قصيدة
خمسة طاروا من عيون الشباب
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 49 بيتاً
- خمسة طاروا من عيون الشبابفوق طيارة كمثل العقاب
- اخذت في الجو الرفيع تعالىثم خرت من اوجها كالشهاب
- ان ذاك الصعود في الجو منهمكان للمجد والعلا والغلاب
- صدمة في هبوطها اهلكتهمبعد ان حلقت بمجرى السحاب
- لا ترى بعدها على الارض منهمغير اشلاء او دم منساب
- انما اوقف المحرك فيهاسبب قاهر من الاسباب
- هلكوا في شرخ الشباب فياللرزء لما عرا وياللمصاب
- فتية طارت تبتغي المجد ذخراولاوطانها تخلد ذكرا
- فوق طيارة تطوف بهم فيالجو هدارة فتشبه نسرا
- كلما استذكرت الفجيعة احسستمن الحزن في فؤادي جمرا
- ليس عندي ما استقى منه شعريغير عين من الكآبة عبرى
- انا في الحزن ارسل الشعر دمعاساخنا ثم ارسل الدمع شعرا
- حسب من مات عند خدمته اوطانهانه بها كان برا
- عاش من بر بالمواطن محموداً فان مات فهو بالحمد احرى
- فتية صرعى فارقتها الحياةفبكتها الآباء والامهات
- وبكاها العراق حزنا عليهاوبنوه ودجلة والفرات
- اينما التفت اشاهد شحوبافي وجوه عيونها خضلات
- شيعتها الى مقابر شتىعبرات وراءها عبرات
- انما المجد لا يموت وان كان ذووه لحادث قد ماتوا
- ايها الشعب لا يثبطك يأسانما في الموت الملم حياة
- ايها النسر ما دهاك وقد كنتاذا طرت لم يخنك الثبات
- هي دنيا كثيرة الامتاعودعوها ولات حين وداع
- وهو المجد بالمساعي اقتنوعهاحبذا المجد يقتني بالمساعي
- قد اضعناهم خمسة ليس فيهممن به رعدة فيا للضياع
- مشهد للحياة والموت يشجىما به من تنازع وصراع
- لهف نفسي على شباب تردوافنعاهم الي في الصبح ناع
- شاع ذاك النعي حول الفراتينفاثقل به علىالاسماع
- جنحت للغروب شمس نهاريثم منها لم يبق غير شعاع
- وقف الموت للانام رصيداكل يوم يريد منهم شهيدا
- شطت الدار بالاحبة عناوعسى من ناى بهم ان يعيدا
- فتية كادتها صروف اللياليوالليالي من شأنها ان تكيدا
- انا لو لا شيخوختي ثم دائيكل يوم نظمت فيهم قصيدا
- حبذا الليل والنهار لو انافيهما نستطيع ان لا نبيدا
- قد ظننت الذي ثوى يسكن القبرقريبا مني فكان بعيدا
- فات من قد رأى السلام رغيباان يرى في الاخطار موتاً حميدا
- حل يودي بخمسة اطهارقدر نازل من الاقدار
- بنسور قد حلقت قبل ان يؤذنضوء الصباح بالاسفار
- خطر كله الظلام ولاكنلا تبالي النسور بالاخطار
- ركبوها طيارة لم تخنهمفي تمارينهم وفي التكرار
- ما دهاها حتى هوت كشهابخر من جوه بلا انذار
- ثم دارت بهم على نفسها بالرغمعن كل حيلة الطيار
- ثم كان الذي به جرت الاقدارمن سقطة لهم وبوار
- كل يوم تعطى الحياة ضحاياتبتغي ارضاء بها للمنايا
- ان هذا الجميل الذي نحن منههو من هاتيك الضحايا بقايا
- نبتغي تخفيف الرزايا بلهونرتضيه فلا تخف الرزايا
- لا اظن الحياة تلقى سلامامن بلايا وراءهن بلايا
- ان من اعطانا العقول اذا ماشاء ان نردى يسترد العطايا
- والذي انشأ البرايا من الموتمعيد الى البوار البرايا
- كبر شفني فلم يبق عنديغير قلب يئن تحت الحنايا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.