قصيدة
عفت الديار محلها فمقامها
العنوان هو المطلع.
لبيد بن ربيعة · قافيتها ا · 88 بيتاً
- عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُهابِمَنىً تَأَبَّدَ غَولُها فَرِجامُها
- فَمَدافِعُ الرَيّانِ عُرِّيَ رَسمُهاخَلَقاً كَما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها
- دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعدَ عَهدِ أَنيسِهاحِجَجٌ خَلَونَ حَلالُها وَحَرامُها
- رُزِقَت مَرابيعَ النُجومِ وَصابَهاوَدقُ الرَواعِدِ جَودُها فَرِهامُها
- مِن كُلِّ سارِيَةٍ وَغادٍ مُدجِنٍوَعَشيَّةٍ مُتَجاوِبٍ إِرزامُها
- فَعَلا فُروعُ الأَيهُقانِ وَأَطفَلَتبِالجَهلَتَينِ ظِبائُها وَنَعامُها
- وَالعَينُ ساكِنَةٌ عَلى أَطلائِهاعوذاً تَأَجَّلُ بِالفَضاءِ بِهامُها
- وَجَلا السُيولُ عَنِ الطُلولِ كَأَنَّهازُبُرٌ تُجِدُّ مُتونَها أَقلامُها
- أَو رَجعُ واشِمَةٍ أُسِفَّ نُؤورُهاكِفَفاً تَعَرَّضَ فَوقَهِنَّ وِشامُها
- فَوَقَفتُ أَسأَلُها وَكَيفَ سُؤالُناصُمّاً خَوالِدَ ما يُبينُ كَلامُها
- عَرِيَت وَكانَ بِها الجَميعُ فَأَبكَروامِنها وَغودِرَ نُؤيُها وَثُمامُها
- شاقَتكَ ظُعنُ الحَيِّ حينَ تَحَمَّلوافَتَكَنَّسوا قُطُناً تَصِرُّ خِيامُها
- مِن كُلِّ مَحفوفٍ يُظِلُّ عَصِيَّهُزَوجٌ عَلَيهِ كِلَّةٌ وَقِرامُها
- زُجَلاً كَأَنَّ نِعاجَ توضِحَ فَوقَهاوَظِباءَ وَجرَةَ عُطَّفاً آرامُها
- حُفِزَت وَزايَلَها السَرابُ كَأَنَّهاأَجزاعُ بيشَةَ أَثلُها وَرُضامُها
- بَل ما تَذَكَّرُ مِن نَوارَ وَقَد نَأَتوَتَقَطَّعَت أَسبابُها وَرِمامُها
- مُرِّيَّةٌ حَلَّت بِفَيدِ وَجاوَرَتأَهلَ الحِجازِ فَأَينَ مِنكَ مَرامُها
- بِمَشارِقِ الجَبَلَينِ أَو بِمُحَجَّرٍفَتَضَمَّنَتها فَردَةٌ فَرُخامُها
- فَصُوائِقٌ إِن أَيمَنَت فَمَظِنَّةٌفيها وِحافُ القَهرِ أَو طِلخامُها
- فَاِقطَع لُبانَةَ مَن تَعَرَّضَ وَصلُهُوَلَشَرُّ واصِلِ خُلَّةٍ صَرّامُها
- وَاِحبُ المُجامِلَ بِالجَزيلِ وَصَرمُهُباقٍ إِذا ضَلَعَت وَزاغَ قِوامُها
- بِطَليحِ أَسفارٍ تَرَكنَ بَقِيَّةًمِنها فَأَحنَقَ صُلبُها وَسَنامُها
- وَإِذا تَغالى لَحمُها وَتَحَسَّرَتوَتَقَطَّعَت بَعدَ الكَلالِ خِدامُها
- فَلَها هِبابٌ في الزِمامِ كَأَنَّهاصَهباءُ خَفَّ مَعَ الجَنوبِ جَهامُها
- أَو مُلمِعٌ وَسَقَت لِأَحقَبَ لاحَهُطَردُ الفُحولِ وَضَربُها وَكِدامُها
- يَعلو بِها حُدبَ الإِكامِ مُسَحَّجٌقَد رابَهُ عِصيانُها وَوِحامُها
- بِأَحِزَّةِ الثَلَبوتِ يَربَأُ فَوقَهاقَفرَ المَراقِبِ خَوفُها آرامُها
- حَتّى إِذا سَلَخا جُمادى سِتَّةًجَزءً فَطالَ صِيامُهُ وَصِيامُها
