قصيدة
ملك به عز الشريعة مظهر
العنوان هو المطلع.
الهبل · قافيتها غير موسومة · 68 بيتاً
- مُلْكٌ بهِ عِزُّ الشَّريعةِ مُظهَرُيُزْهَى به الدينُ الحنيفُ ويَفْخَرُ
- وبناءُ عزٍّ شيدَ في أوج العُلَىينحَطُّ كسْرى عن ذراهُ وقيصرُ
- ومخائلٌ مَيمونَةٌ وسعادةٌمقرونةٌ بعزائمٍ لا تفترُ
- وَصوارمٌ مَصقولةٌ وذوابلٌيعنو لها المسْتكبرُ المتجبّرُ
- وغنائمٌ من ذي الجلالِ ولم يزلْربّ البريّةِ لِلْجميلِ يُيسِّرُ
- يا مَنْ لَه في كلِّ يومِ كَريهةٍمن جدِّه الميمون سيفٌ أبتَرُ
- لولا محبّتك الجلاء لِمَنْ طغىلَكَفاكَ جَدٌّ في الحروب مُظفَّرُ
- أيقيسكَ البحرُ الخِضمّ ولِلْورىمن كلّ أنملةٍ بكفّكَ أبْحِرُ
- كفُّ ترى الأَملاكَ لثْمَ بنانِهاشرفاً ويحسدُها الغمامُ الممطرُ
- مَن ذا يطيقُ نِزالَ مثلك في الوغىلو قابَلتْكَ بكلّ قَيْلِ حميرُ
- ولَمَنْ رآكَ ولم يَمتْ من حِينِهِبسيوفِ خوفك إنّه لِمُعَمَّرُ
- ولَرُبّ يومٍ قَدْ أَثرتَ قتامَهُوصَبْرَتَ إذْ لا ذُوجَنانٍ يَصبِرُ
- وظلامِ نقعٍ لِلْوغَى جَلّيتَهوالأسْد في أجُم الذوابلِ تزأَرُ
- فَغَدا الضّحى بكَ وهْو لَيْلٌ أَلْيَلٌوغدا الدُّجى بكَ وهو صُبْحٌ مُسْفِرُ
- يَا بْنَ الأُولى نَصَروا شَريعةَ جدِّهمواستَنْقَذوا دينَ الإله وأظْهروا
- قومٌ لهمْ غَاياتُ كلِّ سيادةٍعنها تأخّرتِ الملوكُ وقَهْقَروا
- طَالُوا وطابوا عنُصراً وَوَشيجةًنِعْمَ الوشيجةُ منهُم والعنصرُ
- سِرْ حَيثُ شئتَ يَسِرْ لديكَ مُصاحباًمِنْ نَصرِ مَولاكَ العَديدُ الأكثرُ
- ومُرِ الزّمانَ بما تَشاءَ فَلَم تَزَلْطُولَ المَدى تنهى الزّمانَ وتأمُرُ
- ما اختراكَ الموْلَى لِتَحْمِي مُلْكَهُإلاّ لأَنَّكَ دِرعُهُ والمغْفَرُ
- كَمْ مِن مُلوكٍ قَادةٍ ذلّلْتَهمْوقد اسْتَطَالُوا جُهْدهُمْ وتكَبّروا
- وَمَقَاوِلٍ أفنيتَهم قَتْلاً وقَدْسلكُوا سِوى نَهجِ الهدى فَتَحيّروا
- نَبذوا عُهودَ اللهِ خلْفَ ظُهورِهموعَتَوْا على باريهم واسْتكبروا
- لو كانَ لِلتّوفيق فيهِمْ مدْخَلٌتابوا إلى بَارِهمُ واستَغْفَروا
- عَميتْ بصائِرُهُمْ لعظْمِ ذُنوبهمْوالحقّ أَبْلجُ واضِحٌ لو أبْصَروا
- راموا بجَهْلِهمُ وضعْفِ عُقُولِهمْإخفاءَ دينِ محمدٍ لم يَقْدروا
- طَلَبوا المحالَ فحالَ دُونَ مَرامِهِمْمَصْقولةٌ بيضٌ وموتٌ أحمرُ
- وكَتَائبٌ خُضْرٌ تَظلّ كُماتُهاكالأُسْد في أجم القنا تَتَبَخْتَرُ
- ظنّوا الإِلَه يُنيلُهمْ ما أمَّلُواوالله أعلَى أن يُضَامَ ويُقْهَرُ
- جُزْتَ السَّباسِبَ خَلْفَهمْ فتركتَهاوالمسْكَ أدْنى ريحها والعنْبَرُ
- وفَتَحتَ قهراً مِنْ معاقِل أرضِهمما كَأنَ يعجز عِنده الإسكندرُ
- وغَدَا يُصَفَّدُ كلُّ ليثٍ منهمُويُبَاعُ بالنّزْرِ الغَزالُ الأَعفَرُ
- في مَوقفٍ لِلنَّقْعِ فيه غَمامةٌنَارُ المنايا تحتُها تتسعَّرُ
