قصيدة
سقامي يظهر ما أضمر
العنوان هو المطلع.
الهبل · قافيتها غير موسومة · 78 بيتاً
- سقاميَ يُظهِرُ ما أضْمِرُودَمْعي يُعرّفُ ما أُنكِرُ
- كتمتُ الّذي بي خوف العِدىومُضْمرُ سرِّ الهوى مظهرُ
- ولي عاذلانِ على مالِكيفهذا نكيرٌ وذَا مُنكرُ
- أطيلا ملامي أو أَقْصِرافإِنّي في الحُب لا أقصر
- بليتُ به قَاسِيَ القلبِ لايُراعي عهودِ ولا يذكرُ
- يُخادِعني جفنُهُ بالفتورِ وماالموت إلاّ إذا يفترُ
- ويخطر تيهاً فلا السَّمهريّلَدْنٌ ولا الغُصُنُ الأخضَرُ
- فيا خَاطِراً في رداءِ الْبَهاسواكَ بِبَالِيَ لاَ يخطرُ
- إلى كمْ تجيء شكاتي فَلاَتُصيخُ إليها ولا تنظرُ
- أحينَ سَعتْ بي إليك الوشاةُصدّقتَ فيَّ الّذي يُذْكَرُ
- وَهَبْني كما نَقَلَ الحاسدونَعنّيَ ظُلماً وما زوّروا
- فأينَ التجاوز عمّن يُسيءُوأين إقالةُ مَنْ يَعثر
- أذنْبيَ وَحْدي أمْ هكذاذنوبُ المحبّين لا تُغفَرُ
- وها أنا قد جئتُ مُسْتغفراًأتَقْبلُ مَنْ جاء يَستغفِرُ
- ويا هَاجراً ليَ حَتّى مَتَىلِمُضْناكَ طُول المدى تهجر
- إذا شئِتَ أَنْ نتسلّى هواكَونَصْبر لاَ كَانَ مَنْ يصبرُ
- فقُلْ لِقوامِكَ لا ينثنيوقُلْ لِلِحَاظِكَ لا تَسحَرُ
- ولا تُرِ أَبصَارنَا مُقْلةًوقَدّاً هُما السَّيفُ والأسْمرُ
- وغَطِّ العذارَ فَمَهْمَا بدافإنّا على خَلْعِهِ نُعْذَرُ
- وإلاّ فَقُلْ ليَ ماذا نقولُ غداًحين يجْمعنَا المحشرُ
- فإنكَ أورَثت جسمي الضّنَىوحَمَّلتني فوقَ ما أَقْدرُ
- وخَلّفتَ قَلبي لاَ يَهتَدِيلغيرِ هواك ولا يُبْصِر
- أَمَا خِفتَ أني بسيفِ الهُدىمليكِ البريّة أسْتَنْصِرَ
- بأمْنَع مَنْ سَمعَ السَّامعونَوأكْرم مَن أَبْصَرَ المبصرُ
- فإن جادَ يوماً فَمَنْ حاتمٌوإنْ جالَ يوماً فَمَنْ عنترُ
- هو ابنُ النَبيّ وهو ابنُالوصيّ كذلك فَلْكنِ المفخَرُ
- هُو الضّاربُ الهامِ يومَ الوغىإذا ما الكُماةُ بها قَهقَروا
- مليكٌ بكفّيهِ للطّالبينَسَحَائب لا تأتلي تُمْطِرُ
- نَمَتْهُ نجومُ سماء العُلَىولكنّهُ بدرُها النّيرُ
- حَوَى رتبةً كلُّ سامي الفخارمنَ النّاس عَنْ نيلهِا يقْصرُ
- هُو الربعُ لكنْ غيِّر الدَّمعُ مَغْناهُفَلا تُنكِروه إنْ محاهُ وأبلاهُ
- وأقفرَ مِمّنْ تَعْهدون فقُلتمُسِواهُ ولاَ واللهِ ما هُو إلاّ هو
- يُذكّرني شاري البروقِ أهيلَهُفَيضمنُ دَمعي عند ذلك سُقياه
- ويرتاحُ قلْبي إنْ تذكّرتُهمْ وقَدْتُهوِّنُ ما يلْقى المتيّم ذِكْراه
- سقَى اللهُ عَصراً فيه قدْ ضمّ شملَناجميعاً ودهراً بالوِصال قطعناهُ
- وأَنْساً بِهمْ أبْدلْتُ عنْه بوحْشةٍوعيشاً تقضّي لستُ واللهِ أنساهُ
- فيا ليت شعري هلْ يعود زمانهويُسعِد دَهري في المنام بلقْياهُ
- وقائلة صبراً على غُصصِ النَّوىفَقدْ قيل إنّ الصّبر تُحمد عُقباهُ
- ومن يكُ لم يَصْبر مَعَ القرب قلبُهفكيفَ وقد زمّ الرّحيل مَطاياهُ
- فآهاً لِصَبّ كلّما ذكرَ النّوىأبا ذكرُها أن يطْعَم النّومُ جفناهُ
- وآهاً لآمالِ طَوتْها جوانحيإذا هَبَّ دَاعيها بدمْعي لَبَّاهُ
- أقولُ لعلّ الدّهر قد نَامَ طرفهوجاءَ من الإقبال ما أتمنّاه