- رَجَعا بِأَمرِهِما إِلى ذي مِرَّةٍحَصِدٍ وَنُجحُ صَريمَةٍ إِبرامُها
- وَرَمى دَوابِرَها السَفا وَتَهَيَّجَتريحُ المَصايِفِ سَومُها وَسِهامُها
- فَتَنازَعا سَبِطاً يَطيرُ ظِلالُهُكَدُخانِ مُشعَلَةٍ يُشَبُّ ضِرامُها
- مَشمولَةٍ غُلِثَت بِنابِتِ عَرفَجٍكَدُخانِ نارٍ ساطِعٍ أَسنامُها
- فَمَضى وَقَدَّمَها وَكانَت عادَةًمِنهُ إِذا هِيَ عَرَّدَت إِقدامُها
- فَتَوَسَّطا عُرضَ السَرِيِّ وَصَدَّعامَسجورَةً مُتَجاوِراً قُلّامُها
- مَحفوفَةً وَسطَ اليَراعِ يُظِلُّهامِنهُ مُصَرَّعُ غابَةٍ وَقِيامُها
- أَفَتِلكَ أَم وَحشِيَّةٌ مَسبوعَةٌخَذَلَت وَهادِيَةُ الصِوارِ قِوامُها
- خَنساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فَلَم يَرِمعُرضَ الشَقائِقِ طَوفُها وَبُغامُها
- لِمُعَفَّرٍ قَهدٍ تَنازَعَ شِلوَهُغُبسٌ كَواسِبُ لا يُمَنُّ طَعامُها
- صادَفنَ مِنها غِرَّةً فَأَصَبنَهاإِنَّ المَنايا لا تَطيشُ سِهامُها
- باتَت وَأَسبَلَ واكِفٌ مِن ديمَةٍيُروي الخَمائِلَ دائِماً تَسجامُها
- يَعلو طَريقَةَ مَتنِها مُتَواتِرٌفي لَيلَةٍ كَفَرَ النُجومَ غَمامُها
- تَجتافُ أَصلاً قالِصاً مُتَنَبِّذاًبِعُجوبِ أَنقاءٍ يَميلُ هُيامُها
- وَتُضيءُ في وَجهِ الظَلامُ مُنيرَةًكَجُمانَةِ البَحرِيِّ سُلَّ نِظامُها
- حَتّى إِذا اِنحَسَرَ الظَلامُ وَأَسفَرَتبَكَرَت تَزُلُّ عَنِ الثَرى أَزلامُها
- عَلِهَت تَرَدَّدُ في نِهاءِ صَعائِدٍسَبعاً تُؤاماً كامِلاً أَيّامُها
- حَتّى إِذا يَئِسَت وَأَسحَقَ حالِقٌلَم يُبلِهِ إِرضاعُها وَفِطامُها
- وَتَوَجَّسَت رِزَّ الأَنيسِ فَراعَهاعَن ظَهرِ غَيبٍ وَالأَنيسُ سَقامُها
- فَغَدَت كِلا الفَرجَينِ تَحسَبُ أَنَّهُمَولى المَخافَةِ خَلفُها وَأَمامُها
- حَتّى إِذا يَئِسَ الرُماةُ وَأَرسَلواغُضفاً دَواجِنَ قافِلاً أَعصامُها
- فَلَحِقنَ وَاِعتَكَرَت لَها مَدرِيَّةٌكَالسَمهَرِيَّةِ حَدُّها وَتَمامُها
- لِتَذودَهُنَّ وَأَيقَنَت إِن لَم تَذُدأَن قَد أَحَمَّ مَعَ الحُتوفِ حِمامُها
- فَتَقَصَّدَت مِنها كَسابِ فَضُرِّجَتبِدَمٍ وَغودِرَ في المَكَرِّ سُخامُها
- فَبِتِلكَ إِذ رَقَصَ اللَوامِعُ بِالضُحىوَاِجتابَ أَردِيَةَ السَرابِ إِكامُها
- أَقضي اللُبانَةَ لا أُفَرِّطُ ريبَةًأَو أَن يَلومَ بِحاجَةٍ لُوّامُها
- أَوَلَم تَكُن تَدري نَوارُ بِأَنَّنيوَصّالُ عَقدِ حَبائِلٍ جَذّامُها
- تَرّاكُ أَمكِنَةٍ إِذا لَم أَرضَهاأَو يَعتَلِق بَعضَ النُفوسِ حِمامُها
- بَل أَنتِ لا تَدرينَ كَم مِن لَيلَةٍطَلقٍ لَذيذٍ لَهوُها وَنِدامُها
- قَد بِتُّ سامِرَها وَغايَةُ تاجِرٍوافَيتُ إِذ رُفِعَت وَعَزَّ مُدامُها
- أُغلي السِباءَ بِكُلِّ أَدكَنَ عاتِقٍأَو جَونَةٍ قُدِحَت وَفُضَّ خِتامُها
