قصيدة
بحر الفصاحة غاض يا إخواني
العنوان هو المطلع.
محمد المعولي · قافيتها ن · 38 بيتاً
- بحرُ الفصاحةِ غاضَ يا إخوانيوأخو الإبانة لفَّ في الأكفانِ
- جبلٌ من الأجبال أضحْىَ ساقطاًمتهدمَ الأرجاءَ والأركانِ
- كلا هو البحرُ الغزيرُ عَنَت لهفصحاء هذا الدهرِ بالإذْعَانِ
- لا زالَ مفتاحاً لكلِّ غريبةتُتْلى من الآثارِ والقرآن
- ولقد شغلتَ عيونَنا وقلوبنامُذْ هِمتَ بالهمَلانِ والخفقَانِ
- وعمرتَ أفئدةَ الرجال وأهلهابالهم والأوصاب والأحزانِ
- ولقد نزلتَ بمنزلٍ فرداً بهمع جيرة متقاربي الأوطان
- لو يعلمون بأن شخصك عندهمفرحوا بما تحويه من تِبيانِ
- عجباً لقبر يحتويك بلحدِهويضيقهِ وبصدرِكَ البحرانِ
- أبكى فراقُك كلَّ حبرٍ عالمٍمن جملةٍ الزهّادِ والرَّهْبانِ
- من حيثُ إنَّك للفصاحةِ مَعْدِنوملخِّص لغرائبِ الفرقان
- وغدَا محيّا العلمِ أعمى بعدماقد كانَ تحت جبينه عينانِ
- وصممُ علمِ النحو أصبحَ ذاوياًبعد اخضرارِ العودِ والأغْصانِ
- يَا نَازلاً بعد التنعمِ والغنىفي برزَخٍ ما عنده من ثانِ
- من قبل كنت منعماً بلذاذةِمع رتبة الأصحابِ والخلانِ
- هل بعدك الدنيا تطيب لهمْ وهمكالرأسِ أحياءٌ بغيرِ لسانِ
- لو يقبلُ الموت الفداءَ فدوْكبالأموالِ والأولادِ والوِلْدَانِ
- يا غائبَ الجثمانِ ذكرك حاضرٌمن سابقٍ في أعصرِ الأزْمانِ
- هلْ من فصيح في الورى كمحمدٍنسلِ الصفىّ ابن الفتى عمرانِ
- هجمت عليه الحادثات بكلكلفطواه صرفُ حوادِثِ المَلَوانِ
- إنّ المنيَّةَ لا تردّ إذا أَتَتْمأمورةً مِنْ ربنا المنَّانِ
- إخواننا ى تحزنوا واستَمسِكواوتوثَّقُوا بِعُرى عظيمِ الشانِ
- صبراً فإن اللهَ جلَّ جلالهُقد قالَ أجمعُ من عليها فانِ
- حقّاً ويبقَى وجه ربك ذُو العلىوالطولِ والآلاء والإحسانِ
- إنا خلقنا للتصبرِ والأسَىوالنوحُ والأحزانُ للنِّسْوَانِ
- أعداءَنا لا تشمتوا بمصابِنافالموت مورد جملةِ القُطَّانِ
- إنا لنلهو والمنايا شُرَّعٌلا بدَّ تأتينا على الغَفَلانِ
- إن كنتَ ذا عقلِ فلا تنسَ المُنَىواذكر فراقَ الأهلِ والسكَّانِ
- واتركْ هواكَ فإن عمركَ منقضٍوترقبنَّ لحادثِ الحدَثانِ
- من قبلِ أنُ يلقوكَ في بيتِ البلىفي برزخِ الأهوالِ والديدانِ
- ماذا تقولُ إذا حللتَ بِبَلْقَعٍفرداً به إما أتى المَلَكانِ
- وهما النكيرُ ومنكرٌ حتى إذاما أقصداك وأقبَلا يَسَلاَنِ
- إن كنتَ من أهل السعادة بُشْراك برحمةٍ ومسرةٍ وجنانِ
- وبراحةٍ ولذاذة وحلاوةٍوبرأفة من ربنا وأمانِ
- أو كنتَ من أهلِ الشقاوة بشراك بغصة ومذلةٍ وهَوانِ
- وبِكُرْبةٍ وبحسرةٍ وندامةٍوإقامةٍ في جَاحِمِ النَّيرانِ
- ثم الصلاةُ على النبيِّ محمدٍخيرِ الورَى المبعوثِ مِنْ عَدْنَانِ
- صلّى عليه ما وسقَ الدُّجَىأو لاحَ في خضرائها القَمرَانِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.