قصيدة
مات سعد فما عسى أن تقولا
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 97 بيتاً
- مات سعد فما عسى أن تقولافيه حتى تهز جمعا حفيلا
- مات سعد فهل بكيت على سعدبكاء يبل منك الغليلا
- مات سعد فهل من الشعر غضاقبسا من وحي الضمير جميلا
- مات سعد فهل رأيت لسعدفي بلاد الشرق الكبير مثيلا
- مات سعد فهل شهدت الثكالامات سعد فهل سمعت العويلا
- مات سعد وكان سعد بمصرعلما شاء ربه أن يطولا
- فجعت مصر بالزعيم الجليلبأبي الشعب كله زغلول
- بالرئيس الهمام بالمنقد الأكبرللشعب في الزمان الوبيل
- بطل النهضة الكبيرة في مصررئيس لحزب القوي الحفيل
- وكأني من كل بيت بمصرسامع رجع رنة وعويل
- لم تكن قبل أن يلم بك الموت أخيرا بالصارم المفلول
- ما بلغت المنى لمصر ولكنكنت تمشي على سواء السبيل
- كنت يا سعد في قضية مصرللألى يدلجون خير دليل
- أنت يا سعد طود خطيريرجع الطرف عنه وهو حسير
- أنت حررت مصر إلا قليلاآه لو تم ذلك التحرير
- كنت للشعب في الحياة إمامافهو عما تراه ليس يحور
- بعد توحيدك الموفق للأحزاب صارت إلى الصلاح الأمور
- فمحقت الأخلاف في كل مصرمثلما يمحق الحنادس نور
- فوجئت مصر بالنعي فكادتأرضها من هول المصاب تمور
- ما على ذاك النعش جثمان سعدبل عليه آمال قوم تسير
- عاقك الموت أن تحقق وعدكغير نزر وكنت تبذل جهدك
- قل لنا أيها الرئيس الذي قدبان عن مصر من يسد مسدك
- إنما الشعب كله لك ولدفلمن بعد الموت تترك ولدك
- حفر الشعب يا أباه جميعايوم وافاك الموت في القلب لحدك
- كنت تبنى له بعزمك مجداواجدا من وراء ذلك مجدك
- بك كانت أيام مصر كأعيادفحالت إلى مآتم بعدك
- وادى النيل ما تظنيت قبلاانك الوادي سوف تفقد سعدك
- بين سعد ومصر جد الفراقليس هذا الفراق مما يطاق
- فبكته مصر وكل فلسطينوسورية أسى والعراق
- وبكاه الإخلاص في حب مصروبكاه النبوغ والأخلاق
- كان سعد نجما تضيء من الشرق بأضواء رأيه الآفاق
- فاعتراه بعد البزوغ انطفاءفهو لا مشرق ولا براق
- إنما أنت اليوم يا مصر ثكلىمات في حضنك ابنك السباق
- مات سعد ولم يمت ذكر سعدفهو باق له القلوب رواق
- أيها الراحل المغذ تمهلمن لمن أبقيتهم يتكفل
- ما لأبناء مصر يوم اضطراب الأمر إلا على هداك المعول
- جاءك الموت زائرا فتبسمتله فانحنى عليك وقبل
- قلت أمهلني يا حمام قليلافجهادي لمصر لم يتكمل
- قال علمت الشعب ما يتقاضىفهو عما خططت لا يتحول
- لا تخف من نكث له واتبعنيفاتباعي بالشيخ أولى وأجمل
- فترحلت مرغما نحو دارليس عنها عود لمن يرتحل
- أيها القبر فيك يغفو الهمامفسلام عليك ثم سلام
- لك يا سعد من ضريحك مثوىثم في قلب كل فرد مقام
- حبذا في صميم مصر مكانفيه تمثالك الرفيع يقام
- مثلما كنت في الحياة إماماأنت بعد الحياة أيضا إمام
- وإذا نحن عن علاك سكتنافستشدوا بذكرك الأيام
- كنت في البرلمان خير خطيبتتغذى برأيه الافهام
- لم يغير من وجهك الموت شيئاإنما أنت ذلك البسام