- وَصَبوحِ صافِيَةٍ وَجَذبِ كَرينَةٍبِمُوَتَّرٍ تَأتالُهُ إِبهامُها
- بادَرتُ حاجَتَها الدَجاجَ بِسُحرَةٍلِأُعَلَّ مِنها حينَ هَبَّ نِيامُها
- وَغَداةِ ريحٍ قَد وَزَعتُ وَقَرَّةٍإِذ أَصبَحَت بِيَدِ الشَمالِ زِمامُها
- وَلَقَد حَمَيتُ الحَيَّ تَحمُلُ شِكَّتيفُرُطٌ وَشاحِيَ إِذ غَدَوتُ لِجامُها
- فَعَلَوتُ مُرتَقِباً عَلى ذي هَبوَةٍحَرِجٍ إِلى أَعلامِهِنَّ قَتامُها
- حَتّى إِذا أَلقَت يَداً في كافِرٍوَأَجَنَّ عَوراتِ الثُغورِ ظَلامُها
- أَسهَلتُ وَاِنتَصَبَت كَجَذعِ مُنيفَةٍجَرداءَ يَحصَرُ دونَها جُرّامُها
- رَفَّعتُها طَرَدَ النِعامِ وَشَلَّهُحَتّى إِذا سَخِنَت وَخَفَّ عِظامُها
- قَلِقَت رِحالَتُها وَأَسبَلَ نَحرُهاوَاِبتَلَّ مِن زَبَدِ الحَميمِ حِزامُها
- تَرقى وَتَطعَنُ في العِنانِ وَتَنتَحيوِردَ الحَمامَةِ إِذ أَجَدَّ حَمامُها
- وَكَثيرَةٍ غُرَبائُها مَجهولَةٍتُرجى نَوافِلُها وَيُخشى ذامُها
- غُلبٌ تَشَذَّرُ بِالذُحولِ كَأَنَّهاجِنُّ البَدِيِّ رَواسِياً أَقدامُها
- أَنكَرتُ باطِلَها وَبُؤتُ بِحَقِّهاعِندي وَلَم يَفخَر عَلَيَّ كِرامُها
- وَجَزورِ أَيسارٍ دَعَوتُ لِحَتفِهابِمَغالِقٍ مُتَشابِهٍ أَجسامُها
- أَدعو بِهِنَّ لِعاقِرٍ أَو مُطفِلٍبُذِلَت لِجِيرانِ الجَميعِ لِحامُها
- فَالضَيفُ وَالجارُ الجَنيبُ كَأَنَّماهَبَطا تَبالَةَ مُخصِباً أَهضامُها
- تَأوي إِلى الأَطنابِ كُلُّ رَذِيَّةٍمِثلُ البَلِيَّةِ قالِصٌ أَهدامُها
- وَيُكَلِّلونَ إِذا الرِياحُ تَناوَحَتخُلُجاً تُمَدُّ شَوارِعاً أَيتامُها
- إِنّا إِذا اِلتَقَتِ المَجامِعُ لَم يَزَلمِنّا لِزازُ عَظيمَةٍ جَشّامُها
- وَمُقَسِّمٌ يُعطي العَشيرَةَ حَقَّهاوَمُغَذمِرٌ لِحُقوقِها هَضّامُها
- فَضلاً وَذو كَرَمٍ يُعينُ عَلى النَدىسَمحٌ كَسوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها
- مِن مَعشَرٍ سَنَّت لَهُم آبائُهُموَلِكُلِّ قَومٍ سُنَّةٌ وَإِمامُها
- لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُمإِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها
- فَاِقنَع بِما قَسَمَ المَليكُ فَإِنَّماقَسَمَ الخَلائِقَ بَينَنا عَلّامُها
- وَإِذا الأَمانَةُ قُسِّمَت في مَعشَرٍأَوفى بِأَوفَرِ حَظِّنا قَسّامُها
- فَبَنى لَنا بَيتاً رَفيعاً سَمكُهُفَسَما إِلَيهِ كَهلُها وَغُلامُها
- وَهُمُ السُعاةُ إِذا العَشيرَةُ أَفظِعَتوَهُمُ فَوارِسُها وَهُم حُكّامُها
- وَهُمُ رَبيعٌ لِلمُجاوِرِ فيهُمُوَالمُرمِلاتِ إِذا تَطاوَلَ عامُها
- وَهُمُ العَشيرَةُ أَن يُبَطِّئَ حاسِدٌأَو أَن يَميلَ مَعَ العَدُوِّ لِئامُها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.