قصيدة
تباعدت عن ألفي فيا حر أشجاني
العنوان هو المطلع.
أحمد الكيواني · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- تَباعَدَت عَن أَلفي فَيا حَر أَشجانيوَأَفرَدَت عَن صَحبي فَيا طُول أَحزَاني
- الفت البُكا وَالحُزن بَعدَ فِراقِهِفَلو مَرَّ بي ذكر السُرور لَأَبكاني
- يَعزُّ عَلى قَلبي فِراقَكَ سَيديفَإِنَّكَ روحي وَاِرتِياحي وَرَيحاني
- يَعزُّ عَلى نَفسي فِراق حَياتِهافَإِنَّ فِراق الأَلف وَالمَوت سَيّان
- عَجبت وَقَد فارَقتهُ كَيفَ لَم أَمُتلِما بي مِن الأَشواق بِأَجفان سَهران
- يَرى عَجَباً نَوم المُحبين في الهَوىكَأَنَّ لَم يَمُرَّ الغَمض مِنهُ بِأَجفان
- أَبي جِفنَهُ التَهويم حَتّى كَأَنَّهُلِقاء لَئيم أَو عَطية مَنّان
- وَدارَت كُؤوس العَتب بَيني وَبَينَهُفَقُلت أَلا تَرثى لِمَيت هَجران
- عَلام بِلا ذَنب تَعاقب محسناًعَفا اللَهُ يا مَولايَ مِنا عَن الجاني
- مَضنى عُنفوان العُمر في القُرب وَالنَوىفَلا القُرب أَبراني وَلا البُعدُ أَسلاني
- تَضاعَفَ أَشجاني إِذا الصُبحُ لاحَ ليوَتَشتَدُ آلامي إِذا اللَيل أَضواني
- بَراني الضَنى حَتّى خَفيتُ عَن الرَدىوَعَني وَما أَبلى شَبابي الجَديدان
- وَغِبتُ عَن الأَبصار حَتّى كَأَنَّنيتَردد رَأي حال في وَهم حَيران
- فَاَنهَلَني كاس اِعتِذار عَن الجَفافَدَبَت دَبيب الروح في بَيت جُثماني
- تَنصل عَن ذَنب الصُدود بِمَنطقأَلَذَ وَأَشهى مِن سلاف وَأَلحان
- وَساقط دُرّاً مِن بُرود مُعَطربِهِ الشَهد وَالراح الرَحيق مَشوبان
- وَأَصغَت إِلى ذاكَ الصِبا فَتَعَثَرَتبِأَذيالِها سُكراً تَعَثَر غَيران
- وَعانَقَت مِنهُ لَين العَطف مثل ماتَعانق في مَرّ النَسائم خوطان
- وَأَبصَرتهُ عطلاً مُفضض جيدهُفَحليتهُ مِن دَمع عَيني بِعقيان
- وَظَلَّ يُناجيني بِأَجفان ساحرحري بتنبيه الصَبابة وَسنان
- إِذا شاءَ سَلَّ الروح مني بِوَحيِهافَأَقضى وَلا أَدري وَإِن شاءَ أَحياني
- وَباتَ الهَوى وَالشَوق يَغري بِلَثمِهِوَحكم التُقى وَالصَون عَن ذاكَ يَنهاني
- وَلَم يَزَل الواشون في الحُب يَأَثمواضَلالاً وَيَرموني بِزور وَبُهتان
- إِلى أَن أَشاعوا أَنَّني قَد سَلَوتُهُوَأَبعَد مِن إِشراكِهِ فيَّ سُلواني
- فَلَو لَم أَخَف شَرع الهَوى حينَ أَغرَقوالَأَغرَقتَهُم مِن فَيض دَمعي بِطوفان
- أَرقت لِبَرق باتَ يَشئم تارَةًوَيَعرَق أُخرى لِأكليل وَلا واني
- تَضيءُ دَمعاً لا يَغيض همولَهُوَالبَسَني مِنهُ رِداءً فَواراني
- فَلَو كَشَفوا ذاكَ الرِداء لأَبصَرواصَفير رِياح في عِظام فَتى فاني
- وَريحٌ سَرَت مِن جلق جادَ أَرضَهاوَعَهد تَلاقَينا بِها كُلُّ هَتّان
- وَلا بَرحت مَأوى كِرام أَعزةوَمُنَزه نَدمان وَمَسرَح غُزلان
- يَخيل لي شَوقي إِلى وَرد مائِهاإِذا هاجَ إِن النيل نَغبة عَطشان
- أَتَت مِن رِياض النير بينَ عَليلةًذَكيةَ أَنفاس بِلَيلة أَردان
- نَبئني عَن أَهل وَديَ أَنَهُمأَضاعوا عُهودي بَينَ عُذر وَنِسيان
- بِروحيَ أَفدي أَهل ودي وَإِن نَسواعُهودي وَجافوني وَلَستُ بِخوّان
- فَبِاللَهِ يا ريح الشَئام تَحمليرِسالَة مُشتاق إِلى القُرب هَيمان
- وَحَيي وُجوهاً مِن كِرام مَعاشِريوَأَهلي وَأَخواني وَصَحبي وَأَخداني
- فَإِن سَأَلوا عَني فَقُولي تَرَكتُهُيَذوب سِقاماً بَينَ شَوق وَأَشجان
