قصيدة
أوصيكمو يا أيها العقلاء
العنوان هو المطلع.
محمد المعولي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- أوصيكُمو يا أيها العُقلاءُبوصيَّة تعنو لها الحُكماءُ
- فهِي الهُدَى لمن اهتدَى ببيانِهاوهِي التي للمُهتدين ضِياءُ
- فتدبَّروا آياتِها وتفكَّرُوافهي الدَّواءُ وللقلوبِ جلاءُ
- لا تَرْكَنوا يوماً إلى الزَّرع الذييُزْرِى بمن وَافَاهُ وهْو بَرَاءُ
- وهو الذي يَدَعُ الدِّيار بَلاقِعاًوالأغنياءُ به همُ الفقراءُ
- ذاكَ الذي سمَّاهُ صحبي سُكَّراًوإذا صَفَا عُمِلَتْ به الحَلْوَاءُ
- لا تُكْثِرُوا من زرعه وتنكَّبواعن حرثه يا أيها البُصَرَاءُ
- إن كان ذا لابُدَّ منه فانعلوافي حرثه ما يفعلُ الفُطَنَاءُ
- فإذا أتَى الخِصْبُ الكثير تنبَّهواوتنكبَّوا إن قَلّت الأنواءُ
- لا تزرعوا في المَحْلِ يوماً سُكراًأن لا يَحُلَّ بكم أَسىً وشَقاءُ
- إن الشَّقاءَ لفي الزراعة مطلقاًإن أجْدَبَت أرضٌ وقَلَّ الماءُ
- لا آمُرَنَّ به فتىً ذا عُسْرةإلا امرأً معه غِنىً وثرَاءُ
- لكن على نَظَرٍ له وبصيرةٍأن لا يُقِلَّ ويفرحُ الخُصماءُ
- لا غرَّ ذا المالَ الكثير بربحهأمسى فقيراً خانَهُ الإثْرَاءُ
- ها فانظُرُوا إن كنتم في مِرْيةٍما قدَّمَ الآباءُ والأبناءُ
- لو في زراعته نصيبٌ وافِرٌما أطنبت في ذَمِّهِ الصُّلحاءُ
- لو ذَمَّ كل الذَّمِّ فهو محبَّبُمعهم وكان مِدادَهُ الأهواءُ
- يعطى فَيُسْلبُ ما أفادَ كأنهذو العقل يفعلَ ما يَرَى ويشاءُ
- إن كنتَ ذا عَقْل فأعرض عنه لاتزرعه قطعاً إنه لَعَناء
- لو كان حلواً في المذاق فإنهمُرٌّ وما في شُرْبه استحلاءُ
- فكأن صاحبه مُصاحب حَيَّةٍرقطاءَ بئست حَيَّةٌ رقطاءُ
- لا ينقُصُ المالَ الكثير زراعةٌأَتُرَى بشربٍ ينقُصُ الدَّأْماءُ
- أمَّا الملوكُ فلا يُعارَضُ رأْيُهمفلهم به دون الوَرَى آراءُ
- لا تُظْهِرَنَّ خلاف ما عملوا بهفالرَّأْىُ دعْهم يفعلوا ما شاءوا
- فهمُ يرون حقائقاً ما لا نرىسَلِّمْ لأمرهم فهم كُبَرَاءُ
- إن كنتَ ذا سمعٍ وذا عَقْلٍ وذابَصَرٍ فخذ ما قالت الشُّعَراءُ
- فمقالُهم في كل شيءٍ حِكمةٌومقالُ غيرهم لَغّى وهَباءُ
- أو كنتَ أحمق لا تميِّزُ فاستمعما قاله في السُّكَّرِ الجُهلاءُ
- أمست مساكنهم لغيرهم وَفارَقهم لذلك أَعْبُدٌ ونساءُ
- وتشتّتت أموالهم وتحيَّرتآراؤهم وتخاذلَ الحكماءُ
- وتهوَّروا في الفقر حتى إنهمصاروا ذوى ذُلٍّ وهم كُرماءُ
- أضحَوا أقَلَّ من القليل وقَدْرُهمعند البَرِيّة مثله الغَوْغاءُ
- إن كنتَ يا هذا تريد كمِثلهمهذى الخُيولُ وهذه البيداءُ
- فاركض وجَرِّب سبق خيلك إننيمُتَرَقِّبٌ ما يصبُغ الحِنَّاءُ
- والله إن خالَفْتَني ونَصيحتيفلسوف تجنى ما جَنَى السفهاءُ
- ولَتَنْدَمَنَّ ندامةَ ما فوقهاأو مثلُها الكُسَعِيُّ أو حَوَّاءُ
- فانظُر ندامةَ هؤلاء بفعلهمفإليك فافعل ما تَرَى وتشاءُ
- وإليك زاهِرَةَ المحاسن إن بَدَتْأزهارُها ما الرَّوضةُ الزَّهراءُ
- وإذا بَدَتْ يوماً وفُضَّ خِتامُهاينضاعُ منها عَنْبَرٌ وشَذاءُ
- نتناثَرُ الأزهارُ من حافاتِهاإن غَرَّدَت بقريضها الشُّعراءُ
- تُبدى وتقطُرُ لؤلؤاً متناثراًرطباً كما تتناثَرُ الأَنْدَاءُ
- نزّهتها عن فعل أهل الكُفروالتَّضْليل أن لا يضحكُ السُّفَهاءُ
- فإذا استهنت بها كأنك سارحٌفي الشمس تُطغى ضوءَك الأضواءُ
- أو أن تكَرِّمها وترفَعَ قَدْرَهافهى الدَّواءُ وللمريض شِفاءُ
- تَسقيكَ كأس مُدامةٍ من ثَغْرِهاما الشّهْدُ ما السَّلسالُ ما الصهباءُ
- هي بهجةٌ للناظرين وسَلْوَةٌلِلْهَمِّ وهي الرَّوضةُ الغَنَّاءُ
- وكأنها من حُسنها وجَمالهاوكمالها حُورِيّةٌ حسناءُ
- تنُسيكَ بل تُسليكَ بل تُحييكَلا أمثالُها ليلَى ولا أسماءُ
- خُذها أبوها مُعْوَلِيٌّ ناصحٌما النُّصح منه شابَه الأقذاءُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.