- سُلَّتْ به مثل النجومِ صوارمٌتَرَكَتْ رداءَ النّقعِ وهو مُشَهَّرُ
- بيضٌ تُسَوِّدُ كلَّ منتصرٍ بهاما لم يكنْ لجميلِ صُنعك يكفرُ
- مِن كُلّ مشحوذِ الجوانبِ لم يَزَلْمُذْ كنتَ مِن عَلَقِ الأعادي يقطرُ
- والسُّمر تخْطر للِّقَا فقُدودُهاتُزْهى ارتياحاً والأسّنة تزهرُ
- مِنْ كلّ مطرورِ السّنانِ طَعينُهلا يَنْثَني وكسيرُه لا يُجبَرُ
- ما زِلتَ تسْقيها دماءَ رقابِهمفلِذاك تثمرُ بالرؤوس وتبذرُ
- والخيلُ تمشي في الحديد مُعَدَّةًوعيونُها شزراً إليهمْ تنظرُ
- لم يُدْرَ حينَ تكِرُّ في آثارهمأهي السّهامُ أمِ الجيادُ الضمَّرُ
- يُطْلِعْنَ من غُرَرٍ لَهُنَ أهِلّةٌينجابٌ مِنْ إشراقهنّ العِثيرُ
- مِن كلّ معروفِ الأصُولِ تَخَالُهكالسَّيل من أعلى الذرّى يتحدّرُ
- وإذا جرَى البرقُ اليَماني خلْفَهُأبصَرتَه بغُبارِهِ يتعَثَّرُ
- وإذا سَعى مَعَهُ الحيا متَصَوِّباًأَلفَيتَهُ من خلْفه يتكسَّرُ
- تَهوي لِهَادِيهِ القَنا فيرُدّهانفسٌ لَهْ لِلْغيظِ مِنهمْ يَزْفرُ
- نَسَجَ العجاجُ عليه درعاً سابغاًعَن فضِّها باعُ الأسنةِ يقصرُ
- لولاَ امتثال الأمرِ في إرهابهمْلكفَاهُ ما نَسجَ العجاج الأكدرُ
- يَعلُوهُ مَلْكٌ ما أهمَ بغايةٍلِلْمجْدِ إلاّ نالَ ما يتعذّرُ
- للهِ أَحْمدُ كم عُلّى ومكارمٍتُعزى إليهِ وكم معالٍ تَبْهرُ
- مَلكٌ إذا ركبَ الجوادَ حسبتَهبدراً له متنُ السَّحاب مسخَرُ
- وكأنّما أَخلاقُه لجليسهمِن وَرْدٍ روضات المحامد تُعْصَرُ
- مَنْ ذا سواهُ لَه المحامِد تُنْتَقَىوتُحاكُ أبرادُ الثَّنا وتُحبَّر
- يا أيّها الملك الّذي عزَماتُهوَصِفاتُه في كلِّ أرضٍ تُذكَرُ
- وافيتَ هذِي الأَرضَ تُحْيي مَيْتَهاولِنُورِ دينِ الله فيها تُطْهِرُ
- ومَنَحتَها نَظر الشّفيقِ فجئتَهاتَحْيي مآثرَ سالِفيكَ وتَعْمرُ
- فأشدْتَ من آثارهم ما شَيّدواولَمَا ابتَدَأْتَ من المكارمِ أكثرُ
- حتّى لَقَد حَسدتْ رُبَاها مكّةٌواشْتَاقَ قربَكَ خيْفُها والمشْعَرُ
- فاسْتَجلِها عذراء يَطْوي نشرُهاطَيّاً ويقصرُ عن مَدَاها بُحترُ
- لَمْ أذكرِ الفتحَ بن خاقان ولاَقد عاقَني عن بَحْرِ جُودِكَ جعفَرْ
- لا زِلتَ والدَّهرُ العصيَ مطاوعٌوالملكُ ريّان المعاطِف أخضر
- والشَّمسُ لَم تكْسفْ لأمرٍ فادحٍأنَّى وحَظّكَ في السعادةِ أوفرُ
- لكِنّها اسْتَحيتْ فأطَفَتْ نُورهالَمَّا رأَتْكَ ونورُ وجهكَ أنورُ
- أَوْ أنّها هويتْ جَوادكَ فاغتَدَتْتهوي إليهِ وهيَ نَعْلٌ أحمرُ
- هَذي الكَرَامات التي لا تَنْتهيوالمجدُ والشرفُ الَّذي لا ينكَرُ
- وبقيتَ كَهْفاً يستغيث بكَ الورىطراً ويبصرُ رُشدَهُ المستَبصِرُ
- وعلَى النّبي وآلهِ مِنْ رَبِّناأَسْنَى صَلاةٍ لاَ تَزاولُ تكَرَّرُ
- ما فاحَ مدحُكَ في البسيطةِ عنبراًواهتْزّ مِن طَربٍ لِذكركَ منبرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.