- يَهيمُ غَراماً كُلَّما لاحَ بارِقٌوَيَبكي إِذا أَصغى إِلى سَجع مرنان
- وَيَهَتَزُّ مِن ذِكرى نَتيجة دَهرِهِمَتى انس التِذكار هَزَةَ نُشوان
- نَعَم أَنا مُشتاق إِلى ماءِ جلقوَلَكن إِلى بَحر النَدى جَدَّ ظَمآن
- أَمام العُلوم الغامِضات عَن الوَرىفَأَقوالُهُ أَقوى وَأَقوَم بُرهان
- يَحلُ خَفي المُشكِلات بَداهةمَتى شاءَ مِن غَير اِنهِماك وَإِمعان
- لَقَد جَدَّ في أَخذ العُلوم فَنالَهاوَلَكنهُ قَد خَصَ مِنها برباني
- فَمِن ظاهر تَرويهِ عَنهُ أَفاضلوَمِن باطن تَختارُهُ أَهل عرفان
- تَملكهُ حُب المَعارف وَالنَدىفَمُلكُهُ رقَّ الوَرى لا لِسُلطان
- وَكَم باتَ سَهراناً لِمَجد يَجدهُوَكَم باتَ لا بَكرى اِرتِقاباً لضيفان
- وَما زالَ يَقفو دائِماً مَجد قَومِهِيتمم ما قَد شَيَدوا لا لِنُقصان
- فَلَيسَ يُباري في العُلوم وَلا النَدىوَكَيفَ يُباري زَخرة بَحر عمان
- وَلما أَطاعَتهُ المَعاني أَطاعَهُأَبيُّ القَوافي الغُرّ طاعة مذعان
- فَأَودَع أَرواح المَعاني بِلُطفِهِجَسوم لِآل فَهي أَرواح أَبدان
- وَأَبدَع شعراً إِن تَأَمَلت واحِداًوَإِن كانَ مِنهُ كُلُ بَيت بِديوان
- مَعاني اِبن هاني في قَريض الوَليد فيبَلاغة قس في فَصاحة حسان
- وَوَجديٌ قَيس العامِري إِذا اِشتَكىتَجنَب لَيلى في يَراعة سحبان
- وَما ذاكَ تَمثيل بِهُم غَير أَنَّهُتَشبَه قامات الحِسان بِأَغصان
- كَما شَبَهوا وَرد الخُدود إِذا بَدابِهِ أَثَر التَقبيل يَوماً بِسوسان
- أَمَولايَ يا إِنسان عَين زَمانِهِوَمَن شَكَ في هَذا فَلَيسَ بِإِنسان
- لَقَد جَلَّ ما أُوتيتهُ مِن فَضائلفَضاقَ بِتِعدادي لَها طَوق إِمكاني
- سُررت بِها أَهل المَودة وَالوَلاوَلَكنها أَودَت بِحاسدك الشاني
- أَرَدتُ اِنتِصاراً لِلقَريض وَلِلعُلىوَشُكر صَنيع لا يُجازى بِكفران
- فَأَجهَدت في أَوصاف قَدرك طاقَتيوَحاوَلت لَمس النيرين فَأَعياني
- وَلَم أَلقَ بُدّاً مِن إِداءِ فَريضةفَدونَكَ يا مَولايَ قُبة عَجلان
- تَفَضل بِصَفح عَن قُصور مَدائِحيفَوصفك لا يُنهيهِ مثلي بتبيان
- أَأَبعثُ ريحان القَريض لِرَوضِهِوَأَبدَل هاتيك الجمان بِمُرجان
- وَأَينَ مِن الشَمس المُنيرة في الضُحىوَمِن بَدر آفاق العُلا نَجم كيوان
- عَلى أَن شغل القَلب منى بِهمِهِإِلى خِطة التَقصير في المَدح الجاني
- وَكَيفَ أَجيد الشعر وَاللُب عاذبوَقَلبِيَ وَالهَم الدَخيل نجيّان
- فَأَنتَ إِبن بَيت لَم يَزالوا يُقابلواإِساءَة مَن يَجني بِصَفَح وَإِحسان
- أَقول وَحَقٌّ ما أَقول مُخاطِباًمَواليَّ للاجلال وَالصدقُ مِن شاني
- أَعشاق أَبكار المَكارم وَالعُلاعَلى حين لا عان بِهنَّ وَلا واني
- لَأَنتُم بدور للعُلوم وَالمَندىإِذا غابَ بَدرٌ لاحَ بَدرٌ بِها ثاني
- بَقيتُم لِعَصر أَنتُمُ فَجر لَيلِهِوَفَخر بَنيهِ مِن صُدور وَأَعيان
- إِلى اللَه أَشكو جَور دَهر مُعاندوَقَعت أَسيراً في يَدَيهِ فَجافاني
- وَبَعد عَن الخلان أَوهى تَجلديوَإِن كُنت مِن ذِكرى عُهودِهم داني
- مَتى كلم القَلب المُشوق أَدكارَهُمتَساوى لَدى الجُلاس سَري وَأَعلاني
- فَيا قَلب صَبراً لِليالي وَإِن تَشَأفَذُب كَمداً ما بَينَ خَفق وَنيران
- عَسى الدَهر يَرثي لي فَيَجمَع شَملَناوَيُنجز وَعدي بَعدَ مطل وَلبّان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.