قصيدة
كم ذا يذوب أسى وكم يتجلد
العنوان هو المطلع.
الهبل · قافيتها غير موسومة · 130 بيتاً
- كَمْ ذَا يذوبُ أسىً وكَمْ يتجلَّدُأينَ المعينُ لَهُ وأينَ المسْعِدُ
- أَأُهَيْلَ وادِي المنْحَنَي وحياتِكُمْإنّي على ما تَعْهَدونَ وأعْهَدُ
- لا تُنكِروا كَلَفي بكمْ وصَبَابتيهذا الضَّنَى ودموعُ عَيني تشهَدُ
- ما خَانَ قَلْبي عَهْدَكم أبداً ولامُدّتْ لِسلْواني إلى صَبْرِي يَدُ
- أأخُوتُكُمْ وأودُّ قوماً غيرَكُمْأنَّي وعَهْدكُم لديَّ مُؤكَّدْ
- يا هاجرينّ وليسَ لي ذَنبُ سِوىدَمْعٍ يفيضُ ولَوْعَة تتجدَّدْ
- ومُحمَلي الصبّ الكئيب صَبَابةٌبينَ الجوانح حَرُّها لاَ يَبْرَدُ
- أَكذا يكونُ جزاءُ مَن حفظ الهوىورعَى عهودكَمُ يُهَانُ ويُبْعَدْ
- وبمُهْجتي الرشأ الّذي مِنْ خدِّهفي كلِّ قَلْبٍ جمرةُ تَتَوقَّدْ
- الطّرفُ مِنْهُ مُهَنَّدٌ والخدّ مِنْهُمُورّدٌ والجِيدُ منهُ مُقلَّدُ
- يُمسي ويُصبِحُ آمِناً في سِرْبِهِوأخافُ وهو القاتِلُ المتعَمَّدُ
- يُسْبِي القلوبَ بِمقْلَةٍ سَحّارةٍهاروتُ فِتْنَتِها يحلّ ويعقدُ
- وبقامةٍ ألفّيةٍ فتّانةمن فوق أَرْدَافٍ تُقيمُ وتُقعِدُ
- سكِرتْ معاطفُهُ بكاسِ رُضابهِفَلَها اعْتِدالٌ تارةً وتأوّدُ
- فكأن ذِكرى أحمدٍ خطرت لَهاولِذكِرهِ يَنْدَى الجمادُ الجلْمَدُ
- يا مالكِ الملكِ العقيمِ ومن لَهُفي كلّ أرضٍ أنْعُمٌ لا تُجحَدُ
- مَهلاً فما فوقَ السّماكِ لِطالِبٍقصدٌ ولا فوق الثريَّا مقعَدُ
- أنفَقْتَ مالكَ في النَّدى مُسْتَخْلِفاًربّاً خزائنُ فَضْلِهِ لا تَنْفدُ
- تالله ما تركَتْ لِقاكَ معاشِرٌإلاّ وفضلكَ فيهمُ يَتَردّدُ
- أو يمَّمَ الطلاّبُ يَمَّ مكارمٍإلاّ وأنت مُنَاهمُ والمقصدُ
- عِلماً وحِلْماً باهراً وسَماحةفَلْيَهْتَدوا وَلْيَقْتدوا وليجتدوا
- سَجَعُوا بِذكْرِكَ في البلادِ وإنّماطوّقْتَهُمْ بالمكْرماتِ فغَرَّدوا
- وتَعَلّموا مِنكَ المديحَ فمِنكَ ماتُعْطيهُم كرماً وأنتَ المُنْشِدُ
- ما سوحُكَ المحروسُ إلاّ جَنّةٌلو أنّ مَنْ يأتي إلَيْه يُخَلّدُ
- ما زالَ سيفُكَ مندُ كان مجرّداًفي غير أفئدةِ العِدى لا يُغْمَدُ
- ماذا أقول وكلُّ قولٍ قاصِرٌوالفضلُ أكثرُ فيك منه وأزيدُ
- الدَّهرُ من خَطّار رُمحِكَ خائفٌوالموتُ من بَتَّارِ سَيفكَ يرْعدُ
- كَمْ موقفٍ يُوهي الجليدَ وقفتَهُلِلْموت فيهِ توعّدُ
- ما زال عنكَ النّصرُ فيه كأنَّمافي الكفِّ منك زِمامُهُ
- حتّى تَردَّدَ من آراكأأَنْتَ لِلْفَتْحِ المبينِ أم السّيوف
- وهْي الرّماحُ الزاعبيّة أمهي الأقْدَار تَرْمي من أردْتَ
