قصيدة

استغر الله العظيم العفو

العنوان هو المطلع.

أحمد الكيواني · قافيتها غير موسومة · 204 أبيات

  1. استغرُ الله العظيمَ العفوِمن كلِّ ذنبٍ وهوى ولَهوِ
  2. ياخالقا لكلِّ شيءٍ حَتماوَسِغت كلاً رحمةً وعِلما
  3. يا سابقَ الرَّحمةِ والعنايَةوواهبَ التوفيق والدِّراية
  4. بفضلك اللهمِّ فاستُر الزَّلَلفإنَّهُ أرجَى لنا من العمل
  5. جَلّ الذي قد خلقَ الإنساناأودَع فيه العقلَ والبيَانا
  6. الرازق العبدَ مع المعَاصِيذُو العفوِ عند الأخذِ بالنَّواصي
  7. يسترُ منا جهلنا وتُعلِنُولم نزل نسيءُ وهوَ يحسِنُ
  8. كم شِدَّةٍ آخذةٍ بالنَّفسِفَرَّجهَا عنَّا بغيرِ لُبسِ
  9. فهذه أرجوزةٌ مُزدَوجَهفي مُلَحِ الشطرنج جاءَت مُبهِجه
  10. بِكرٌ ولكن الكتاب خِدرُهاومن ذوي الفضل القبول مَهرُها
  11. خالصةٌ تَمشِي على استِحياءِمن خَشية الفقدِ إِلى الأكفاءِ
  12. جامعةٌ في كلِّ بيتِ شِعرمعنىً رقيقا تحتَ لفظِ حُرِّ
  13. ناظِمُها ولا تسل عبدٌ مُسِيإنَّ عَنَّ لم يُذكَر وإن غَاب نُسِي
  14. عارٍ منَ الفضائل الذاتيَّةُوإنما لصورةُ إنسانية
  15. لكن في أخلاقهِ الفِطريَّهمعرفةُ المقدور حسن النَّيَه
  16. قد وضعَ الشطرنجَ أهلُ الهِندونَظرَتهُم فارسٌ بالنَّرَّد
  17. كأنما الهنديُّ أومى في القدرإِلى الذي بطلاتُه قد اشتَهَر
  18. وكلُّهم في معزلٍ بعيدِعن عقد أهل السُّنَةِ السَّديد
  19. واضعُ النَّرد من الجبريةليس يجيزُ الكسبَ بالكلية
  20. فإنَّهُ خُلاصةُ التَّوحيدالواضحُ البرهانِ بالتأييد
  21. إذكلُّ ممكنٍ على الإطلاقِفعندنا بقدرةِ الخَلاَّق
  22. وإنما للعبد نوعُ كَسبعن حكمة الفرد المريد ينبي
  23. وذاكن كيلا يَبطل العقابُولا يضيعُ الوعدُ والثَّواب
  24. إنكارنُ جزءِ الاختيارِ ظلُّهوالكسبُ منسوبٌ له في الجُملَة
  25. دَعَنَّ ذا أمرٍ ساقَهُ التَّقديرُيُقالُ فيه جَرَّهُ التَّدبيرُ
  26. وربَّ أمرٍ ساقَهُ التَّقديرُيقالُ فيه جَرَّهُ التَّدبيرُ
  27. والكلُّ من فِعلِ مُريدٍ واحدفالويلُ للجَاحدِ والمُعَاندِ
  28. والسرُّ خافٍ دونَه الستائِرُوربّما تلمحُهُ البصَائِرُ
  29. والصُّبحُ مستورٌ عن الخُفّاشِفما لَهُ مِنه سِوى الإيحاشِ
  30. ومن هُنا فخذ بنا بالوصفِبِلُطفِ أُسلوبٍ وحُسنِ رَصف
  31. ألِفتُ اشياءً ضئيلةَ الصُّوروعند من يدري جَليلة الخطر
  32. ناضرة بعقدٍ من عَسجَدما انطبقت ولا زنَت بمردد
  33. لا تَشتكي من عَبرةٍ ولا رَمَدوكحلهَا السهر عسى طُول الأمد
  34. نهارُها حربٌ بلا وِفاقوليلُها ينضَّمَّ والعِناقِ
  35. تَقتُلُ ثمَّ بالاكفِّ تُقبَرُعلى مدى السَّاعات ثم تُنَشَرُ
  36. لها اجتماعُ كلُّه عراكًوسكناتٌ كلُّها حِرَاكُ
  37. تُومِي إليه الحالُ والألفاظُوربَّ صَمتٍ كنَه إيقَاظُ
  38. لله درُّ واضعِ الشطرنجِفالظَّرفُ أحيانا إليه يُلجِي
  39. وأنَّهُ من جُملَةِ الآدابِعند ذوي الأخطارِ والألبابِ
