قصيدة
نعم هذه حزوى وتلك زرود
العنوان هو المطلع.
الهبل · قافيتها غير موسومة · 82 بيتاً
- نعم هذه حزوى وتلك زرودُفهل ذلك العيش النضيرُ يعودُ
- وَهَلْ تُقْتضَى فيها لبُاناتُ عاشقٍوتُذكَرُ أيمانٌ لَنَا وعهودُ
- وهلْ لليالِ قد مضت ثَمَّ عودةٌوهلْ ليَ من بعد الصّدورِ ورودُ
- وهل أجتني زهر الّلقا مِن أحبتيعلى حين أغْصان الشباب تميدُ
- وهلْ أبلَغنْ مِمّن أحبّ على الهوىورغم النّوى ما أشتهي وأريدً
- سقى الله أكنافَ العقيقِ سحائباًيبيتُ عليها ودْقهنَّ يجودُ
- وللهِ دهرٌ قد مضى لي بالغضاوعيشٌ قَضَى بالرَّقمتين حميدُ
- جنيتُ به روضَ المنُى وهو يانِعٌوقد غابَ عنّا كاشحٌ وحسودُ
- وما أنسَ لا أنسَ الحِمى فَسَقى الحِمَىوأَهْليه صَخّابُ الرعودِ ركودُ
- يمثّلهم شوقي لِعَيني وبينَنَاجبالٌ عوالٍ أو مهامهُ بيدُ
- همُ نقَضوا عهدي جهاراً وعَهْدهُمْلديّ على طولِ البعاد أكيدُ
- وغيداء أمّا جفنُها فَهو فَاترٌضعيفٌ وأما قلبُها فشديدُ
- إذا أَعْمَلَتْ سُودَ الّلحاظِ حَسْبتَهالدى الفتك أيقاظاً وهنّ رقودُ
- تكلّفُني فوقَ الّذي بي مِنَ الهوىعلى أنَّ وجدي ما عليه مزيدُ
- وتوعدني بالوصلِ سرّاً وكم لهاوعودُ مِطالٍ بَعْدَهنّ وعودُ
- فإياكَ مِن وَعْدِ الغواني بوصْلِهافهُنّ اللواتي وَعْدُهنّ وعيدُ
- خليليِّ هل تَدنو الديار لمغْرَمٍتمالَتْ عليه أعينٌ وقدودُ
- أما قلتُما لي إذْ وقفْنَا على الحِمَىنُكرّرُ تَسَّال الرُّبى ونَعُيدُ
- أفِقْ فبحَزْوي أو زَرود خيامُهمأما هذه حزوى وتلكَ زرودُ
- وأَمْركُما لي بالتَصَبُّر ضَلَّةٌأَلاَ إنَّ أمراً رمتُماهُ بعيدُ
- ومَن ليَ بالصّبر الجميل وقد أتَتْلِقَتْليَ مِنْ حَشِ الغرامِ جنود
- وما تركتْ جهداً عزائمُ سلوتيولكن شيطان الغرام مريد
- وإن كنتُ لا أَسْطيعُ صبراً على النّوىفإنّي على حمل الهوى لَجَليدُ
- يقلّ اصطباري والغرامُ بحالِهِويَبلَى شبابي والغرام جديدُ
- فليسَ كَمثِلي في المحبّين مُغرَمٌولا مِثل عز المكرمات مَجيدُ
- فتىً ساد أبناء المكارمِ كلَّهُمْوما النّاسُ إلاّ سيّدٌ ومسودُ
- فتىً أَقْعدتْهُ كاهِلَ المجدِ والعُلىجحاجح من أبناء أحمد صيدُ
- غدَا وزِمامُ الدَّهر طوعَ يمينهِيُصرّفهُ أنّا يَشا ويريدُ
- إذا ما دَعَا داعي المطالب مالَهُيُلبّيه منه طارفٌ وتليدُ
- فدع حاتماً إن شيمَ بارقُ نائلٍفما لأخي جودٍ سواهُ وجودُ
- وفارسُ عَبْدٍ لو تَوهَّم بأسَهُلذاب لو أنّ القلب منه حديدُ
- أعزّ الهدى مُرْ في الزّمان بما تَشافأنتَ لعمري في بنيه وحيدُ
- تظُنّ الكرامُ المجدَ ما يَبتنونُهُوليسَ سوى ما تبتني وتُشيدُ
- فكَمْ مِن فخارٍ أنتَ دونَ الورى لهُنهضتَ وأبناء الزّمان قعودُ
- ومكرمةٍ بكرٍ بنَيتَ أساسَهاوهُمْ عَنْ بناءِ المكرمات رقودُ
- ورُبّ رفيع الذكر أخملتَ ذَكرَهُفكلُّ عميدٍ مُذْ نشأتَ عميدُ
- وأتعَبْتَ أهلَ السَّبق في حلبة العُلَىبما رحْتَ منها تَبْتَدي وتعيدُ
- وكم أظهرتْ أوصافُكَ الغرّ لِلْورىبراهينَ مجدٍ ما لَهنّ جحودُ
- وكم نقصتْ لِلنّيل يوماً أصابعٌوبحرّك ما ازدادَ النوال يزيدُ
- بشمائل تزْري بالصِّبا وبلاغةٌوبأسٌ يذيبُ الراسيات وَجُودُ
- وما لستُ أحصي من فضائل جَمّةغدتْ وهي في جيد الفخار عقودُ
- عُلّى أقْعَدَتْ عجزاً سواك كأنّهاجوامعُ في أعناقهم وقيودُ
