قصيدة
خليلي ما أذني لأول عاذل
أبو طالب · قافيتها ل · 110 أبيات
- ابوخَليلَيَّ ما أُذني لِأَوَّلِ عاذِلِبِصَغواءَ في حَقٍّ وَلا عِندَ باطِلِ
- خَليلَيَّ إِنَّ الرَأيَ لَيسَ بِشِركَةٍوَلا نَهنَهٍ عِندَ الأُمورِ البَلابِلِ
- وَلَمّا رَأَيتُ القَومَ لا وُدَّ عِندَهُموَقَد قَطَعوا كُلَّ العُرى وَالوَسائِلِ
- وَقَد صارَحونا بِالعَداوَةِ وَالأَذىوَقَد طاوَعُوا أَمرَ العَدوِّ المُزايِلِ
- وَقَد حالَفوا قَوماً عَلَينا أَظِنَّةًيَعضّونَ غَيظاً خَلفَنا بِالأَنامِلِ
- صَبَرتُ لَهُم نَفسي بِسَمراءَ سَمحَةٍوَأَبيَضَ عَضبٍ مِن تُراثِ المقاوِلِ
- وَأَحضَرتُ عِندَ البَيتِ رَهطي وَإِخوَتيوَأَمسَكتُ مِن أَثوابِهِ بِالوَصائِلِ
- قِياماً مَعاً مُستَقبِلينَ رِتاجَهُلَدَى حَيثُ يَقضي نُسكَهُ كُلُّ نافِلِ
- وَحَيثُ يُنيخُ الأَشعَرونَ ركابَهُمبِمُفضى السُيولِ مِن إِسافٍ وَنائِلِ
- مُوَسَّمَة الأَعضادِ أَو قَصَراتِهامُخَيَّسَةٌ بَينَ السديسِ وَبازِلِ
- تَرى الوَدعَ فيها وَالرُخامَ وَزينَةًبِأَعناقِها مَعقودَةً كَالعَثاكِلِ
- أَعوذُ بِرَبِّ الناسِ مِن كُلِّ طاعِنٍعَلَينا بِسوءٍ أَو مُلِحٍّ بِباطِلِ
- وَمِن كاشِحٍ يَسعَى لَنا بِمعيبَةٍوَمِن مُلحِقٍ في الدينِ ما لَم نُحاوِلِ
- وَثَورٍ وَمَن أَرسى ثَبيراً مَكانَهُوَراقٍ لِيَرقى في حِراءٍ وَنازِلِ
- وَبِالبَيتِ رُكن البَيتِ مِن بَطنِ مَكَّةٍوَبِاللَهِ إِنَّ اللَهَ لَيسَ بِغافِلِ
- وَبِالحَجَرِ المُسوَدِّ إِذ يَمسَحونَهُإِذا اِكتَنَفوهُ بِالضُحى وَالأَصائِلِ
- وَمَوطِئِ إِبراهيمَ في الصَخرِ رَطبَةعَلى قَدَمَيهِ حافِياً غَيرَ ناعِلِ
- وَأَشواط بَينَ المَروَتَينِ إِلى الصَفاوَما فيهِما مِن صورَةٍ وَتَماثِلِ
- وَمَن حَجَّ بَيتَ اللَهِ مِن كُلِّ راكِبٍوَمِن كُلِّ ذي نَذرٍ وَمِن كُلِّ راجِلِ
- وَبِالمَشعَرِ الأَقصى إِذا عَمَدوا لَهُإِلالٍ إِلى مُفضى الشِراجِ القَوابِلِ
- وَتَوقافِهِم فَوقَ الجِبالِ عَشيَّةًيُقيمونَ بِالأَيدي صُدورَ الرَواحِلِ
- وَلَيلَةِ جَمعٍ وَالمَنازِل مِن مِنىًوَما فَوقَها مِن حُرمَةٍ وَمَنازِلِ
- وَجَمعٍ إِذا ما المَقرُباتُ أَجَزنَهُسِراعاً كَما يَخرُجنَ مِن وَقعِ وابِلِ
- وَبِالجَمرَةِ الكُبرى إِذا صَمَدوا لَهايَؤُمّونَ قَذفاً رَأسَها بِالجَنادِلِ
- وَكِندَة إِذ هُم بِالحِصابِ عَشيَّةًتُجيزُ بِهِم حجاج بَكرِ بنِ وائِلِ
- حَليفانِ شَدّا عقدَ ما اجتمَعا لَهُوَرَدّا عَلَيهِ عاطِفات الوَسائِلِ
- وَحَطمهمُ سُمر الرِماحِ مَعَ الظباوَإِنفاذُهُم ما يَتَّقي كلُّ نابِلِ
