قصيدة
يا مكثرا من ذم كل ذميم
العنوان هو المطلع.
أحمد الكيواني · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- يا مُكثِراً مِن ذَم كُل ذَميمأَبدأ بِنَفسِكَ قَبل كُل مَلومِ
- قَد يورث التَعنيف إِصراراً وَقَديَتَكَسَر المُعوج بِالتَقويم
- هَل تَنجَع الآداب عِندَ مَعاشرمَع زهدهم في العلم وَالتَعليم
- كَم حكمة عِندَ الغَبيّ كَأَنَّهارَيحانَة في راحة المَزكوم
- بَسمت مَحاسنها لِوَجه كَالحما أُضيع المِرآة عِند البُوم
- كانَ المُلوك تُجار فَضل عِندَهُمقَلم البَليغ أَعَز مِن إِقليم
- وَالحُكم كانَ لِأَجَل ذَلِكَ في ذَويهِمَم مَوكلة بِكَشف هُموم
- ثُمَ اِنطَوى ذاكَ الزَمان وَأَهلَهُطَيّ السجلّ الطاهر المَختوم
- وَتَغاير المُعتاد فينا واِنقَضَتدُول الكِرام وَسادَ كُل لَئيم
- فَكَأَنَّما خَطَط المَعالي بَعدَهُمشَقق خَلَت مِن رَونَق التَسهيم
- أَنضى الَّذي طَلَب الكِرام مِطيةوَانبث بَينَ رَواسم وَرُسوم
- هَذا وَما اِنفَرَد المُلوك بِجورهمكَم في الوَرى مِن ظالم مَظلوم
- لَو جاءَنا المَهديّ لَم يُوجد لَناطَوق امرءِ إِلّا بِكَف غَريم
- قَد يَشتَكي الحُرّ الخَطوب وَرُبَّماكانَ التَأوّه راحة المَكلوم
- سُكر الزَمان فَعربَدَت أَيامُهُسُكر اللَئيم عَذاب كُل نَديم
- وَسُم الأَماثل بِالهُموم وَطالَماعَرفت جِياد الخَيل بِالتَسويم
- همّ النُفوس المُستَقر بِقَدر ماتَأَبى الدنية هِمة المَهموم
- لَم يَردَع الأَحزان إِلّا قَلب مَنقَد قابل الأَقدار بِالتَسليم
- فَاِقنَع وَلا تَكشف قشناع الصَبر عَنماء الحَياة لِصاحب وَحَميم
- وَأَرح فُؤادَكَ لا تَسَل عَن عِلة الأَقسام إِذ لَيسَت سِوى التَقسيم
- وَإِذا عرفت مقسم الرزق اِستَوىمَع جُرأة الضرغام جبن الريم
- لَم يَرتَضِ العَرَضَ الكَريمُ كَرامَةلِعِبادِهِ إِذ كانَ غَير جَسيم
- لَو كانَت الدُنيا تَليقُ بِجودِهِأَضحى بِها مُلكاً أَقل عَديم
- حسن بِرَب العَرش ظَنك دائِماًتَظفر بِخَير لَيسَ بِالمَحسوم
- كَم مِن غَنيّ حَظُهُ مِن مالِهِتَعب الحَريص وَحَسرة المَحروم
- يَلقى الفَقير مصعراً خَدّاً لَهُوَيَلي المَليّ بِجانب مَهضوم
- أَمع التَبصبص لِلكِلاب تَكبرغَير التَبَختُر مَشية المَهزوم
- بَرق البَخيل وَإِن تَأَلَّقَ خلَّبٌوَودادهُ وادٍ بِغَير نَسيم
- كُن بِالتَواضع لِلوَرى مُتحبباًإِن التَواضع جالب التَفخيم
- كَم خادم في الهَون وَهُوَ أَحَق لَوبَرَح الخِفاء بِرُتبة المَخدوم
- لين الخِطاب مَع الفَقير كَأَنَّهُنَفس النَسيم يَمُرُّ بِالمَحموم
- مَن يَغرس الإِحسان يَجن مَحبةدون المُسيء المُبعَد المَصروم
- أَقلِ العثارَ تُقَل وَلا تَحسد وَلاتَحقد فَلَيسَ المَرء بِالمَعصوم
