قصيدة
بكيت لتغريد الحمائم في الفجر
العنوان هو المطلع.
أحمد الكيواني · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- بَكَيت لِتَغريد الحَمائم في الفَجروَبرَّح بي وَجدي وزايلني صَبري
- وَمِلتُ كَما مالَ النَزيف كَأَنَّماسَقاني حَنين الوَرق كَأساً مِن الخَمر
- وَسارَ بِما أَيقينَ لي مِن تَجَلُدينَسيم بَريّا الظاعِنين أَني يَسري
- خُذي جَسَداً بِأَريح يَحكيك رِقَةًفَلاقي بِهِ قَلباً مَع المَركب في أَسرِ
- أَيا جسميَ البالي تَجَسَمت مِن ضَناًوَيا كَيدي الحَرا تَكونتِ مِن جَمر
- بَراني الأَسى وَالحُزنُ بَعدَ رَحيلُهُمفَلم يتَرُكا مني سِوى عِبرة تَجري
- غَدوا يَستحنون المطيَّ عَلى السَرىفَهَل في جُمود الدَمع للصَب مِن عُذر
- وَبانوا وَجِسمي فيهِ بَعضُ بَقيةٍفَلم يَبقَ مِنهُ ما يُصَوَّر في فكر
- تَنازَع روحي لِلخُروج يَد النَوىفَتَحبِسُها عَنهُ الأَماني في نَحري
- أَعلل قَلبي بِالمُنى أَن سَنَلتَقيوَأَحسبها كَالآل يَلمَع في القَفر
- سَفَكتُم دَمي عَمداً وَلَم تَنحَرِجواوَعاقبتُموني بِالمَنون بِلا وَزر
- لَقَد رَقَّ لي ما تَجَرَعت مِن أَسىًفُؤاد عَذولي وَهُوَ أَقسى مِن الصَخر
- سُهادٌ وَسقمٌ وَاِشتِياقٌ وَلَوعَةٌوَصُبحٌ بِلا ضوء وَلَيلٌ بِلا فَجر
- وَدَمعٌ بِلا جفن وَعَينٌ بِلا كَرىوَقَلبٌ بِلا أنسٍ وَسِرٌّ بِلا ستر
- وَكَم قائِلٍ جَهلاً نسلَّ بِغَيرِهِوَلا تَجرِ ذِكراهُ بِسرٍّ وَلا جَهر
- وَكَيفَ تَرى يَنسى العَليل شِفاؤُهُوَلَيسَ سلوّ الأَلف مِن خُلُق الحَرّ
- وَهَل يَمنَع الظَمآن طالَ بِهِ الظَمامِن أَن يَتمنى بارد الماءِ في السر
- أَلا فَأدِر ذِكراهٌ صِرفاً فَإِنَّنيأَغيب بِهِ عَن حالة الصَحو وَالسُكرِ
- أُحِب نُموّ الوَجد فيهِ صَبابَةًوَإِن كانَ يَفضي بي إِلى البُؤس وَالضَر
- فَلو ثمَّ وَجدٌ فَوقَ وَجدي لَعاشِقٍتَمنيتُهُ أَن يَستَحيل إِلى صَدري
- وَلَم أَنسَ إِذ أَحيا قَتيل صُدودهوَقَد زارَ مِن خَوف الوُشاةِ عَلى زَعر
- وَقَرطس أَحشائي بِأَسهُم لِحظِهِرَماني بِها عَمداً عِن النَظَر الشَذر
- فَعاطيتُهُ كَأس العِتاب مَشوبَةًبِدَمع حَكى مِن فَيضِهِ زَخرة البَحر
- وَأَخجَلتُهُ حَتّى تَلهب خَدهُتَلهب أَحشائي مِن الصَد وَالَهَجر
- وَرضت بِها أَخلاقُهُ وَهِيَ صَعبَةٌفَلانَت وَأَهوى مِن قُطوب إِلى بَشَر
- وَحياً يُمسك عطَّرتهُ أَكُفُهُوَأَنفاسُهُ أَذكى مِن المسك وَالعُطر
- وَبِتنا نُدير الأُنس وَاللَيل قَد سَجاوَقَد غَربت شَمس المُدامَة في البَدر
- وَحَليت بِالياقوت فضة نَحرِهِوَجيد الدُجا حالَ بِأَنجُمِهِ الزُهر
- يُخالسني روحي بِسحر جُفونِهِفَأَقضي بِهِ وَجداً وَاحياً وَلا أَدري
- يَقول وَقَد أَوهى النُعاس جُفونَهُوَأَغمَد سَيف اللَحظ مِنهُ عَلى قسر
- أُريدُ نُعيد الأُنس قُلت لَهُ مَتىفَيَوم تَلاقَينا أَبيع بِهِ عُمري
- فَقالَ وَبَدر اللَيل لِلغَرب قَد هَوىوَجِفنُ الدُجا يَبكي مِن الهَجر بِالقَطر
- إِذا اِمتَلَأَت مِن دَمع هَذا ثُغور ذافَقُلتُ لَهُ ماذا فَأومى إِلى البَدر
- وَأَغفى وَاستار الظَلام تَكشفتقَليلاً وَقَد كادَ الصَباحُ بِنا يَغري
- سَقيت السَحاب الجون يا زَمَناً مَضىوَلَم يَبقَ مِنهُ لِلمشوق سِوى الذكر
- أَحبتنا لَم يَبقَ صَبر وَلَو بَقيلَنا بَعدَكُم صَبر لَكانَ مِن الغَدر
- طوبنا بِساط الأُنس وَاللَهو بَعدَكُموَهَذا بِساط الحُزن وَالدَمع في نَشر
- عَسى تبرد الأَحشاء مِن حَرقة الجَوىدُموع الأَسى وَالشَوق إِن لَم تَكُن تَبري
- تَناسيتُمونا بَعدَ أُنس وَأُلفةأَحب إِلى الجاني مِن الأَمن وَالنَصر
- أَتاحَ لَنا تَفريقنا الدَهر غادِراًوَلا غُرو أَنَّ الغَدر مِن شِيَم الدَهر
- فَيا قَلب صَبراً لِلقَضا وَتَوكلاًفَلَيسَ لِغَير اللَهِ شَيءٌ مِن الأَمرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.