- وَمَشيهُم حَولَ البِسالِ وَسرحُهُوَشِبرِقُهُ وَخدَ النَعامِ الجَوافِلِ
- فَهَل بَعدَ هَذا مِن مَعاذٍ لِعائِذٍوَهَل مِن مُعيذٍ يَتَّقي اللَهَ عادِلِ
- يُطاعُ بِنا الأَعدا وَودُّوا لوَ اِنَّناتُسَدُّ بِنا أَبوابُ تُركٍ وَكابُلِ
- كَذَبتُم وَبَيتِ اللَهِ نَترُكُ مَكَّةًوَنَظعَن إِلّا أَمرُكُم في بَلابِلِ
- كَذَبتُم وَبَيتِ اللَهِ نُبزى مُحَمَّداًوَلَمّا نُطاعِن دونَهُ وَنُناضِلِ
- وَنُسلِمهُ حَتّى نُصَرَّعَ حَولَهُوَنذهلَ عَن أَبنائِنا وَالحَلائِلِ
- وَينهَضَ قَومٌ بِالحَديدِ إِلَيكُمُنُهوضَ الرَوايا تَحتَ ذاتِ الصَلاصِلِ
- وَحَتّى يُرى ذا الضِغنِ يَركَبُ ردعَهُمِنَ الطَعنِ فِعلَ الأَنكَبِ المُتَحامِلِ
- وَإِنّي لَعَمرُ اللَهِ إن جَدَّ ما أَرىلَتَلتَبسَنَّ أَسيافُنا بِالأَماثِلِ
- بِكَفِّ اِمرِئٍ مِثلَ الشِهابِ سمَيدَعٍأَخي ثِقَةٍ حامي الحَقيقَةِ باسِلِ
- شُهوراً وَأَيّاماً وَحَولاً مُجَرَّماًعَلَينا وَتَأتي حجَّةٌ بَعدَ قابِلِ
- وَما تَركُ قَومٍ لا أَبا لَكَ سَيِّداًيَحوطُ الذِمارَ غَيرَ ذَربٍ مُواكِلِ
- وَأَبيَضَ يُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِثِمالُ اليَتامى عِصمَةٌ لِلأَرامِلِ
- يَلوذُ بِهِ الهُلّاكُ مِن آلِ هاشِمٍفَهُم عِندَهُ في رَحمَةٍ وَفَواضِلِ
- لَعَمري لَقَد أَجرى أُسَيدٌ وَرهطُهُإِلى بُغضِنا وَجَزَّانا لآكِلِ
- جَزَت رَحِمٌ عَنّا أُسَيداً وَخالِداًجَزاءَ مُسيءٍ لا يُؤَخَّرُ عاجِلِ
- وَعُثمانُ لَم يَربَع عَلَينا وَقُنفُذٌوَلَكِن أَطاعا أَمرَ تِلكَ القَبائِلِ
- أَطاعا أُبَيّاً وَاِبنَ عَبدِ يَغوثِهِموَلَم يَرقُبا فينا مَقالَةَ قائِلِ
- كَما قَد لَقينا مِن سُبَيعٍ وَنَوفَلٍوَكُلٌّ تَوَلّى مُعرِضاً لَم يُجامِلِ
- فَإِن يُلقَيا أَو يُمكِن اللَهُ مِنهُمانَكِل لَهُما صاعاً بِكيلِ المكايِلِ
- وَذاكَ أَبو عَمرٍو أَبى غَيرَ بُغضِنالِيظعننا في أَهلِ شاءٍ وَجامِلِ
- يُناجى بِنا في كُلِّ مَمسىً وَمُصبحٍفَناجِ أَبا عَمرٍو بِنا ثُمَّ خاتِلِ
- وَيُقسِمُنا بِاللَهِ ما إِن يَغُشَّنابَلى قَد نَراهُ جَهرَةً غَيرَ حائِلِ
- أَضاقَ عَلَيه بُغضنا كُلَّ تَلعَةٍمِنَ الأَرضِ بَينَ أَخشَبٍ فَمجادِلِ
- وَسائِل أَبا الوَليدِ ماذا حَبَوتَنابِسَعيِكَ فينا مُعَرِضاً كَالمُخاتِلِ
- وَكُنتَ اِمرءاً مِمَّن يُعاشُ بِرَأيِهِوَرَحمَته فينا وَلَست بِجاهِلِ
- أَعُتبَةُ لا تَسمَع بِنا قَولَ كاشِحٍحَسودٍ كَذوبٍ مُبغِضٍ ذي دَغاولِ
- وَقَد خِفتُ إِن لَم تَزجُرَنهُم وَتَرعَوواتُلاقي وَنَلقى مِنكَ إِحدى البَلابِلِ