- خَفَف عَلى الناس المُؤنة في اللقاإِن المُخفف لَيسَ بِالمَسئوم
- وَإِذا صَنَعت صَنيعة فَاِكتُم وَلاتَمنن فَظَلَ المَنّ مَن يَحموم
- وَاِحذَر سُموم الإِغتياب فَلَن تَرىفي الخَلق مُغتاباً صَحيح أَديم
- دارِ السَفيهِ وَلا تَمار تكرماًيَرجَع بِأَنف راغم مَهشوم
- وَكَوامن الحُساد لا تَخفى وَكَمزِند يَبوح بِسره المَكتوم
- وَالصدق مِن كَرَم الطِباع وَطالَماباء الكَذوب بِخجلة وَوجوم
- وَاِحذَر نُحوس منجم يَستَقبل الكَفالخَضيب بِوَجهِهِ المَلطوم
- خاطب بِقَدرك دائِماً وَبِقَدر مَنخاطَبتُهُ بِالرفق وَالتَفهيم
- وَإِلى الحَقائق يا فَتى كُن طامِحاًأَخذاً مِن المَنطوق وَالمَفهوم
- لا تَحسَبَنَ العلم يُدرك بَعضَهُإِلّا بِصَرف عِناية وَلُزوم
- وَبِغَير فهم في نَدي القَوم لاتَنطق بِمَنثور وَلا مَنظوم
- كَم مُخطيء متشدق مَتفيقهلَيسَ الغِناء يَليق بِالعَلجوم
- لا تَرضَ إِلّا بِالإِصابة أَوفقفعِندَ الحُدود بِجَدك المَثلوم
- وَمُجادل مِن فَوقهُ مِن مَعشرحَذقوا وَلَم يَظفر بِغَير رَقوم
- مه يا فَصيل فَقَد عجلت مُجرجراًسَتجرُّ بَينَ قَناعس وَقُروم
- يا نَفس فَاِنتَبِهي فَأَنتِ مُرادةدون الوَرى بِاللَوم وَالتَأَثيم
- فارقتِ عالَمَكِ الشَريف شَريفةفَأَلفتِ كُل مُدنس وَذَميم
- وَغَفِلتِ عَن شُكر المَفيض العَقل مِنبَعد الحَياة المُنعم القَيوم
- وَكَسلتِ عَن تَحصيلك العلم الَّذيإِن فاتَ حَيّاً فَهُوَ كَالمَعدوم
- وَرَضيتِ مِن أَحراز كُل فَضيلةوَحَقيقة بِمحصل مَوهوم
- دنَّستِ بِالشَهواتِ أَزدية النُهىفي مَرتَع وَعر المَقيل وَخيم
- كَم تبذخين وَأَنتِ أَنتِ دَناءَةوَخَساسة وَالفَخر أَقبَح خيم
- إِن كانَ لا علم لَدَيك وَلا تُقىفَالكَلب أَولى مِنكِ بِالتَكريم
- أَما الذُنوب فَقَد جَنيت كِبارَهاوَصِغارَها وَظلمت كُل غَريم
- إِن كُنتِ عاقِلة فَقَد خوطِبَت في الأَحكام بِالتَحليل وَالتَحريم
- تَعقيب فَاِعتبروا بِفَحوى يا أُولي الأَلباب مِن شَأن هُناكَ عَظيم
- نعم الإِلَهُ بِفَضلِهِ مُتَجاوِزٌوَمُسامح في الواجب المَحتوم
- فَبِمَ التَخَلُص يَوم تَدحض حِجَتيعَدلاً وَتَستَعلي عَلَيَّ خُصومي
- هَيهات إِلّا أَن رَحمت بِحب مَنتَشفيعهُ قَد خَصَ بِالتَعميم
- وَجَبت شَفاعَتُهُ لِكُلِ مُوَحدٍوَأَنا عَلى التَوحيد بِالتَصميم
- وَاللَهُ أَعلى ذكرَهُ مُتَفَضِلاًبِمُؤكد التَكريم وَالتَعظيم
- فَالظَنُ إِني لا أَكونُ مُضيعاًمَع ذاكَ بَينَ مكرم وَكَريم
- هُوَ رَحمَة ما البَحر إِلّا قَطرةفي جَنب أَيسَر غَيثِها المَسجوم
- أَفما نَرى مِن بَحر جود قَطرةيُروى بِها عَطَشي غَداة قُدومي
- صَلى عَلَيهِ اللَهُ ما ذكر اِسمَهُوَالآل وَالأَصحاب بِالتَسليم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.