قصيدة
مزجت دموع جفونه بدماء
العنوان هو المطلع.
أحمد الكيواني · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- مَزَجت دُموع جُفونِهِ بِدِماءِذِكراهُ لِلأَحباب وَالقَرناءِ
- دَنف يَدُبُّ السُمّ في أَعضائِهِمِن سورة الأَشواق وَالبَرحاءِ
- وَصل الضَنا أَوصالَهُ مُستَأصِلاًلِلجسم وَصل النار لِلحلفاءِ
- ذو مُقلَةٍ مَقروحَةٍ مُتَجنبعَنها الكَرى وَكّافة الأَنواءِ
- مُتَمَلمِلٌ قَلِقٌ سَحابة لَيلِهِوَنَهارِهِ متمنع الإغفاءِ
- فَكَأَن مِن شَوك القتاد وسادهُوَكَأَنَّ مَضجعَهُ مِن الرَمضاءِ
- يُبدي ضراعة مُستَكين لِلنَوىعَن مُسعَديهِ وَمُؤنسيهِ نائي
- لَم أَنسَ يَوماً مَرَّ لي في جَلقمَثوى الجَمال وَمَوطن الظُرَفاءِ
- في رَوضَة مَوسومة بتراتع الآرام بَل بِمُصارع الشُهَداءِ
- رقمت بِزَهرٍ يانع جَنباتِهاكَالوَشي في الدِيباجَة الخَضراءِ
- مَسكية أَنفاسُها فَكَأَنَّماهَبَت نَسائِمُها بِنَشر كَباءِ
- يَنسابُ جَولَها عَلى الكافور وَالعقبان مِن تُرب وِمِن حَصباءِ
- ضَحكت مَباسم نورَها لَما بَكىفيها الغَمام بِأَدمُع الأَنداءِ
- تَسري بِها ريح الشمال عَليلةفَتَخص مَوتى الهَم بِالأَحياءِ
- وَتَجُرُّ أَذيالاً هُناكَ بَليلةًتَندى لَمس وَرانك الأَفياءِ
- ما بَينَ نَغمة مَنطق بِبنانِهِ الوَتَر الفَصيح وَرَنة الوَرقاءِ
- وَحَنين نَأي يَنفخ الأَرواح فيصَرعى العَنا وَالوَجد وَالاَهواءِ
- وَمُغَرّد فيهِ اِشتياق مُتيميَشدو بِأَشجى مَنطق وَغِناءِ
- وَمقرطق يَسعى إِلى النَدماءِبِعَقيقة في دُرة بَيضاءِ
- وَنَديمنا ظَبيٌ غَريرٌ بَينَناكَالبَدر بَينَ كَواكب الجَوزاء
- أَبَداً تَرى ماءَ الحَياة بِخَدِهِمترقرِقاً مِن نعمة وَحياءِ
- السُحُرُ يَعبد لَحظُهُ وَالظَرف يَخدم لَفظَهُ بِغَرائب الأَنباءِ
- تَستلّ أَحلام الرِجال جُفونَهُبِعَزائِمِ التَرنيق وَالأَغضاءِ
- نَشوان مِن سُكر الصِبى فَكَأَنَّمالَعبت بِمعطفِهِ يَد الصَهباءِ
- وَيَهز لِمح الطَرف عامل قَدهِهَزّ النَسائِمِ بانةُ الجَرعاءِ
- خنث المَفاصل مطمع متمنعمُتناسب الحَركات وَالأَعضاءِ
- أَعضاؤُهُ نَمَت عَلى ما اِستَودَعَتأَوهامُهُ مِن رِقة وَصَفاءِ
- وَيَلوح دَمع العاشِقين بِخَدِهِمُتَزاحِماً أَبَداً لِطَرف الرائي
- لَو أَبصَرَتهُ القاصِرات العين لافتَتَنَت بِسحر المُقلة النَجلاءِ
- وَجُلوسَنا مِن حَول بَركَتِها كَمادارَ السوار بِمعصم الحَسناءِ