  40. والحقَّ أنَّ الشرعَ عنه نَاهىلكونِه من جُملةِ الملاهِي
  41. لكنَّ فيه فسحةً قد تُقبَلعن الإمامِ الشافعي تُنقَل
  42. من غير إخلالٍ بحفظ الواجبِولا قمار وهو سمُّ الكَاسبِ
  43. وكونُهُ رياضةٌ للفِكرِيَقبَلُهُ العقلُ بِغَير نُكرِ
  44. قد يحسنُ اللعبُ به أحيانابقدر ما يروَّحُ الأذهانا
  45. إذ قد يكلّ السمعُ من إصغائِهإذا جليسُ لجَّ في إهذائِهِ
  46. وقد غدت في عصرنا المُعاشرهمحاوراتٍ كلّها مهاتره
  47. أو ترهاتٍ في الفخَار زاهقةوالحال على خلاف ذاكَ ناطقه
  48. وأصبحت شمسُ الصَّفاء كاسفهوسيرةُ الإمامِ فينا عاسفة
  49. وأنَّهُ عُلالةُ المحزونِعند تلؤُنِ الزَّمانِ الدُّون
  50. يكفيك هَمُّ الوحشةِ المشتَدَّةفي الليلةِ الشاتيةِ الممتَدّة
  51. فاغتنمِ الأوقات فهي قانِيةوتَشهدُ للمرءِ حياة ثَانِيَة
  52. ومِن مزاياهُ التي لا تُجحَدُوكلُّ قَرَّبهُ من المَلِك
  53. تعطيفه المولى لِعَبدِ المحطوربَّما قَرَّبهُ من المَلِك
  54. وربما أكسبَ من يُزاوِلُهنباهةً إن فاقَ لا تُزَايِلُه
  55. وتَركُ من يلهو به للغيبةِفي وقتنا هذا بغير رَيبَةِ
  56. وأنَّه لعبرةٌ لمن نظَرفقاسَ دُنياء به ثمَّ اعتَبَر
  57. حوادثٌ يَبقَى الذي فيها حَكَمومُنتَهى كلَّ الحوادثِ العَدَم
  58. مائدةٌ تُغذِّي القلوبَ بالحِكَمتَجِلُّ عن وخَامةٍ وعن تُخَم
  59. تَلِذُّ لِلمُملِقِ والغَنيِّوالحاذِق المُتقِنِ والغَبي
  60. مبذولةُ على الرَّخاء والمَحلَّفيقتدي كلُّ يقدر العَقل
  61. ميدانُ فكر ضَيِّقِ الأرجَاءِمتَّسعٍ بِقَدَّر الآراء
  62. إذا لم يرَ الراؤون بالموافقةدستا كدست جَاء بالمطابقة
  63. ومن هنا يصحُّ حُكمُ العاقِلبأنَّه بحرٌ بغيرِ ساحلِ
  64. جيشانِ من حامٍ به وسامِمن كل حامي حوزة وِسَام
  65. مُفَوّض التدبير بالتزامِإِلى رئيسينش من العِظامِ
  66. وليس يَدنُو ملكٌ من صاحبهوَلاَ يَرَى الهُدنةَ من مَذاهبه
  67. يجتمعان الدَّهرَ في ذراعِفي مثلهِ لكن مع القِرَاعِ
  68. وكم به منتهزٌ للقُرصَةِوراجعٍ عن قِرنه بِغُصَّةِ
  69. ينجمُ فيه بطلٌ بعد بَطَلويستوي شانٌ إذا شانٌ بَطَل
  70. كلُّ يرى مصرعَهُ ويُقدِمُكأنَّهُ يقتلُ حين يَحجُمُ
  71. له فؤادٌ لم يحل فيه وَجَلوالجبنُ لا يُغني إشذا حلَّ الأجَل
  72. كأنَّه يعلّم أن الحذَراليس يُنجِي المرءَ ممّا قَدرا
  73. وهكذا الحرُّ يرى المنيةأولى به من خطةٍ دَنيَّه
  74. صمتٌ وصبرٌ وكفاحٌ لم يزلوخدعٌ من دونها وقعُ الأسَل
  75. وربّما عَنَّت قضَايا منتجهلحادثاتٍ وخُطوبٍ مزعِجَة
  76. ومشكل ما جالَ في وهم البشَرولا رآه قبله من ذي نظر
  77. فأعجزَ الوزيرَ عن تَدبيرهِوازعجَ السّلطان عن سَريرهِ
  78. وهكذا حوادثُ الأيَّامشتلعبُ بالحُرِّ بلا احتشامِ
  79. حتى إذا ما بَيدَقٌ تَفرزَتواحتقرَ الأقران فاشتدَّ العَنَا
  80. لم يلبثِ الدستُ به أن يَبطُلاويهدم المجدَ وتَسمَح العلا
