
- وَقَد يَطعُنُ الفَرجَ يَومَ اللِقاءِ بِالرُمحِ يَحبِسُ أولى السُنَن
- فَهَذا الثَناءُ وَإِنّي اِمرُؤٌإِلَيكَ بِعَمدٍ قَطَعتُ القَرَن
- وَكُنتُ اِمرَأً زَمَناً بِالعِراقِعَفيفَ المُناخِ طَويلَ التَغَنّ
- وَحَولِيَ بَكرٌ وَأَشياعُهاوَلَستُ خَلاةَ لِمَن أَوعَدَن
- وَنُبِّئتُ قَيساً وَلَم أَبلُهُكَما زَعَموا خَيرَ أَهلِ اليَمَن
- رَفيعَ الوِسادِ طَويلَ النَجادِ ضَخمَ الدَسيعَةِ رَحبَ العَطَن
- يَشُقُّ الأُمورَ وَيَجتابُهاكَشَقِّ القَرارِيِّ ثَوبَ الرَدَن
- فَجِئتُكَ مُرتادَ ما خَبَّرواوَلَولا الَّذي خَبَّروا لَم تَرَن
- فَلا تَحرِمَنّي نَداكَ الجَزيلَفَإِنّي اِمرُؤٌ قَبلَكُم لَم أُهَن
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.