- قد طمى في غرام مصر جنانكوبه قد مضى يفيض لسانك
- ناطقا بالبرهان في حق مصرولقد كان قاطعا برهانك
- كان تحرير مصر حقا مبينالم يهن في يوم به إيمانك
- سدت مصرا بصدق حبك فيهاوفشا في ربوعها سلطانك
- أيها الحب لا يصورك النطقبل الدمع وحده ترجمانك
- وتحملت في هواها هوانكومن العز في هواها هوانك
- اعتقالا وبعد ذلك نفيالم يكن قد بلاهما جثمانك
- إنما الله في السماء أراداأن تكون الحياة منك جهادا
- ولو أن الذي تحملته كان بطود وقد أحس لمادا
- لم يكن بالخفيف عبؤك لكنحب مصرا مدمنك الفؤادا
- ومن الرزء أن يموت زعيمفيرى ذلك الزعيم جمادا
- لست أرجو بلا هدى من امامأن تكون البلاد يوما بلادا
- أيها المصلح الكبير سلاميوم القيت للمنون القيادا
- وسلام أيام كنت قريباوسلام يوم احتملت البعادا
- استراح الرئي بعد العراكبعد ضرب صعب وطعن دراك
- بعد أخذ يوم الجدال وردوانسحاب عن الوغى واصطكاك
- قد مشى في أعصابه حب مصرمشية الكهرباء في الأسلاك
- كان أقواله تدور عليهادوران النجوم في الأفلاك
- لم يعول على السلاح لدرءالضيم عن مصر بل على الادراك
- لا يصون الورد الجميل من الجنىسياج له من الأشواك
- أي طرف عليك لم يك ياسعد بمصر وغيرها والباك
- لم يمت في حقيقة الأمر سعدانه لا يزال يخطب بعد
- إنه لا يزال يلهج باستقلال مصر كعهده ويجد
- هو بالروح للذين بمصرينشدون استقلال مصر يمد
- إن في مصر اليوم من بعد سعدكل فرد للدود عن مصر سعد
- كلهم ينهجون منهج سعدكلهم فوق ما لهم خط يعدو
- إنما حكم الذات حاجة مصرما لها في حياتها منه بد
- ذلكم حقها قد انتزعوهوهي اليوم أو غدا تسترد
- المنايا تريد منك صحاياآه من قسوة بقلب المنايا
- هي تبقى قسما وتأخذ قسماثم تلهو بأخذ تلك البقايا
- وإذا اشنقت القذيفة في أرض تصيب المجاورين شظايا
- ليس شيء مثل الحياة عزيزامع ما في بقائها من رزايا
- إنما هذه النعوش التي يركبها الهالكون بئس المطايا
- ليس نوع الإنسان إلا كحيوان وليس الأفراد إلا خلايا
- وحياة الإنسان من بعد موتيتلقاه من أدق القضايا
- كذبتنا الحياة فهي تداجيوأرى الموت واضح المنهاج
- صدق الموت فهو حق إذا جاء فما من ريث ولا إفراج
- قد تقدمت في سبيل المنىثم تأخرت راجعا إدراجي
- إنما قد سلكت من غير هادسبلا في الحياة غير فجاج
- أي نفع جنيته في حياتيأنا من تأويبي ومن إدلاجي
- غير أن الحياة طيبة والمرء فيها مهما طغى الهم راجي
- لم تكن هذه الحياة سوى حربوقد تختفي وراء العجاج
- قسما بالنجوم من نيراتفي علو لها ومنطفآت
- بابتسام الحياة في كل يوموعبوس الهلاك بعد الحياة
- بسرور النفس ثم اكتئابواجتماع للشمل ثم شتات
- وبآمال أمة ذات تاريخوباليأس المر في النكبات
- بشعور الأحياء من كل جيلوبفقد الشعور في الأموات
- وبما للحياة من حركاتوالسكون الملم بالحركات
- إنني في شك من الأمر لا أدري لماذا نمضى لماذ نأتي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.