قصيدة
خليلي عوجا ساعة وتهجرا
العنوان هو المطلع.
النابغة الجعدي · قافيتها ا · 85 بيتاً
- خَلِيلَيَّ عُوجا ساعَةً وَتَهَجَّراوَلُوما عَلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا
- وَلا تَجزَعا إِنَّ الحَيَاةَ ذَمِيمَةٌفخِفّا لِروعَاتِ الحَوَادِثِ أَو قِرا
- وَإِن جاءَ أَمرٌ لا تُطِيقانِ دَفعَهُفَلا تَجزعَا مِمّا قَضى اللَهُ واِصبِرا
- أَلَم تَرَيا أَنَّ المَلاَمَةَ نَفعُهاقَلِيلٌ إِذا ما الشيءُ وَلّى وَأَدبَرا
- تَهِيجُ البُكاءَ وَالنَدامَةَ ثمَّ لاتُغيِّرُ شَيئاً غَيرَ ما كانَ قُدِّرا
- أَتَيتُ رَسُولَ اللَهِ إِذ جاءَ بالهُدىوَيَتلُو كِتاباً كالمجرَّةِ نَيِّرا
- خَلِيلَيَّ قَد لاَقَيتُ ما لَم تُلاَقِياوَسَيَّرتُ في الأَحياءِ مَا لَم تُسِيِّرا
- تَذَكَّرتُ والذِّكرى تَهِيجُ لِذي الهَوىوَمِن حاجَةِ المَحزونِ أَن يَتَذَكَّرا
- نَدَامايَ عِندَ المُنذِرِ بنِ مُحَرِّقٍأَرَى اليَومَ مِنهُمُ ظَاهِرَ الأَرضِ مُقفِرا
- كُهولاً وَشُبّاناً كأَنَّ وُجُوهَهُمدَنَانِيُر مِمّا شِيفَ فِي أَرضِ قَيصَرا
- وَمَا زِلتُ أَسعَى بَينَ بابٍ وَدارَةٍبِنَجرانَ حَتّى خِفتُ أَن أَتَنَصَّرا
- لَدَى مَلِكٍ مِن آلِ جَفنَةَ خاَلُهُوَجَدَّاهُ مِن آلِ اِمرىءِ القَيسِ أَزهَرا
- يُدِيرُ عَلَينا كَأسَهُ وشِواءَهمَناصِفُهُ وَالحَضرَمِيَّ المحبَّرا
- حَنِيفاً عِرَاقِيّاً وَرَيطاً شآمِياًوَمُعتَصِراً مِن مِسكِ دارينَ أَذفَرا
- وَتِيهٍ عَلَيها نَسجُ رِيحٍ مَرِيضَةٍقَطَعتُ بحُرجُوجٍ مُسانَدَةِ القَرا
- خَنُوفٍ مَرُوحٍ تُعجِلُ الوُرقَ بَعدَماتُعَرِّسُ تَشكُو آهةً وتذمُّرا
- وَتَعبُرُ يَعفُورَ الصَرِيمِ كِنَاسَهُوَتُخرِجُهُ طَوراً وَإِن كانَ مُظهِرا
- كَمُرقَدَةٍ فَردٍ مِنَ الوَحشِ حُرَّةٍأَنَامَت بِذِي الذِئبَينِ بِالصَيفِ جُؤذَرا
- فَأَمسى عَلَيهِ أَطلَسُ اللونِ شَاحِباًشَحِيحاً يُسَمَّيهِ النَباطِيُّ نَهسَرا
- طَوِيلُ القَرا عارِي الأَشَاجعِ مارِدٌكَشَقِّ العَصا فُوه إِذا ما تَضَوَّرا
- فَباتَ يُذَكِّيهِ بِغَيرِ حَدِيدَةٍأَخُو قَنَصٍ يُمسِي ويُصبحُ مُقفِرا
- فَلاَقَت بَياناً عِندَ أَوَّلِ مَربضٍإِهاباً وَمَعبوطاً مِن الجَوفِ أَحمَرا
- وَوَجهاً كبُرقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعاًورَوقَينِ لَمّا يَعدُوا أَن تَقَمَّرا
- فَلَمّا سَقاها البأسُ واِرتَدَّ هَمُّهاإِليها وَلَم يترُك لَها مُتأَخَّرا
- أُتِيحَ لَها فَردُ خَلا بَينَ عالِجٍوَبَينَ حِبالِ الرّملِ فِي الصَيفِ أَشهُرا
- كَسا دَفعُ رِجلَيها صَفيحةَ وَجهِهِإِذا اِنجَرَدَت نَبتَ الخُزامَي المُنَوَّرا
- مُرُوجٌ كَسا القَريانُ ظَاهِرَ لَونِهامِراراً مِنَ القُرَّاصٍ أَحوى وأَصفَرا