  81. أفٍ لأيام بها يعلو التقّدّيجترى سفاهةً على الأسّد
  82. ولا يعمُّ الدولَة الفسادُإِلا إذا اللئامُ فيها سادوا
  83. واستمع التَّعريفَ فيها بالعَرضوتارةً بالذاتِ والوصفِ الغرض
  84. فالشاه فهي القطعة المقصودةبالذات والحرب بها مَعقُودة
  85. فلا تكن ذا خفةٍ وطَيشٍلأنه سلطانُ ذاك الجيشِ
  86. مادامَ في جنُوده فلا رَهَقإلا إذا لم يبق فيهم ذو رَمَق
  87. ولا يلي بنفسهِ الحُروباولا يُعاني جمرهَا المشبوبا
  88. وربَّما باشرهَا وجَدَامن لم يَجِد من القِتال بُدّا
  89. ومن يَحِز مُلكاً بلا شجاعَهوحسنِ تدبيرٍ له أضاعَه
  90. واختار ناسٌ نقلةً للميمنَةعند الوغَى لأن ذاك ميمنة
  91. في موكبٍ حماته حذر الحدَقيقضي الحمام خيفةً من الغَرَق
  92. وقد يليق مُكثُه في القلبِلأنه قُطبُ الرَّحا في الحَرب
  93. وفي الجناحين حماةٌ دونهوالنفسُ تَردى إن غدت مسجونَة
  94. والبأسُ كلّ البأس في الفرزانِوزيرُ ذاك الملكِ المِعوان
  95. يحمي ماكان وسط الرُّقعةببأسِه من دون كلّ قطعة
  96. سبعٌ وعشرون بيوتا خاليةُتُعَدَّ من جِهاتها الثمانية
  97. وكلّ من قاومه فيها افترسوما يفوته سوى مَشيُ الفَرَس
  98. كم نسف الكماة فيها نسقاوزعزع الحُمَاةَ صفاً صفا
  99. من صادهُ تاه به واستَبثرالأنَّ كلّ الصَّيد في جَوف الفرا
  100. هذا ولا تنس قتال الرّخوصبره في الحرب بخِّ بخ
  101. كم حام في أوج الوغا وداراواختطفَ الكماةَ ثم طارا
  102. لهُ بهام الأدوا صَخُّوهو مع القدم الغبي فَرخُ
  103. والفرسُ الكرَّارُ وهو المقتَحِمعند الوغى كلَّ مخوفٍ مُزدَحِم
  104. له انفرادٌ بخصالٍ تُذكَربأن شاه ستره ليس يُستَر
  105. ولم يشاركه السّوى في مشيتهولا ترى من حاجزٍ لوثبته
  106. من أشهبٍ صافي الأديم كالشَّفَقوادهمٍ كقطعِةٍ من الغَسَق
  107. والطرف يكبُو فاحفظ العِناناواحذر إذا أكرهتَهُ الحِرَانَا
  108. يمسح عينيهِ الكريم يكرمهولو غدا ملأ الفضا من يخدمهُ
  109. وقد يكون عند غير أهلهِمثلَ الحمارِ مع طِيبِ أصلهِ
  110. فلا تهن بالله بعد تلك الجبهةفإنّها لا تستحق الجبهة
  111. العزُّ في غُرَّتهِ علانيةوالخيرُ معقودٌ بتلك النَّاصية
  112. والفيل وهوَ شاربٌ الخرطومِيلتهم الأفرانَ بالخرطوم
  113. له هجومٌ فاسدُدَن ممرَّهُببيدقٍ عسى تصدّ شره
  114. فربما أطاع من يَرُوضوربما أضجرَهُ البعوض
  115. وقل إذا ما شئت بالبيادقدوانق الثّغور والفواتق
  116. فهي إذا ما زحفت لا ترجعإن فاتها الصّدرُ التقاه المصرح
  117. عقاربٌ من شأنها الدبيبُإذا أجاد سَوقَها الأريبُ
  118. ثم استمع ما قلتُ من آدابهفهي وصايا عند من يُعنى بِه
  119. في ضمن حكمةٍ مقبولةومُلحَةٍ بحكمة معسولة
  120. قد يأخذ اللبيب من بعض المُلَحما لا يكون في المُدام والقَدَح
  121. والهزلُ أحياناً اليه يجنحُوالحذق في كلِّ الأمور يمدَحُ
  122. من الشروطِ الصمتُ والتأمُّلُوالصبرُ والسكونُ والتمهُّلُ