- وهيَ السَّعادةُ إذ قَصَدْتَ إلى الوغَىحَمَلَتْكَ أَمْ سَامي المقلّ
- وهْيَ الجيوشُ أمِ المنايا قُدْتَهالِلْحَرْب أم بحرّ خِضم
- هَيْهات لا يقْوي لما تأتي بهبشرّ ولكنَ الملائكَ
- يا خيرَ من ركبَ الجيادَ ومَنْ لَهُفي الكَونِ ألويةُ الْولاية
- ذلَّلْتَ في الأَرضين كلَّ مُمَنّعفجميعُ أملاكِ الورى
- لَمْ يَبْقَ إلاّ مَكَّةُ فانهضْ لَهَافاللهُ جلّ بنَصرِه لك
- جَرِّدْ لها أَسياف عَزْمِك إنّهالِطلوعِ نَجْمكَ بالسَّعادة
- والدَّهرُ فيما تَبْتغيهِ طائِعٌوالسّعدُ فيما تَنْتَحيه
- أيصدّكمْ عَنْها أُناسٌ ما لَهُمْقَدمٌ إلى العَلْيا تَسيرُ
- وَلأَنْتمُ دونَ الورى أولَى بِهافَبها مقَرُّ بأبيكمُ
- طَهِّرْ مِنَ التُركِ الطَّغام بقاعَهافَلَطَالَ مَا عاثوا هُناك
- عوَدْ عداةُ اللهِ من إهْلاكِهِمْما كانَ عوّدهم أبوك
- جرَدْ حُسَامكَ إنَّه في غمدِهِلِلْغيظِ منهمْ جَمْرَةُ
- جرَدْ حُسَامكَ إنَّه في غمدِهِلِلْغيظِ منهمْ إذا رآها
- وأَدِرْ عَليهمْ بالصَّوارم والقَناحرباً يشيبُ إذا رآها
- ومُرِ الزَّمانَ بهم فإنَّ لِصَرفِهسَيفاً يُشتِّتُ شَمْلَهُمْ
- أينَ المفرّ لَهُمْ وسيفُكَ خَلْفَهُمْفي كلّ أرضٍ أرغوروا أو أَنجدوا
- إن أشْهَروا جهلاً عليك سيوفَهمْفَلَسَوْفَ في الهامات مِنهم تُغْمَدُ
- أو أَشْرعوا سُمْرَ الرِّماح فإنّهالا بُدّ في لَبَّاتِهمْ تتفصَّدُ
- أَوْ أوقَدوا نَارَ الحروبِ فإنّهابدمائِهم عمَّا قريبٍ تَخْمَدُ
- ماذا عَسَى أنْ يُوقدوا مِنْ كَيدِهمناراً ورُبكَ مُطْفئٌ ما أوقَدوا
- لا تبتإسْ بِفِعَالهِمْ فَلَرُبَّمايكفيكَ شأنَهمُ القضاء المرْصَدُ
- ما فِعلُهم ويدُ الإله عَليهمُما فِعلُ سيفٍ لَيسَ تحمِلُه يَدُ
- وهُمُ الكِلابُ العاويات وإنّماذاقوا حلاوةَ حِلمكمْ فاسْتَأسَدوا
- اللهُ أسعدكم وأشقى جَمعَهُمْواللهُ يُشْقِي من يشاء ويُسْعِدُ
- وأراد منك الله جلَّ جَلالُهُمن نَصرِ هذا الدينِ ما تتعَوّدُ
- ولَسوفَ تَقدحُ فيهمُ أسيافُكُمْشرراً لأيْسَرِه يذوبُ الجلمدُ
- ويُقالُ قومٌ قُتِّلوا مِنهمْ وقومٌأوثِقوا أسراً وقومٌ شُرِّدوا
- وإليكَها ملكَ البريّة مدحةًكادتْ لها الشَّمسُ المنيرةُ تسجدُ
- مِن صادقٍ في ودّ آل محمّدٍيفنَى الزّمانُ وودّه يتجّدَّدُ
- نظماً تودُّ الغانيات لَو أنّهايوماً بدرّ عقودِه تتقَلْدُ
- يشكوك فَقْراً قد تحمَّلَ قلبُهُمن أَجْلِهِ كُرَباً تقيمُ وتُقْعِدُ
- فَقراً أناخَ على العيَالِ بكلْكَلٍوسَطا فقلتُ لِسَيْفِهِ مَا يُولَدُ
- أرسل عليه مِن نوالِكَ غارةٌشَعْوا تُفرقُ جيشَه وتُبدِّدُ
