قصيدة
هجرت بعدك العيون الرقادا
العنوان هو المطلع.
محمد المعولي · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- هجرتْ بعدك العيونُ الرقاداوتملَّت جفونُهنَّ السهادا
- نبأٌ كادت الكواكب تنهدَّ له والرُّبَى تصير وهادا
- وتكاد الأرضون تزحف والأفلاكُ تنشقُّ خيفةً وانتقادا
- وتكاد الأرواح من لوعة الفقدان حُزناً تفارق الأجسادا
- وتكاد القواضِبُ البُتْر من فقددٍ عليه تحاربُ الأغمادا
- وقلوبُ الورى تطيرُ بلا عقلٍ وكانت مثل الرواسي شدادَا
- ودَّ كلٌّ يَفديك بالمال والأولاد طُرّاً لو أن شخصاً يُفَادَا
- ليلة الأربعاءِ كنْتِ إذْ غادَرتِ في بلقعِ اليفاعِ جوادَا
- لوفاة الإمام ذي العدل سلطان بن سيف تُحرِّكُ الآبادَا
- كان للدين كعبةً ولذِي الفضلمَلاذاً وللضعيفِ سِنادَا
- ولأهل التُّقى مآلا وذِي الفاقةِ مالاً وللأنام عِمادا
- ثم أضحى في قعْرِ لحدٍ وحيداًبعد عِزٍّ يُقلقلُ الأوتادا
- لهفَ نفسي عليه من سيّدٍ لازلتُ من سيْبِ كفه مُستفادا
- سوفَ أبكي عليه ما دمتُ حيّاًبدموع تحكى الحَيَا والعِهَادا
- ولو أني أبكي مَدَى الدهر ما أذْرَيتُ مِعشار ما بنَى لي وشَادا
- لستُ أُحْصى له فضائلَ تَتْرَىجَمَّةً كلما سألتُ أفادَا
- يا لَهُ من إمام حق وصدقٍهمُّه في ذاتِ الإله اجتهادَا
- باسطِ العدل باذلِ المال ملْكٍيعربيٍّ أَوْرَى الأنام زِنادَا
- حيث ساسَ الورَى بعدلٍ وفضلٍسادَ بالعدل من تولى وسادَا
- قد حباهُ الإله مجداً وعزّاًوسخاءً وطارفاً وتِلاَدا
- شغلتْه العُلَى وكسبُ المعاليفنفَى عنه زَيْنَباً وسعادَاً
- ليلَه ساهراً يُناجِي ويرجوالله يدعوهُ للأنام السدادَا
- ملأَ الخافقين نَيلا وجوداًوالنواحي هداية ورشادَا
- ساسَ أَهلَ الآفاق بالرأي واللطفِ فصارُوا لربهم زُهَّادَا
- رضىَ الله عنه حيّاً وميْتاًوحَباهُ الرضوان والإسعادَا
- بوَّأَ الله روحه في نعيمٍخالداً لا يخافُ فيه نَكادَا
- كان بالأربعاءِ من شهر ذي القعدة موتُ الإمام أعني الجوادا
- ومضى الألف بعد تسعين عاماًفي حسابِ التاريخ يُتْلَى عِدادا
- بي من الحُزن والكآبةِ من فقدانه ما يقطِّعُ الأَكبادا
- قد لَعمرِي لولا أبو العرب السامِي لصرنا بعد الإمام رمادَا
- وابتُلِى الناسُ بالبلاءِ عظيماًبيِّناً والصلاحُ صارَ فسادا
- واطْلخَمَّ الأمرُ الشديدُ وأضحىالخلقُ بالويلِ والثبورِ تنادَى
- لكنِ اللهُ مَنَّ فضلا علينابجوادٍ لا يخلِفُ الميعادَا
- ولَعَمْرِي لو صوِّر الملكُ شخصاًكان رأساً وقلبَه والفؤادَا
- ما لقينَا له عدوّاً من الناس جميعاً أمثلُ هذا يُعَادَى
- قبلته القلوبُ فاتفق الناسُ عليه محبةً وودادَا
- وكذاك العبادُ لو لم يخافواربَّهم أصبحوا له عُبَّادا
- جمعَ اللهُ في خلائقه الغُرِّطباعاً تُنْسِى الأبَ الأولادَا
- لا يبالِي بمالِه لو سألناهُ جميعاً أعْطَى وثنّى وزادَا
- روحَه إن تسألْهُ يعطِكَها لكنخَفِ اللهَ واعفُ واخشَ المعادَا
- هَكذا كان جدهُ وأبوهُوالفتَى الحرُّ يشبهِ الأجدادَا
- وكريماً يهجِّنُ الكرمَ الفذَّنداه ويفضحُ الأجوادَا
- ومليكاً أُحيَى لنا كلَّ فضلٍوأمات الأضغانَ والأحتادَا
- سيداً جَمَّعَ الأنامَ على حبٍّله لا ترى له أضْدادا
- فهْو قد صار للإمامةِ أهلاًوهو كفء لها أتتْه تَهادى
- يا سليلَ الإمام سلطانَ لاَزِلْتَ إماماً ولا برحتَ تُنادَى
- قد أتَتْك الجموعُ خاضعة طوعاً وقد سلّمتْ إليك القيادا
- وحرامٌ على النفوس التي تَرْقَى العُلا أن تعطى سِواك المقادَا
- أنت نِعم الإمام بالفضل والإحسان والعُرف قد غَمرْتَ البلادا
- أنت يا ذا النوال كاسمكِ حقّاًوأنا قد بلغتُ المُرادا
- أنت عيدٌ لنا وأيامنا صارتْبرؤياك كُلُّها أعيادَا
- نشكرُ اللهَ حين صرت إماماًللبرايا وقد ملكتَ العبادَا
- طِبْ ونَمْ خالياً من الهمِّ والْأشغال لا تخشَ فرقةً وبعادَا
- زادكَ اللهُ منه فضلاً وإحساناً وإن كنتَ لا ترومُ ازديادَا
- وأَعزَّ الدينَ والحمى بك طرّاًوأَذلَّ الأعداءَ والحُسَّادَا
- عِشْ ودُم يا خليفةَ الله في الأرض ولا تخشَ روعةً وعنادا
- وتمل الأيامَ والدهرَ والدنيا جميعاً والعصرَ والآبادَا
- يا بني يعربَ بن زهران أَنتمسادةٌ الورى وصِرْتم عِمادا
- بورِكَتْ من عصابةٍ قد بنى اللهُ لها في العلياءِ بيتاً مُشادَا
- وحَباها دون الأنام بِمُلْكوكفاها الأضدادَ والأندادَا
- خلّدَ الله مُلككمُ واصْطفاكمواجْتباكمْ إذْ صِرتمُ أَمجادَا
- دمَّر الله باغِضِيكمْ كما دمَّرَ مِنْ قبلهم ثموداً وعادَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.