قصيدة
إن النضيرة ربة الخدر
العنوان هو المطلع.
حسان بن ثابت · قافيتها غير موسومة · 44 بيتاً
- إِنَّ النَضيرَةَ رَبَّةَ الخِدرِأَسرَت إِلَيكَ وَلَم تَكُن تُسري
- فَوَقَفتُ بِالبَيداءِ أَسأَلُهاأَنّى اِهتَدَيتِ لِمَنزِلِ السَفرِ
- وَالعيسُ قَد رُفِضَت أَزِمَّتُهامِمّا يَرَونَ بِها مِنَ الفَترِ
- وَعَلَت مَساوِئُها مَحاسِنَهامِمّا أَضَرَّ بِها مِنَ الضُمرِ
- كُنّا إِذا رَكَدَ النَهارُ لَنانَغتالُهُ بِنَجائِبٍ صُعرِ
- عوجٍ نَواجٍ يَغتَلينَ بِنايُعفينَ دونَ النَصِّ وَالزَجرِ
- مُستَقبِلاتٍ كُلَّ هاجِرَةٍيَنفَحنَ في حَلقٍ مِنَ الصُفرِ
- وَمَناخُها في كُلِّ مَنزِلَةٍكَمَبيتِ جونِيِّ القَطا الكُدرِ
- وَسَما عَلى عودٍ فَعارَضَناحِرباؤُها أَو هَمَّ بِالخَطَرِ
- وَتَكَلُّفي اليَومَ الطَويلَ وَقَدصَرَّت جَنادِبُهُ مِنَ الظُهرِ
- وَاللَيلَةَ الظَلماءَ أُدلِجُهابِالقَومِ في الدَيمومَةِ القَفرِ
- يَنعى الصَدى فيها أَخاهُ كَمايَنعى المُفَجَّعُ صاحِبَ القَبرِ
- وَتَحولُ دونَ الكَفِّ ظُلمَتُهاحَتّى تَشُقَّ عَلى الَّذي يَسري
- وَلَقَد أَرَيتُ الرَكبَ أَهلَهُمُوَهَدَيتُهُم بِمَهامِهٍ غُبرِ
- وَبَذَلتُ ذا رَحلي وَكُنتُ بِهِسَمحاً لَهُم في العُسرِ وَاليُسرِ
- فَإِذا الحَوادِثُ ما تُضَعضِعُنيوَلا يَضيقُ بِحاجَتي صَدري
- إِنّي أُكارِمُ مَن يُكارِمُنيوَعَلى المُكاشِحِ يَنتَحي ظُفري
- يُعيِي سِقاطي مَن يُوازِنُنيإِنّي لَعَمرُكَ لَستُ بِالهَذرِ
- لا أَسرِقُ الشُعَراءَ ما نَطَقوابَل لا يُوافِقُ شِعرَهُم شِعري
- إِنّي أَبى لي ذَلِكُم حَسَبيوَمَقالَةٌ كَمَقالِعِ الصَخرِ
- وَأَخي مِنَ الجِنِّ البَصيرُ إِذاحاكَ الكَلامَ بِأَحسَنَ الحَبرِ
- أَنَضيرَ ما بَيني وَبَينَكُمُصُرَمٌ وَما أَحدَثتُ مِن هَجرِ
- وَلَقَد شَكَرتُ نَوالَكُم وَبَلاكُمُإِن كانَ عِندَكَ نافِعاً شُكري
- لا تَقطَعي وَصلي وَتَلتَمِسيغَيري وَلَمّا تَعلَمي خُبري
- جودي فَإِنَّ الجودَ مَكرُمَةٌوَاِجزي الحُسامَ بِبَعضِ ما يَفري
- وَحَلَفتُ لا أَنساكُمُ أَبَداًما رَدَّ طَرفَ العَينِ ذو شُفرِ
- وَحَلَفتُ لا أَنسى حَديثَكِ ماذَكَرَ الغَوِيُّ لَذاذَةَ الخَمرِ
- وَلَأَنتِ أَحسَنُ إِذ بَرَزتِ لَنايَومَ الخُروجِ بِساحَةِ القَصرِ
- مِن دُرَّةٍ أَغلى المُلوكُ بِهامِمّا تَرَبَّبَ حائِرُ البَحرِ
- بَيضاءُ لَو مَرَّت بِذي نُسُكٍيَتلو البَيانَ يَلوحُ في الزُبرِ
- مُتَبَتِّلٍ عَن كُلِّ فاحِشَةٍسَكَنَ الصَوامِعَ رَهبَةَ الوِزرِ
- لَرَأَيتَهُ حَرّانَ يَذكُرُهايَجتازُ رُؤيَتَها عَلى الذِكرِ
- بَذَّت نِساءَ العالَمينَ كَمابَذَّ الكَواكِبَ مَطلَعُ البَدرِ
- مَمكورَةُ الساقَينِ شِبهُهُمابَردِيَّتا مُتَحَيِّرٍ غَمرِ
- تَنمي كَما تَنمي أَرومَتُهابِمَحَلِّ أَهلِ المَجدِ وَالفَخرِ
- يَعتادُني شَوقٌ فَأَذكُرُهامِن غَيرِ ما نَسَبٍ وَلا صِهرِ
- كَتَذَكُّرِ الصادي وَلَيسَ لَهُماءٌ بِقُنَّةِ شاهِقٍ وَعرِ
- وَلَقَد تُجالِسُني فَيَمنَعُنيضيقُ الذِراعِ وَعِلَّةُ الخَفرِ
- لَو كُنتِ لا تَهوَينَ لَم تَرِديأَو كانَ ما تَلوينَ في وَكرِ
- لَأَتَيتُهُ لا بُدَّ طالِبَهُفَاِقنَي حَياءَكِ وَاِقبَلي عُذري
- قُل لِلنَضيرَةِ إِن عَرَضتَ لَهالَيسَ الجَوادُ بِصاحِبِ النَزرِ
- قَومي بَنو النَجّارِ رِفدُهُمُحَسَنٌ وَهُم لي حاضِرو النَصرِ
- المَوتُ دوني لَستُ مُهتَضِماًوَذَوُو المَكارِمِ مِن بَني عَمروِ
- جُرثومَةٌ عِزٌّ مَعاقِلُهاكانَت لَنا في سالِفِ الدَهرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.