- وأفضْ عَليَّ بحار جُود منعماًحتّى يموتَ بغَيظِهُ مَن يحسُدُ
- لا زِلتَ مَرجوّاً لكلّ عظيمةٍتَبْني مَعالمَ لِلعُلَى وتشيّدُ
- وعليكَ صلّى الله بَعد مُحمدٍما دامَ ذكركَ في البريّة يُنْشَدُ
- والآل ما هبّتْ صَباً نجديّةٌوشدا بذكركَ مُغْورٌ أو مُنْجِدُ
- هَذَا العَقِيقُ فقِفْ بِنا يا حادِيفبِهِ سُلِبْتُ حُشَاشتي ورُقادِي
- واحْبِسْ بكاظمةٍ قلوصَكَ مُنْشداًما لِلدّموع تسيلُ سَيْلَ الوادي
- وأعِدْ أَحاديثَ الغُويْرِ لِمُغْرَمٍأضْحَى حليفَ صَبابةٍ وسهادِ
- وحذارَ مِنْ وادي النَّقا والسَّفحِ مِنْأضم فَثمَّ مصَارعُ الآسادِ
- وأنا الفِداء لِبابليّ لَواحِظِيَسطو بِبيْضٍ مِنْ رثاهُ حِدادِ
- ظَبْيٌ مِنْ الأتراك غُصْنُ قوامِهِيُزْري بغصْنِ البَانةِ الميّادِ
- فارقتُ قَلْبي عندما فَارقتُهُفكأنّما كانَا على مِيعادٍ
- كم ذا أكابِدُ من هواهُ على النّوىحُرقاً ثُفّيتُ قلبَ كل جمادٍ
- رشأٌ بُليتُ بهجْرِهِ وبِعَادِهوبِرَائح بالعَذْلِ فيهِ وغادِي
- يا عاذلي خلِّ الملامةَ إنّنيأدْري بِغَيَي في الهوَى ورشادي
- دَعْني وشأني أو فكُنْ لي مُسْعداًإنّ الكثيبَ أحقُ بالإسْعادِ
- حَسْبي صروفُ الدَّهْرِ تهضِمُ جانبيوتحولُ ما بَيْني وبينَ مُرادي
- كَمْ أَشْتكي جَوْرَ الزَّمانِ ولا أرىلي مَنْ يعينُ على الزَّمانِ العادي
- حتَّى دَعَاني السّعدُ لا تَخْضَعُ ولذْبِحِمَى الصِّفيّ ونادِ زَيَن النّادي
- السيّد العَلم الهمام المنتَقَىحرم الطّريد وكعبة الْوفَّادِ
- الملك سَيف الدّينِ أَفضَل من نَضَاسَيفاً على الأعداء يومَ جلادِ
- لَيْثُ مخالِيُهُ إذا حَضر الوَغَىبيضٌ مهنّدَةٌ وسُمرُ صِعادِ
- كرمُ يودُ البحرُ لو يَحْكيهِ مَعْبأسٍ يُذيبُ البيضَ في الأغمادِ
- ملكٌ علا رُتبَ الفِخار بهمّةٍرفعتْهُ فوقَ الكَوْكَبِ الوقّادِ
- وَقَفَا مآثِرَ سالفينَ تقدّموامن كلّ ذي شمَمٍ طويل نجادِ
- وتقدَّم الأمْلاكُ طرّاُ في النّدىسبْقاً وهل سبقٌ لِغَيرِ جَواد
- لَو كانَ في الزَّمَنِ القديم تشرّفَتْبِشريفِ خِدمتِهِ بنو عبّاد
- للهِ كم مِننٍ أفاضَ على الوْرىغَرّاء كالأطواقِ في الأجيادِ
- لَو قصَّر العافونَ عن طَلب النّدىلأقَامَ فيهمْ للنّوال مُنادي
- يَسْتقبل الجُلى ببيْضِ صَوَارمٍكفلَتْ له بغناء كلِّ معادي
- وبَسَالةٍ أغنتْهُ عَن حَمْلِ القناتُوهي القُوى وتفتّ في الأعضادِ
- فلْتَفتخِرْ منه العُلَى بأغرّ رحْبالكفِّ رحْب الصدرِ رحب النّادي
- بغضنْفَرٍ شرِسٍ لَهُ من نصرِهِعينٌ على الأعداء بالمرْصادِ
- يقظان في طلب العُلَى لم تكتَحِلْمن غير سُوءٍ عينُه برُقادِ