- وَمَرَّ أَبو سُفيانَ عَنّي مُعرِضاًكَما مَرَّ قَيلٌ مِن عِظامِ المَقاوِلِ
- يَفِرُّ إِلى نَجدٍ وَبَردِ مِياهِهِوَيزعُمُ أَنّي لَستُ عَنكُم بِغافِلِ
- وَأَعلَمُ أَن لا غافِلٌ عَن مَساءَةٍكَفاكَ العَدُوُّ عِندَ حَقٍّ وَباطِلِ
- فَميلوا عَلَينا كُلّكُم إِنَّ مَيلَكُمسَواءٌ عَلَينا وَالرِياحُ بِهاطِلِ
- يُخبِّرُنا فِعلَ المُناصِحِ أَنَّهُشَفيقٌ وَيُخفي عارِماتِ الدَواخِلِ
- أَمُطعِمُ لَم أَخذُلكَ في يَومِ نَجدَةٍولا عِندَ تِلكَ المُعظماتِ الجَلائِلِ
- وَلا يَوم خَصمٍ إِذ أَتوكَ أَلِدَّةأَولي جَدَلٍ مِنَ الخُصومِ المُساجِلِ
- أَمُطعِمُ إِنَّ القَومَ ساموكَ خُطَّةًوَإِنّي مَتى أُوكَل فَلَستُ بِوائِلِ
- جَزى اللَهُ عَنّا عَبدَ شَمسٍ وَنَوفَلاًعُقوبَةَ شَرٍّ عاجِلاً غَيرَ آجِلِ
- بِميزانِ قِسطٍ لا يُغيضُ شَعيرَةًلَهُ شاهِدٌ مِن نَفسِهِ حقُّ عادِلِ
- لَقَد سَفهَت أَحلامُ قَومٍ تَبَدَّلوابَني خَلفٍ قَيضاً بِنا وَالغَياطِلِ
- وَنَحنُ الصَميمُ مِن ذؤابَةِ هاشِمٍوَآل قُصَيٍّ في الخُطوبِ الأَوائِلِ
- وَكانَ لَنا حَوضُ السِقايَةِ فيهِموَنَحنُ الذُرى مِنهم وَفَوقَ الكَواهِلِ
- فَما أَدركوا ذَحلاً وَلا سَفَكوا دَماًوَلا حالَفوا إِلّا شِرارَ القَبائِلِ
- بَني أمّةٍ مَجنونَةٍ هِندكيَّةٍبَني جُمَحٍ عُبَيدَ قَيسِ بنِ عاقِلِ
- وَسَهمٌ وَمَخزومٌ تَمالوا وَأَلَّبواعَلَينا العِدا مِن كُلِّ طِملٍ وَخامِلِ
- وَشائِظُ كانَت في لُؤَيِّ بنِ غالِبٍنَفاهُم إِلَينا كُلُّ صَقرٍ حُلاحِلِ
- وَرَهطُ نُفَيلٍ شَرُّ مَن وَطئَ الحَصىوَأَلأَمُ حافٍ مِن مَعَدٍّ وَناعِلِ
- أَعَبدَ مَنافٍ أَنتُمُ خَيرُ قَومِكُمفَلا تُشرِكوا في أَمرِكُم كُلَّ واغِلِ
- فَقَد خِفتُ إِن لَم يُصلِحِ اللَهُ أَمرَكُمتَكونوا كَما كانَت أَحاديثُ وائِلِ
- لَعَمري لَقَد أُوهِنتُمُ وَعَجزتُمُوَجِئتُم بِأَمرٍ مُخطئٍ لِلمَفاصِلِ
- وَكُنتُم قَديماً حَطبَ قِدرٍ فَأَنتُمُأَلانَ حِطابُ أَقدُرٍ وَمَراجِلِ
- لِيَهنئ بَني عَبدِ مَنافٍ عُقوقُهاوَخِذلانُها وَتَركُنا في المَعاقِلِ
- فَإِن يَكُ قَومٌ سَرَّهُم ما صَنَعتُمُسَتَحتَلِبوها لاقِحاً غَيرَ باهِلِ
- فَبَلِّغ قُصَيّاً أَن سَيُنشَرُ أَمرُناوَبَشِّر قُصَيّاً بَعدَنا بِالتَخاذُلِ
- وَلَو طَرَقت لَيلاً قُصَيّاً عَظيمَةٌإِذاً ما لَجَأنا دونَهُم في المَداخِلِ
- لَو صُدِقوا ضَرباً خِلالَ بُيوتِهِملَكُنّا أُسىً عِندَ النِساءِ المَطافِلِ
- فَإِن تَكُ كَعبٌ مِن لُؤَيٍّ تَجَمَّعَتفَلا بُدَّ يَوماً مَرَّةً مِن تَزايُلِ
