قصيدة
أيها العاقل الذي شاء تزو
العنوان هو المطلع.
محمد المعولي · قافيتها غير موسومة · 79 بيتاً
- أيها العاقِلُ الذي شاءَ تَزْويجاً من الأقْرِباءِ والبُعَداءِ
- ينبَغِي لا تُبْدِى كلاماً ولا تَعْجَلْ عَلَى خِطَبةٍ من الأوليَاءِ
- قبلَ أن تنظُرَنّ مَن شئتَ منهُمْثم أسقِط مَقالَةَ الجُهَلاءِ
- واتّبِع قولَ مُعْوَلِيٍّ فصيحِذي ودَادٍ وانبُذْ مَقالَ الهُذاءِ
- قُمْ وبادِر وانظُرْ وسل وتبَصَّرْشخصَ من شئتَهُ وراءَ الخِباءِ
- وتجَسَّسْ عن طبْعِها وتحسَّسْوتَوَسَّمْ في اللَّوْنِ والأعضاءِ
- واكتمُ السِّرَّ عن جميع البَرَايامن رجالٍ تلقَاهُ أو من نِسَاءِ
- فيصدُّوكَ عنهُمُ أو يصدُّواقلبَ من شئته بغيرِ مِراءِ
- فإذا أعجَبتْكَ حُسناً وطَبْعاًوسَرَى حُبُّها إلى الأحشَاءِ
- ثم لا تنظُرَنّ منها حَرَاماًواتَّقِ الله ذا العُلَى والبَقَاءِ
- فاتّخِذْ صاحباً محبّاً حبيباًيعتَرِى للأُمَّاتِ والآبَاءِ
- ويكونُ الذي تُدَبِّرُ مقبولاًلَدَى الأوليَاءِ والأكْفَاءِ
- فإذا القلبُ خِلتَهُ مالَ عنهلا تجهَّمْ فالخير عند التنَّائي
- وإذا لم يكن ودادٌ ولا بُغضٌفهذا تراهُ بعد اللِّقاءِ
- وإذا كنتَ ذا جَمالِ ومالِوشبابِ ونجْدَةٍ وعَلاءِ
- وسَخاءِ وعزَّةٍ ورَخاءوثَرَاءِ فاخطُبْ من الأغنياءِ
- لا تُبالي بالمالِ وابذُلْ ولا تبخلْ عليهم واختَرْ خِيارَ النساءِ
- ذاتَ حُسنٍ وبهجَةٍ وجَمالٍباهرٍ في الوَرَى وذات رُواءِ
- ليكونَ الفؤادُ منكَ مُرِيحاًمستَرِيحاً من تَرْحَةٍ وشقاءِ
- وتكونَ العيونُ قَانعَةً منحُسن ليلاهُمُ ومن أَسماءِ
- وإذا كنتَ يا بُنَيَّ فقيراًغيرَ مُثْرِ فاخطُبْ من النُّظَرَاءِ
- وإذا كنتَ ذا مَشيبٍ وفَقْرٍفعَجُوزاً وَلَّى بغير مِراءِ
- وإذا كنتَ ذا مَشيبٍ غِنيّاًفَطَمَاعِيَّةُ النسا في الثّرَاءِ
- لا تتزوَّج قطعاً طليقَةَ زوجٍوهْي فيه شديدةُ البُرَحاءِ
- والتي تقبَلُ العِطيَّةَ عَيْبٌمن سوى زوجها بغيرِ إباءِ
- والتي ألقت القِناعَ عن الرَّاسِ ولا تلتحف بثوب الحَياءِ
- والتي في النهار تأكل أكْلاًدائماً لا تزالُ باستِقْصاءِ
- والتي لم تمنع ولم تشكُر اللّهَعَلَى ما حَوَتْ من الآلاءِ
- والتي عِنْدها بنونَ صِغارٌوكبارٌ يأْوُونَ وقتَ العَشاءِ
- والتي تسكُنُ المقاماتِ في البَرْدِ وفي الحَرِّ جانب البَيْداءِ
- والتي تسكُنُ الخواجير في الحَرر وآباؤها من الغُرَباءِ
- فهُمُ الدهرُ يأكلون عليهاعَدِّ عنها لا تغتَرِر بسواءِ
- فاحذرنّ التي تُفَرِّق لا تدَّخر قطعاً شيئاً من الأشياءِ
- كي يقولوا فُلانةٌ ذاتَ جُودٍوالغَوَاني يُحبِبْنَ قولَ الرُّبَاءِ
- واللواتي يأْوين كل بيتٍكل حينٍ من غير ما اسِتحياءِ
- والتي لا تهمُّها حاجةُ البيتت وتأوى منازلَ القُرَباءِ
- وكذاكَ الحَمقاءُ لا تقربنْهافترى الاعوجاجَ في الحمقاءِ
- والتي لا تزال في النَّوْمِ دَأْباًلم تفقْ في صباحها والمساءِ