- لَما رَأى قَلَقي لِقُرب رَقيبِهِقَلق العَليل لِطَلعة الظَلماءِ
- وَرَأى لحاظي لا تَمُرُّ بِوَجهِهِإِلّا اِختِلاساً خشية الرَقباءِ
- وَتَنفَس الصَعداءِ مني مشعراًبِتَوَقُد الأَشواق في الأَحشاءِ
- وَرَأى سَوابق عبرَتي فَضاحةقَد قَربت سرّي إِلى الإِفشاء
- أَومى إِليَّ بِطَرفِهِ إِيماءَةًخَفيت لِرقتها عَن النَدماءِ
- إِنظُر إِلى شَخصي بِها متملياًإِن كُنتَ تَخشى أَعيُن الجُلَساءِ
- فَظَللت أَنظُر شَخصَهُ في مائِهاوَيخصني بِالأُنس وَالسَرّاءِ
- أَشكو إِلَيهِ ما لَقيت وَيَشتَكيما نالَهُ بِالوَحي وَالإِيماءِ
- فَاِرتابَ مِن نَظَر الرَقيب وَقالَ ليماذا تَرى في الماءِ يا مَولائي
- هِب إِن أَطراق الأَديب لَنُكتةماذا البُكاء وَلات حينَ بُكاءِ
- فَأَجَبتُهُ أَني أَرى يا سَيديشَمس النهار غَريقة في الماءِ
- وَجَرَت لِتَحديقي إِلَيها أَدمُعيلا إِن جَرَت لِصَبابة وَعَناءِ
- يا رَب ما زالَ الرَقيب يَسوءَنيفاِرم الرَقيب بِعاجل الضَرّاءِ
- سَقياً لِأَيام الصَبابَة وَالصِبىوَلِمَعهد الأَلاف وَالخَلطاءِ
- يا لَيتَ شعري ما الَّذي أَغرى الوىتَعست بَصَدع الشَمل وَالاقصاء
- يا رَب قَد طالَ البُعاد فَلم تَدَعمِن مُهجَتي الأَشواق غَير زَماء
- وَأملَّ سَقي عَوَّدي إِذا يَأستمني الطَبيب وَطبهُ أَدوائي
- وَلبست مِن حُلل السقام مورّساًقَد رَقَّيتُهُ مُقلَتي بِدِماءِ
- وَقَسى عَلى ضُعفي زَماني عِندَمالانَت لبثي قسوة الأَعداءِ
- يا رَب إِن كان الزَمان مُعانِديأَبَداً بِإِقصاءٍ عَن الخَلصاءِ
- فائذن لِروحي بِالرواح فَإِنَّماهِيَ مُهجَتي قَد آذنت بِفَناءِ
- تَبّاً لِدَهر لَم تَزَل أَحداثُهُتَجني عَلى الأَحرار وَالادباءِ
- دانَ اللئام بسيرة مَذمومةوَبِصُحبة زور بِغَير وَفاءِ
- أَحشاؤُهُم مَحشوة بِضَغائنوَضُلوعَهُم تَطوى عَلَيَ الشَحناءِ
- لَما بَليت بِهُم بَلَوت خِلالَهُمدَهراً فَحير لُؤمَهُم آرائي
- وَرَأَيتُ أَدناهُم يَتيهُ بِنَقصِهِلُؤماً فَتهت بِعِزَتي وَأَبائي
- جايتهم وَأَنا مُقيم بَينَهُموَكَتَمت أَحزاني وَعظم بَلائي
- أَو كُلَما أَثرى دَنيٌّ في الوَرىدانَت لَهُ لُؤماً بَنو حَوّاءِ
- أَيقَنت أَن ذَوي المروَّة كُلَهُمفي غُربة فَبَكيت لِلغَرباء
- وَرَأَيت أَيامي بَحرٍ واحِدٍلَيسَت تَجود فَحدت بِالحَوباءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.