- فَإِن تَكُ كَعبٌ مِن كُعوبٍ كَثيرَةٍفَلا بُدَّ يَوماً أَنَّها في مَجاهِلِ
- وَكُلُّ صَديقٍ وَاِبنُ أُختٍ نَعُدُّهُوَجَدنا لَعَمري غِبَّهُ غَيرَ طائِلِ
- سِوى أَنَّ رَهطاً مِن كِلابِ بنِ مُرَّةٍبَراءٌ إِلَينا مِن مَعَقَّةِ خاذِلِ
- بَني أَسَدٍ لا تُطرِفُنَّ عَلى القَذىإِذا لَم يَقُل بِالحَقِّ مِقوَلُ قائِلِ
- فَنِعمَ اِبنُ أُختِ القَومِ غَيرَ مُكَذَّبٍزُهَيرٌ حُساماً مُفرَداً مِن حَمائِلِ
- أَشَمُّ مِنَ الشُمِّ البَهاليلِ يَنتَميإِلى حَسَبٍ في حَومَةِ المَجدِ فاضِلِ
- لَعَمري لَقَد كَلِفتُ وَجداً بِأَحمَدٍوَإِخوَتِهِ دَأبَ المُحِبِّ المُواصِلِ
- أُقيمُ عَلى نَصرِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍأُقاتِلُ عَنهُ بِالقَنا وَالقَنابِلِ
- فَلا زالَ في الدُنيا جَمالاً لِأَهلِهاوَزَيناً لِمَن ولّاهُ رَبُّ المَشاكِلِ
- فَمَن مِثلُهُ في الناسِ أَيُّ مُؤَمّلٍإِذا قاسَهُ الحُكّامُ عِندَ التَفاضُلِ
- حَليمٌ رَشيدٌ عادِلٌ غَيرُ طائِشٍيُوالي إِلهاً لَيسَ عَنهُ بِغافِلِ
- فَأَيَّدَهُ رَبُّ العبادِ بِنَصرِهِوَأَظهَرَ ديناً حَقُّهُ غَيرُ ناصِلِ
- فَوَاللَهِ لَولا أَن أَجيءَ بِسُبَّةٍتَجُرُّ عَلى أَشياخِنا في المَحافِلِ
- لَكُنّا اتّبَعناهُ عَلى كُلِّ حالَةٍمِنَ الدَهرِ جدّاً غَيرَ قَولِ التَهازُلِ
- لَقَد عَلِموا أَنَّ اِبنَنا لا مُكَذَّبٌلَدَيهم وَلا يُعنى بِقَولِ الأَباطِلِ
- رِجالٌ كِرامٌ غَيرُ ميلٍ نَماهُمُإِلى الغرّ آباءٌ كِرامُ المَخاصِلِ
- دَفَعناهُمُ حَتّى تَبَدَّدَ جَمعُهُموَحسّرَ عَنّا كُلُّ باغٍ وَجاهِلِ
- شَبابٌ مِنَ المُطَيّبينَ وَهاشمٍكَبيضِ السُيوفِ بَينَ أَيدي الصَياقِلِ
- بِضَربٍ تَرى الفِتيانَ فيهِ كَأَنَّهُمضَواري أُسودٍ فَوقَ لَحمٍ خَرادِلِ
- وَلَكِنَّنا نَسلٌ كِرامٌ لِسادَةٍبِهِم نَعتلي الأَقوامَ عِندَ التطاوُلِ
- سَيَعلَمُ أَهلُ الضّعنِ أَيّي وَأَيُّهُميَفوزُ وَيَعلو في لَيالٍ قَلائِلِ
- وَأَيُّهُمُ مِنّي وَمِنهُم بِسَيفِهِيُلاقي إِذا ما حانَ وَقتُ التَنازُلِ
- وَمَن ذا يَمَلُّ الحَربَ مِنّي وَمِنهُمُوَيحمدُ في الآفاقِ مِن قَولِ قائِلِ
- فَأَصبَحَ فينا أَحمَدٌ في أَرومَةٍتُقَصِّرُ عَنهُ سورَةُ المُتَطاوِلِ
- كَأَنّي بِهِ فَوقَ الجِيادِ يَقودُهاإِلى مَعشَرٍ زاغوا إِلى كُلِّ باطِلِ
- وَجُدتُ بِنَفسي دَونَهُ وَحَمَيتُهُوَدافَعتُ عَنهُ بِالطُلى وَالكَلاكِلِ
- وَلا شَكَّ أَنَّ اللَهَ رافِعُ أَمرِهِوَمُعليهِ في الدُنيا وَيَومَ التَجادُلِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.