- فَبَاهَى كَفَحلِ الحُوشِ يُنغِضُ رأسَهُكَما يُنغِضُ الوَضعُ الفَنِيقَ المُجَفَّرا
- وَوَلَّت بِهِ روحٌ خِفافٌ كأَنَّهاخَذاريفُ تُزجي ساطِعَ اللَونِ أَغبَرا
- كَأَصدَافِ هِندِيَّين صُهبُ لِحاهُمُيَبيعُونُ في دارينَ مِسكاً وعَنبَرا
- فَباتَت ثَلاثاً بَينَ يَومٍ وَلَيلَةٍوَكانَ النَكيرُ أَن تُضيفَ وَتجأرا
- وَباتَت كأَنَّ كَشحَها طيُّ رَيطَةٍإِلى راجِحٍ مِن ظَاهِرِ الرَملِ أَعفرا
- تَلألأُ كالشِّعرى العبورِ تَوَقَّدَتوَكانَ عَماءُ دُونَها فتحسَّرا
- يَمُورُ النَدَى في مِدرَيَيها كأَنَّهُفَرِيدٌ هَوى مِن سِلكِهِ فَتَحَدَّرا
- وَعادِيةٍ سَوم الجرادِ شهِدتُهافكفَّلتُها سيداً أَزَلَّ مُصدَّراً
- أشقَّ قسامِيّاً رُبَاعيَّ جانِبوَقارحَ جَنبِ سُلَّ أَقرَحَ أشقَرا
- شَديدُ قُلاتِ المِرفَقَين كَأَنَّمابِهِ نفَسٌ أَو قَد أَرادَ لِيَزفِرا
- يَمُرُّ كَمَرّيخ المُغالي اِنتحَت بِهِشِمالُ عُبَادِيِّ عَلى الريحِ أَعسَرا
- وَيُبقي وَجيفُ الأَربَع السودِ لحمَهُكَما بُنِيَ التابوتُ أَحزَمَ مُجفَرا
- فَلَمّا أَتَى لا ينقُصُ القَودُ لَحمَهُنقَصتُ المَديدَ والشّعِيرَ ليَضمُرا
- وَكانَ أَمامَ القَومِ مِنهُم طَليعةٌفَأَربَى يَفاعاً مِن بَعيدٍ فَبَشَّرا
- وَنَهنَهتُهُ حَتّى لَبِستُ مُفَاضَةًمُضَاعَفَةً كالنِهيِ رِيحَ وَأُمطِرا
- وَجمَّعتُ بَزّي فَوقَهُ ودَفعتُهُوَنَأنَأتُ مِنهُ خَشيةَ أَن يُكَسَّرا
- وَعرَّفتُه في شِدَّةِ الجَريِ باِسمِهِوَأَشلَيتُهُ حَتّى أَراحَ وَأَبصَرا
- فَظَلَّ يُجاريهم كَأَنَّ هُوِيَّهُهُويُّ قُطَامِيٍّ مِن الطيرِ أَمعَرا
- أَزُجُّ بِذِلقِ الرُمحِ لَحيَيهِ سابِقاًنَزَائِعَ ما ضَمَّ الخَميسُ وَضَمَّرا
- لَهُ عُنُقٌ في كاهِلٍ غَيرُ جَأنبٍوَلَجَّ بِلَحيَيهِ وَنُحِّيَ مُدبرا
- وَبَطنٌ كَظَهرِ التُرسِ لَو شُلَّ أَربَعاًلأَصبَحَ صِفراً بَطنُهُ ما تَخَرخَرا
- فَكفَّ أُولي شُقرٍ جياداً ضَوامِرافَزَحزَحَها عَن مِثِلها أَن تَصَدَّرا
- فَأُرسِلَ في دُهمٍ كأَنَّ حَنِيَنهافَحِيحُ الأَفاعِي أُعجِلَت أَن تَحجَّرا
- لَها حَجَلٌ قُرعُ الرؤوسِ تَحَلَّبَتعَلى هامَةٍ بِالصيفِ حَتّى تَمَوَّرا
- إِذا هِيَ سيقَت دافَعَت ثَفِناتُهاإِلى سُرَرٍ بُجرٍ مَزاداً مُقيَّرا
- وَتَغمِسُ في الماءِ الَّذي باتَ آجِناإِذا أَورَدَ الراعِي نَضيحاً مُجَيَّرا
- حَناجِرَ كالأَقماعِ فَحَّ حَنَينُهاكَما نَفَخ الزَمّارُ في الصُبحِ زَمخَرا
- وَمَهاما يَقُل فينا العَدُوُّ فَإِنَّهُميَقولونَ مَعروفاً وَآخَرَ مُنكِرا
- فَما وَجدَتُ مِن فِرقَةٍ عَرَبِيَّةٍكَفيلاً دَنا مِنّا أَعَزَّ وَأَنصَرا
- وَأَكثَرَ مِنّا ناكِحاً لِغَريبَةٍأُصيبَت سِباءً أَو أَرادت تَخَيُّرا