- واللواتي يقُلْنَ كل صباحٍهات ما تشتهي بلا إبطاءِ
- واحذرنّ العجوز لا تقربنهافهي للدَّاءِ دهرها والدَّواءِ
- فإذا قلت مَن يُخبِّرُني عنكل هذا يطولُ فيه عَنائي
- فأقول اعتمِد وشاوِرْ وشمِّرْوتنصَّل تجده في الأماءِ
- وهْو لابدَّ أن تُشاوِر حَبْراًعالماً بالأحوالِ والآراءِ
- ذا اختيارٍ وحكمةٍ واعتبارٍوقياسٍ وفطنةٍ ودَهاءِ
- واخفِ سرّاً عن البرية طُرّاًلا تُعالم حيّاً من الأحياءِ
- فأخاف الأسرار تسرى إلى مَنهو يفشى الأسرار للبُعَداءِ
- فيصدُّوكَ غيرةً ويصدُّواعنك مَن تبتغي بغير امتراءِ
- لا تقفْ ساعةً إذا ما اتفقتُموتزوَّج تسلَمْ من الإلْتواءِ
- مثل هذا التعجيل فيه صلاحٌفاسمعوني لها خير من الإبطاءِ
- فعسَى إن أبطأْتَ يحدث رأْىٌمن جناب القُرْبَى أو الأصدقاءِ
- فقُلوب الورَى تُقِّلبُها الآراءحيناً كَريشَةٍ في الفضاءِ
- وإذا ما امتلكْتَ عَجِّل بعُرْسٍخيفَةً من مكايد الأعداءِ
- فعسَى تنجح المكابِدُ منهُمُفتصُدَّ القلوب بالامتراءِ
- لا تزوَّجْ قطعاً بغير مَشُوراتٍمن الأقرباء والأصدقاءِ
- لا ولا ترسلَنَّ غير كريمذي ودادٍ وحكمةٍ وصفاءِ
- وإذا ما أرسلْتَ فَدْماً غبيّاًصرت عند الأنامِ كالأغبياءِ
- وإذا ما ظفِرْتَ بامرأة ذاتِجَمالٍ وسيرةٍ حسناءِ
- لا تَزَوَّجْ قطعة عليها ولاتنظُرْ سواها ياذا التُّقَى والوَفاءِ
- لست أَنهى كل البرية عن أنيجمعوا ضَرَّتين في إيواءِ
- لا كبعض لا يستوى عنده الثِّنتانِ أقصاه زوجة بالحِراءِ
- وكذا بعضهم إذا جمع الثنتينلا زالَ في عَمىً وعَماءِ
- وكذا بعضهم بغير عَناءِأربعٌ كلهنَّ في الاستواءِ
- لكن الزوجُ إن تعدَّى تداعتفي شقاقٍ زوجانُه وشقاءِ
- وتعدِّيه أن يُفَضِّلَ بعضاًفي بيتٍ ومأْكلٍ وعَطاءِ
- يبتغى العدل منه والعدلُ صعبٌإنما العدل شِيمَةُ الأتقياءِ
- وأُوَصِّى الرجالَ باللُّطف واللِّين والجود والنَّدَى للنساءِ
- والبشاشات والرِّعاية والإحسان جدّاً في شدَّةٍ ورخاءِ
- والعَطايا الجِسام من غير مَنٍّكي تلينَ القلوبُ بالإعطاءِ
- وأُوَصِّى النساءَ بالسمعِ والطاعة دَأْباً في غُدْوَةٍ ومساءِ
- فتحذَّرْ من كل شيءِ كريهٍكي يضرَّ الكريهُ بالعذراءِ
- وإذا ما أردتَ عُرْساً فبادِرْوتغَسَّل ثم اغتسل بالماءِ
- وتلَطَّخ من كل عِطرٍ وطيبٍوتبخّرْ بالعود أو بالكَباءِ
- وإذا كان فيك نَشرٌ كريهٌمن فَمٍ أو أنفٍ من الأدْوَاءِ
- فامضغ الزنجبيلَ من بعد هيلٍوأخيه قُرُنفُلٍ بالشراءِ
- إن هذا إن كنتَ شخصاً غنيّاًليس هذى الأوصافُ للفقراءِ
- إن هذى نصيحتي فاسمعتْهالا تُقابِلْ أخى بالاستهزاءِ
- وإذا لم تأخذ بها وبما قلتُفأنتَ الغَرِيقُ في الدَّأْماءِ
- فأنا الناصحُ الأمينُ ومَن غَشَّأخاه فعَزِّهِ بالعَفاءِ
- ثم صلّى الإلهُ ما هبَّت الرِّيحُ على المصطفى السَّرِيِّ البَرَاءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.