- تالله ما عمرٌو أخا بأسٍ ولاكعب بن مَامة عنده بجوادِ
- من معشرٍ سبقوا الملوك إلى العُلىسَبْقَ الجياد الضّمْر يوم طِرادِ
- وحَوَوا تراثَ المجدِ عن آبائهمووراثة الآباء للأولاد
- وتبوأوا في المجدِ أشرفَ مَقعَدٍورقوا مِن الجوزاء فوقَ مهادِ
- أَمُبلّغَ الأَملِ الطَّويل ووارثَالمجدِ الأَثيل وملجأَ القُصَّادِ
- أَمُجَرِّدَ الأسيافِ لم يُغْمَدْنَ فيشيءٍ سِوى الهاماتِ والأكبادِ
- لكَ في العزائم عن سيوفِ غنيةٌفذرِ السيوف تقرّ في الأغمادِ
- ماذا عَسى مَدْحي المقْصَّرُ قَائلٌوثناكَ بينَ غوائرٍ ونجادِ
- ما زالَ ذِكْركَ حيثُ كنتُ مُصَاحبيفي كُلّ رابيةٍ عَلَوْتُ وَوَادي
- فافخَر على قومٍ مَضَوا ما إنْ لَهمفي الفخرِ غير تقدّم الميلادِ
- واسمعْ شكيةَ ذي وَدادٍ صادقٍوأسيرِ فقرٍ ما لَهُ مِن فادي
- عبد تخطّى نحوهُ صَرْفُ القَضَاوَعَدَتْ عليهِ من الزّمانِ عوادي
- طالَ البقاء وقد وَعَدْتَ ولم تَزلْمُعْطي الأماني صادقَ الميعادِ
- فَانْظُرْ إلى حالي وعَجَلْ أوبَتيفَضْلاً وفكّ مِن الخُطوبِ قيادي
- أرسِلْ على أرضِ افْتقاري غَارةًبسحائب المعروفِ والإمدادِ
- واللّبْثُ عندَكَ لم يَطلْ لِمَلاَلةٍأيَملّ عَذْبَ الماءِ قلبُ الصَّادي
- لكِنْ إلى طَلبِ العُلومِ وكَسْبِهاطالَ اشتياقي واسْتَطَالَ سُهادِي
- أَيَطيبُ ليْ زَمني ولم أُجْرِي بهِفي حَلْبةِ العِلم الشّريفِ جوادي
- مولاي قد وافيتُ بابَكَ وافِداًوعلَى الكَريم كَرَامةُ الوفّادِ
- ورَكبتُ مِنْ عَزْمي إليكَ مَطيِّةًوجعلتُ ذكركَ في المفاوزِ زادي
- وتركتُ أَملاكَ البريّةِ عن يدٍإذا كنتَ قِبْلة مَقْصَدِي ومُرادي
- وطويتُ نحوكَ كُلَّ أَغْبر قَاتِمعن حَرِّ أَكبادٍ وضرٍّ بادي
- وقَصَدْتُ حَضْرتَكَ الشّريفة عندماجَار الزّمان ولجَّ في إبْعادي
- وافيتُها والنَّحسُ موهنُ ساعديفحلَلْتُها والسَّعْدُ من أعضادي
- وسلوتُ عن أهلي وأوطاني بهاإذ حيثُ كُنْتَ من البلادِ بلادي
- وَاسْتَأْمَنَتْ منّي صروفُ الدَّهْرِ إذْنَهَضَتْ جيوشَ نَداكَ في إِنجادي
- وأَنَلْتَني الحُسْنَى وكم مِنَنٍ بهاقَلّدتَ أعناقَ الورى وأيادي
- شكراً أَبا حَسَنٍ لِنُعماكَ التيعَادَ الصَّديقُ بهنَّ مِن حُسَّادي
- عاداتُ فَضْلٍ منكَ لم تَخرجْ بهاعن عادةِ الآباء والأجدادِ
- وجميلُ رأيك فيَّ يا مَن لم تزلْأراؤه مقرونةً برشادِ
- واسْتَجْلِهَا عذراء شابَ لِحُسْنِهافَودُ الوَلِيدِ وبانَ نقصُ زِيادِ
- واسْلم عليكَ سلامُ ربِّكَ دائماًوصلاته بعدَ النَبيّ الهادي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.