- ومَهما أومّلْ قطّ مِن نَيل حاجةٍأباهَا عليَّ الدَهرُ ما لي وإيّاهُ
- وليسَ عَلى الأيّام تَقْريب مَطْلبٍإذا أَبْعد الشَخصُ المؤمِّل مرماهُ
- ألا في سبيل الحُبّ قلبٌ مُعذّبٌرماهُ بسهْمِ البعد من كانَ يَهواهُ
- قَضَى برْهَةً في طيب عَيشٍ بوصْلِهِفأبعدَهُ عنه الزَّمان وأقصاهُ
- ودُرِيّ ثغرٍ ما لَه مِن مُشابهٍوربّتما لِلّناسِ في النّاسِ أشباهُ
- تمثَّلَ لي بالسِّحْرِ ورْداً ونَرْجساًوما هي إلاّ وجنتاهُ وعَيْنَاهُ
- دَعاني إلى دينِ الصَّبابةِ طرفُهولم أدْرِ ما دينُ الصَّبابةٍ لولاهُ
- فيا وريحَ قلْبي ما أشدّ خضوعهُلدَيهِ وما أقساهُ قلباً وأجفاهُ
- وأحفظني حبّاً لِعَهدِ ودادِهوأوهَنَ عقدُ الودّ منّي وأوهَاهُ
- ومكتِئبٍ أَخْفى هواهُ صبابةًولم أدْرِ ما دينُ الصَّبابةِ لولاهُ
- فيا ويحَ قلْبي ما أشدّ خضوعهُلدَيهِ وما أقساهُ قلباَ وأجفاهُ
- وأحفظني حبّاً لِعَهدٍ ودادِهوأوهَنَ عقدُ الودّ منّي وأوهَاهُ
- ومكتئِبٍ أَخْفى هواهُ صبابةًزَماناً فأضْناهُ سقاماً وأحفَاهَ
- يهيمُ لعُلوي النسيم إذا سَرَىبنَشْر أَقاحي حاجرٍ وخُزَاماهُ
- ويَصبو إلى الأَغْصَانِ أغصان رامةٍإذا ذكّرتْه قَدَّ مَنْ كَانَ يهواهُ
- ويسألُ عنْ حال العقيقِ وأهلهألاَ فَسَقي اللهُ العَقيقَ وحيّاهُ
- ويُذْري لتذْكار الغُوَيْر مدامِعاًتكفَّل عَنْ أيدي الغمامِ بِسقْياهُ
- ويذكرُ نَعْمانَ الأَراك فينتشيبعاثِر رَيَّاه فكيفَ برُؤْياهُ
- وما أنسَ لا أنْسَ الحِمَى ولرُبّماتحوَل دَهرٌ بالْمحبِّ فأَنْساهُ
- وليلٍ سَريناهُ عَلى مَتْنِ هِمّةٍتُكَلِفنا ما يُعجِزُ الدّهرَ مأتاهُ
- تكفّل فيه النّسر خَفْضَ جناحِهلِعزم فَتىً لا يرتقي النّسرُ مَرقاهُ
- وقد وقَفَتْ فيه الثريّا كأنّماتُعرّفنا أَدنى الطَّريق وأقصاهُ
- كأنَّ عصَا الجوزاء حدَّتْ لِسيرهَامن الأُفق حَدّاً فهي لا تتَعَدّاهُ
- فَشبّهتُها بين النجوم وقَدْ بدَتْبكفِّ صفي الدين بينَ عَطَاياهُ
- فتىً لا يُدانَى في المكارمِ رِفعَةًولا تبلغ الأوهام في المجد مرماهُ
- فتىً جلَّ قدراً في الورى عن مُشابهٍمِن الخَلْق طرّاً والخلائق أشباهُ
- أخو كَرَمٍ لاَ يَبْتَدي القولَ واعداًبَجدْواهُ حتى تَبْتدي الفِعْلَ كفّاهُ
- وما هُو إلاّ عقْد مَجْدٍ وسُؤدَدٍوتبْرٍ مِن العَلياء أخلَصَهُ الله
- فلو أنصَفَتْ غُرُّ الأهلّةِ نَعْلَهُلكان على الأَحداقِ مِنْهنَ مَمشاهُ
- وصَفِيّ الهُدَى كُنْ حيث شِئت من العُلَىفما الجودُ إلاّ اسمٌ وأنت مُسَمَّاهُ
- رويدَكَ ما فوقُ الكَواكِبِ رِفعةٌفأيُّ محلٍّ فوقَها تَتَوخّاهُ
- أبا حَسَنٍ والدَّهرُ قد جار واعْتَدىعَليَّ وبالأَضرارِ قَدْ طَالَ مَسْعَاهُ
- وحَمّلني دَيناً أبيتُ لأَجلِهِأُسَامِرُ نجْم الأُفقِ لَيْلِي وأرعَاهُ
- فكُن مُنْقِذي منْ جَوره يا بْن حَيْدروكنْ صَارِفاً عنّي أذاهُ وبلواهُ
- أنِلْني منَ المعْروف ما أنتَ أهلُهوقُلْ لِتَصارِيف القَضَا قَدْ أجرناهُ
- فَسوحُكَ سَوحٌ لا يُضامُ نَزِيلهُوكيفَ يضيمُ الدهرُ مَنْ أنت مولاهُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.