- وسمعاً لها مصقولة اللّفظ حلوةًيُقَصّر عنها جرولٌ ولبيدُ
- إذا أَنشدت حُلْت غراماً حُبَى النّهىوكادت لها الشم الجبال تميد
- أبثك شوقاً لي إليك مضاعفالِنيرانِهِ بين الضلوع وقودُ
- تحمّل قلبي من فراقكَ لوعةًيُقلَقِلُ رُضوى بعضها ويؤودُ
- فما طرقَ القلبَ الجريحَ لِبعدُكمهدوٌّ ولا الطَّرف القريح هجودُ
- وسَلْ عَنْ ودادِي سرّ قلبِكَ إنّهلعمري عَلى مَا أدّعيه شهيدُ
- عسى مَن قضى بالبينِ بيني وبينكميردّ لنَا ما قَدْ مَضَى ويعيدُ
- سَقَى الغيثُ ريّاً سوحكَ الرَّحب إنّهلجنّةُ عدنٍ لو يكون خلودُ
- ولا زَالَ معمورَ الْفِنا بِكَ دائماًيحلّ بهِ بَعْد الوفود وفودُ
- وما دمتَ لا تُخْشى الليالي فإنّماطَوالِعُها مَهْما بقيتَ سعودُ
- فما لِمَخُوفٍ مع وجودك صولةٌولا لِتصاريف الزّمان طريدُ
- وإنّكم آل المطهَر في الورىجواهرُ والمجد المؤثَل جيدَ
- وفتْ لكَ ذات المبْسم العذب بالوصْلِووافتْ على طولِ التَّباعد والمطلْ
- مِن الغيد تحكي إن بَدَتْ غُصُنَ النّقَاوشمس الضّحى فاسْتَجنِ ما شئتَ واسْتجَليْ
- أشدّ مضاءاً من ظُبَى الهِنْدِ لَحْظُهاوأحْلا مَذاقاً لَفظُها من جَنى النَّحْلِ
- دعاني إلى وجْدي بها سحرُ طَرفهاودلّ فؤادي نحوَها مَلَقُ الدَلِّ
- وليلةَ زارتني وعندي هجرُهاغرامٌ مضى بالجسم والروح والعقلِ
- ضممتُ قوام القَدِّ ليلةَ وَصْلهافحقّقتُ ظنّي إنهّا ألِفُ الوصلِ
- وفزتُ وقد نامتْ عيونُ عواذليمن المرشف المعْسولِ بالعَلِّ والنَّهلِ
- ويعْذلني خالي الفؤادِ من الجوىولكنّ في أُذنيِّ وقراً عَن العذلِ
- وإني على أخذِ الغرام بمقْوديلأَصْبو إلى المجد المؤثّل والفضْلِ
- أروحُ وأغدُو دائماً ليس لي سوىطلاب العُلى والحمد لله من شُغْلِ
- أهيمُ بأبكارِ القريض فلم أزلْلها أبداَ ما عشتُ أملي وأستَملي
- فمِن ملَحٍ سيّّرتها أدبيّةٍومن غزلٍ ما قاله أحدٌ قبلي
- ومن مِدَحٍ كالرَّوض حُسناً بعثتُهاإلى ذي العطاء الجمّ والنّائل الجزلِ
- إلى كعبة الجدوى إلى حَرم الغِنَىإلى المْقِل الأسمى إلى الجانب السَّهلِ
- إلى السيّد النّدب الذي ليس في العُلىله مثلٌ والمثلُ يُبْصَرُ بالمثْلِ
- إلى شرف الدين الحُسَين الَّذي لَهُعزائم أغنتْهُ عن الخيل والرجْلِ
- إلى الماجدِ الوهَّاب أسمح مَن خَبَابكفٍّ وأسْمَا من يَسير على رجْلِ
- إلى أصْيدٍ رحْب الفِنا جودُ كفّهِإذا ضَنّ هامي الوبل تُغنِي عن الوبْلِ
- إلى ملكٍ جارتْهُ أملاكُ عصرهولكنّه من دونهم فازَ بالخَصْلِ
- إلى فرع مجدٍ أصلُه سيّد الورىفَبُورِكَ من فرعِ كريم ومِن أَصلِ
- وذُو الجود لم يبْرح بهِ ذَا صبابةٍفليسَ يرى عاراً أشدّ من البخْلِ
- ومُنْجِز ميعاد الأَماني لِوقتِهِفما قال إلاّ أتبعَ القولَ بالفِعْلِ
- إذا انهمرتْ من كفِّهِ سحبُ نائلٍفأيُّ محلٍ يشتكي صولة المحلِ
- تَهَنّ عقيد المجدِ بالمنّةِ الّتيحبيتَ بها واشكرُ لذي المنّ والفَضْلِ
- أنِلتَ قُصَارى ما اقْترحتَ على المُنَىولَفَّ القديرُ الحقّ شملكَ بالأهلِ
- وجاءكَ هذَا الدَّهرُ مستغفِراً لِمَاجَنى سابقاً فاغفر له زلّةَ النّعلِ
- وقابِلْه بالصَّفْح الجميلِ فَقَدْ أَتىإليك أسيراً لِلضَّراعةِ والذلّ
- ولا زلتَ موفورَ الغِنى حائزَ المُنَىمُبيد الأَعادي مالك العَقْدِ والحلِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.