- وَأَسرَعَ مَّنا إِن أَرَدنا اِنصِرافةًوَأَكثَرَ مِنّا دَارِعينَ وحُسَّرا
- وَأَجدرَ أَن لاَ يَترُكُوا عَانِياً لَهُمفَيَغبُرُ حَولاً في الحَديدِ مُكفَّرا
- وَأَجدَرَ أَن لاَ يَترُكُوا مِن كَرَامةٍثوِبّاً وَإِن كانَ الثوايَةُ أغضرا
- وَقَد آنَسَت مِنّا قُضَاعَةُ كَالِئاًفَأَضحَوا بِبُصرَى يَعصِرونَ الصَنوبرا
- وَكِندةُ كانت بِالعَقِيقِ مُقيمَةًوَنَهدٌ فَكُلاًّ قَد طَحَرناهُ مَطحَرا
- كِنانُة بينَ الصّخرِ وَالبَحرِ دارُهُمفَأَحجَرَها أَن لَم تَجِد مُتَأَخّرا
- وَنَحنُ ضَرَبنا بِالصَفَا آلَ دارمٍوَحَسّانَ وَاِبنَ الجَون ضَرباً مُنكَّرا
- وَعَلقمَةَ الجعفيَّ أَدرَكَ رَكضُنابِذِي النَخلِ إِذ صامَ النَهارُ وَهَجَّرا
- ضَرَبنا بُطونَ الخيلِ حَتّى تَناوَلَتعميدَي بَني شيبانَ عَمروًا وَمُنذرا
- أَرَحنا مَعدّاً مِن شَراحيلَ بَعدَماأَرَاها مَعَ الصُبحِ الكَواكِبَ مُظهِرا
- تَمَرَّنَ فيهِ المَضرَحِيَّةُ بَعدَمارَوَينَ نَجيعاً مِن دَمِ الجَوفِ أَحمَرا
- وَمِن أَسَدٍ أَغوى كُهُولاً كَثيرَةًبِنَهي غُرابٍ يَومَ ما عَوَّجَ الذُرا
- وَتُنكُر يَومَ الرَوعِ أَلوانُ خيلِنامِن الطَعنِ حَتّى تَحسِبَ الجونَ أشقَرا
- وَنَحنُ أُناسٌ لا نَعَوِّدُ خَيلَناإِذا ما التقينا أَن تَحيدَ وَتَنفِرا
- وَما كانَ مَعروفاً لَنا أَن نَرُدَّهاصِحاحاً وَلا مِستَنكراً أَن تُعقَّرا
- بَلَغنَا السّما مَجداً وَجوداً وَسُؤدَداًوَإِنّا لَنرجُو فَوقَ ذَلِكَ مَظهَرا
- وَكُلَّ مَعدٍّ قَد أَحَلَّت سُيوفُناجَوانِبَ بَحرٍ ذِي غَوَارِبَ أَخضَرا
- لَعَمري لَقَد أَنذَرتُ أَزداً أُناتَهالِتَنظُرَ في أَحلامِها وَتُفكِّرا
- وَأَعرضَتُ عَنّها حِقبةً وَتَرَكتُهالأَبلُغَ عُذراً عِندَ رَبِّي فَأُعذَرا
- وَما قُلتُ حَتّى نالَ شَتمُ عَشيرَتينُفَيلَ بِنَ عَمرٍو وَالوَحيدَ وَجَعفَرا
- وَحَيَّ أَبي بَكرٍ وَلا حَيَّ مِثلُهُمإِذا بَلَغَ الأَمرُ العَماسَ المُذَمَّرا
- وَلا خَيرَ فِي جَهلٍ إِذَا لَم يَكُن لَهُحَلِيمٌ إِذَا ما أَورَدَ الأَمرَ أَصدَرا
- وَلا خيرَ فِي حِلمٍ إِذَا لَم تَكُن لَهُبَوَادِرُ تَحمي صَفوَهُ أَن يُكَدَّرا
- فَفِي الحِلمِ خَيرٌ مِن أُمورٍ كَثيرةٍوفِي الجَهلِ أَحياناً إِذا ما تَعَذَّرا
- كَذاكَ لعمرِي الدَهرُ يَومانِ فاعرِفواشُرورٌ وَخيرٌ لا بَلِ الشَرُّ أَكثَرا
- إِذَا اِفتَخَرَ الأَزدِيُّ يوماً فَقُل لَهُتأَخّر فَلَن يَجعَل لَكَ اللَهُ مَفخرا
- فَإِن تَرِد العَليا فَلَستَ بِأَهلِهاوَإِن تَبسُطِ الكفَّينِ بِالمَجدِ تُقصَرا
- إِذَا أَدلَجَ الأَزدِيُّ أَدلَجَ سارِقاًفَأَصبَحَ مَخطُوماً بِلَومٍ مُعَذَّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.