  123. يستخرجُ الخبيء بالتَّظنيوالنجح مقرونٌ مع التَّأنَّي
  124. لا بدّ فيهِ من فراغِ البالِبعد مكانٍ من ثقيل خال
  125. وحيثُ يكثر الكلامُ واللغَطلا يظهر الصوابُ بل يبدو الغَلَظ
  126. لا يحسن اللعب به العجولُولا غضوبٌ لا ولا ملولُ
  127. بين العجولِ والصوابِ حاجزُولا يصيب الرأيَ الأعاجزُ
  128. لا بدّ لا بد من الندامةللاخرق العجول والملامَة
  129. لا تحتقر مستصغراً في العَادةإن كان مما يطلبُ الزِّيادة
  130. أوائل الثرِّتُرى محتقرةكم نار كي أوقدت من شرره
  131. لا بدّ في الحرب من التَّجرِّيلكن مع التدبير والتّحرِّي
  132. لا تبخلن بقطعة ذميمةإن أُوقعت مكيدةٌ عظيمة
  133. لكن بشرطِ الفكرِ في العواقبِوالنظرِ المنتجِ للمطالبِ
  134. لا يخطىء المقاصدَ التصورُلا الجبن محمودٌ ولا التهوّرُ
  135. وقد يحار العقلُ وهو واسعُإِذا تساوى المقتضى والمانعُ
  136. لا تك ممن يستفزه والهلعأو يزدهيه بيدقٌ من الطمع
  137. وشاهه بها المنونُ أحدقَتإن لم تكن ماتَت فقد نَشَجضت
  138. لا تدع شاهك تحت الكشفِفي النزع فالنزع رسولُ الحَتفِ
  139. لله درّ ندب كلّ ماهرِيُخفي دبيبَ كيدهِ كسحرِ
  140. تعجبتي المنصوية الخفيفةمنها تكون الفتكة الحرِّيفة
  141. وكلما دقَّت على الأنظارِزادت بها جلالةُ الأخطارِ
  142. يُستَدرَجُ الخصمُ بها وما درىوالسحرُ لا يُعلَمُ حتى يظهرا
  143. وليس يخلو لاعبٌ من مضجرِيأمرُ أو ينهى وإن لم يشعرِ
  144. لا يسلمُ اللاعبُ من فُضولِيذهِلهُ ولو غدا كالصُّولي
  145. لا بد من تعليمهِ بالرمزِإن ترك التصريحَ أو بالغمزِ
  146. لا بد من تعليمهِ لا تسألإن قبلتَ منهُ وإن لم تَقبل
  147. هذا وكم ذو لحيةٍ كُمَيتيأخذ بالغمز بحسِّ مَيت
  148. بطليانٍ كاللحافِ المبَهَجِأضحى من الأدهان كالمدبجِ
  149. فلا تلاح مثله وخلَّهولا تحاكِ جافياً في فِعله
  150. لا بدّ للسها من الأُفولواخضابِ الزُّور من نُضُول
  151. إن كان لا بدّ من التعليمبعد خلوص الرأيِ والتصميمِ
  152. فلا تكن بالعنفِ والتهجُّمولا مع الإلزام والتحكمِ
  153. وليَكُ بالمقال لا اليدَينِيحسب الرِّضا من الخصمينِ
  154. ومن عيوبِ اللاّعب الإملالُبالخَطِّ الرُّقعَةِ والإعجالُ
  155. والبطرُ في تفكّرٍ لا يُنتِجُوالحركاتُ والصيحُ المزعجُ
  156. وبعضُهم يُمعِنُ في الإطراقِكأنَّه ينظرُ في الأَوفاقِ
  157. وبعضهُم يَرمُقُ عند الملحمَةبمقلةٍ حمراء مثل المحجمة
  158. ومنهم من بالسكوت يأمُرُفيسكت الجلأس وهو يَهذُر
  159. وبعضهُم يَشتِمُ حين يُغلَبُومثل هذا ساقطٌ لا يُصحَبُ
  160. عجبتُ من ذي الشَّتم والسِّبابِوكيف لا يخشى من الجَوابِ
  161. وبعضهُم يحلفُ أو يحلِّفُويعرفُ الذَّنب ولا يَعتَرِفُ
  162. لكن من أدَّبَهُالكرامُلم يأت يوماً ما به يُلامُ
  163. لا بدَّ للغالبِ من تَبَسُّمِبحسب الأعجاب أو ترنّم
  164. أو مُلَحٍ تأتيك من أشعارمؤلمةٍ كالقَرص بالأظفَارِ
  165. فلا يضق منك هناك الصَّدرُوليَجمُل الصبرُ وأين الصبرُ
  166. فإن غَضِبتَ عُظِّم المصابُوضَلَّ بالكُلِّية الصوابُ
  167. لا بدَّ للمغلوب من تعلّلبغير مجدٍ عنه أو تَمَلمُل
  168. لكنّه في حجَّةٍ معقَّدةباردة مَردودةٍ مردّدة
  169. في ضيقِ صدرِ العاشِق الكئيبِكطلعةِ العاذلِ والرّقيبِ
  170. وربما أوعد بالزَّفيرِوهُدّد الضغيمُ بالصغيرِ
  171. لا بدّ من همهمةٍ تُجَمجمُكَرَّقيَةِ العقربِ ليس تُفهَمُ
  172. في غَضَبِ الفهدِ الوثوب يقتدىبعد ثلاثٍ طاوياً لم يَصطَدِ
  173. ينظر بين القوم من طَرفٍ خَفيويتبعُ الأهة بالتأفف
  174. في حيرةِ اللصِ الجبان المفلسِعند لقاءِ العسِ المُغلس
  175. مضطرباً في دَهشةِ العصفورإِذا رأى أجنحةَ الصّقور
  176. لا سيما إن أظهر الرّفاقُتوجّعاتٍ كلها نِفاقُ
  177. كأنَّها تعزيةً بعد سنةبجارة كانت عجوزاً زَمِنة
  178. تَشفينا في صورة التَّوجعونصرة تشف عن تصنع
  179. كناية انكى من تصريحلوّاحةٌ تقدح من تلويح
  180. لا سيّما إذا أسرّوا النَّجوىثم تعّامزوا وتلك بلوى
  181. كم قائلٍ واللاّذعات واضِحةأظنَّه ما نامَ قطّ البارحة
  182. لأنّني أرى به فُتورالولاه ما كان يُرى مقهُورا
  183. وقبائلٍ خلّو الكلامَ المشتَبِهلا تيأسوا منه فسوف يَنتَبِه
  184. وقائلٍ لا تضحكوا ولا عَجَبليس يليق الضّحك إلا عن سَبَب
  185. وبعضهم يضحكُ حتى يسعلاويكثر السُّعال حتّى يثقلا
  186. والناسُ في الإغلَبِ حزبُ الغالبِجَدّا وهَزلاً حسب التّجارب
  187. يا ويح من تخاذلت أنصارُهولم تُقِل عثراتِه أعذاره
  188. فلا تلاعب غيرَ من قدراتهُعقلٌ غدا في فعِله ميزانَهُ
  189. ولا تلاعب تائهاً عربيداإن الطباع تَعشِقُ التّقليدا
  190. ولا بَذيا سِفلةً مُمَارياتحتاجُ أن تَبقَى له مُدَارِيا
  191. لن يغلبَ اللئيم من يشاتمُإن اللئيم بالسِّباب عالمُ
  192. ولا تسوِّف بادي المحَاضرةلوقتها واحذر من المُخَاطرة
  193. واستغفر الله عُقَيب اللّعبِواحذر من الحلف به والكَذِب
  194. وجانب الأفراطَ في المِزاحفانه ضربٌ من الكفاح
  195. لا تتعرض للعُيوب فيهِفان ذاكَ سمة السَّفيه
  196. ولا تعيِّر أحداً بالفَقرِفانّه بالحُرِّ غَيرُ مُزري
  197. كذاك فاحذر طلبَ التَّفَوقِوعاشر الإخوانَ بالتَّدفقِ
  198. ولا تقل إنّي إلى العلياءِأهلٌ فذاك ديدن الغوغاءِ
  199. والاغتيابُ وكذا النّميمةكما لهما عاقبة ذميمة
  200. والكذبُ المُزري بكل شهملا ينبغي إحضارُه في الوهم
  201. صاحِبُهُ من سَقَطِ المَتَاعِلأنَّه من أرذل الطّباع
  202. كذا السبابُ والنبذُ بالألقابِحَرَّمَهُ الدِّيَّان في الكتابِ
  203. وما لذي المُرَاءِ غير الهِجرإنِّي أرىَ المُرَاءَ داءً يَسري
  204. وهكذا الشأنُ وما الإنسانبالذَّات إِلا القلبُ واللَّسان

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.