قصيدة
فجع المشرقين خطب جليل
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها ل · 80 بيتاً
- فجع المشرقين خطب جليلوعرى المغربين حزن طويل
- مات في الغرب سيد الشرق ضيفاواذا الغرب بالأسى مشمول
- واذا الشرق من نعي زعيم الشرقولهان فكره مشلول
- فوق ذي اللجتين موج مثاروعلى الساحلين منه ذيول
- أسى الشرق للفجيعة لماغار برهان الشرق عنه يزول
- ذهبت كلها الزعامة في الشرق فلا منقذ ولا تعويل
- ان رزء البلاد بالملك الراحل من غير اوبة لثقيل
- حمل الشرق منه شطرا ومنه الغربشطرا فلم يخف الحميل
- عندما مات فيصل انشق عنهلعيون ستاره المسدول
- فرأوه على الحقيقة وتاداً كشمس ضياؤها موصول
- كان يرنو لوحدة العرب الغربعين شعاعها التأميل
- رب آثار كالنجوم وضاءهي للدهر غرةوحجول
- فيصل مات فالعروبة ثكلىمالها للسلو عنه سبيل
- فعلى فيصل العروبة تبكيوعلى فيصل البكاء قليل
- وعزيز على العروبة ان يغمدفي قبر سيفها المسلول
- فيصل قد قضى ففي كل بيتبالفراتين رنة وعويل
- قد مضى بالحامي الزماع عجولاونأى بالراعي يحث الرحيل
- بعد ان بلغ الرسالة بالحق كمايفعل النبي الرسول
- فبكاه الفرقان حزنا عليهوبكاه التوراة والانجيل
- كان كالكوكب الذي قد عراهقبل ان يأتي الاوان افول
- او كسيف مجرد للتقاضيمن قراع الاحداث فيه فلول
- كان يسعى الى اعادة مجدفقدته العراق وهو اثيل
- يوم لم يبق في العراق لصرحالمجد مجد الآباء الا طلول
- خر من جوه شهاب المعاليوهوى طود اللاجئين الطويل
- كان اما رفعت طرفاً اليهيرجع الطرف عنه وهو كليل
- كان ان قال خاطباً يحسبالسامع منه ان السماء تقول
- لم يكن في ظنى ولا ظن غيريان ضوء الشعرى العبور يزول
- غير ان المنون في كل نفسسنة الله ما لها تبديل
- كان والعزم يملأ الصدر منهعنده المستحيل لا يستحيل
- تخذته لها اماما شبابتتسامى الى العلا وكهول
- رأيه مثل سيفه قاطع عندالتلاحي ومثله مصقول
- يقرأ الحادثات في حلكة الشكبعين منها لها قنديل
- عرجت روحه الى الموطن الاعلىبليل يدله جبريل
- وبه رحبت ملائكة العرش كما ينبغي له التبجيل
- ان يوما قد مات فيصل فيههو يوم فيه العزاء قليل
- ان خطبا هز الشآم ومصراوالعراقين والحجاز جليل
- لو سألت البلاد ايكم الثاكل قال الجميع اني التكول
- مثلما نبكي فيصل اليوم تبكيبعدنا جيل فيصل ثم جيل
- اندبي يا قريش سيدك الصقرفقد غاله من الليل غول
- آه يا نفسي قد تقلص ظلكان للاجئين فيه مقيل
- امروا بالصبر الجميل ومن اينلدامي الفؤاد صبر جميل
- كيف اسلوا وكيف لا اترك لدمع من العين حيث شاء يسيل
- ثم جاؤا به خفافاً على طيارةفي جناحها تعجيل
- فاحطت به الجماهير افراجا وعبت كما تعب السيول
- فعيون من المدامع شكرىوصدور للحزن فيها غليل
- ورؤس نواكس ورقابفي خشوع منها الى الغش ميل
- وعلى ظهر مدفع حملوهانما يحمل الجليل الجليل
- وكأن الجموع بحر خضمقد اثارته شمأل او قبول
- لمن النعش خلفه الناس يبكونعليهم كآبة وذهول
- ولمن هذه البنادق والاعلاممنكوسة وهذا المويل
- كنت لاستشفاء نزلت ببرنمؤثراً طبها وانت عليل
- ومللت البقاء فيها غريباًتشتكي الداء والمريض ملول
- فتيممت دار ملكك محمولا وقد لاقى حتفه المحمول
- وشجاني بالليل في كل بيتمن حماماته عليك الهديل
- دفن الشعب جسم فيصل في قبركما يدفن الخليل الخليل
- وابتغى نظرة الوداع اليهواذا دونها التراب يحول
- موقف فيه ادمع القوم صرعىدمها فوق ارضه مطلول
- موقف تنطق العواطف فيهبتباريحها وتعيا العقول
- سيدي قم من قبرك الضنك واخطبفالجماهير حاشدون مثول
- عد الينا فما فراغك ذا يملؤهالا شخصك المأمول
- انت ما مت بل رحلت سليماومن العين للقلوب الرحيل
- ثابت انت والليالي توالىخالد انت والسنون تدول
- كان منا لك الهتاف طويلاواذا ذلك الهتاف عويل
- ينشأ المرء من تراب وماءواخيراً اليهما يستحيل
- قلت للدهر عاتبا انت عمّاهو يؤذى قلوبنا المسؤول
- قال اني من الوجود كغيريبنواميس صعبة مكبول
- ايها القلب لا يهولنك موتليس في هذا الموت شيء يهول
- قد بلوت الحياة وهي بلتنيفكلانا من الفه مملول
- يا لها من رواية كلما مثلهاالدهر هاجني التمثيل
- يا لها من رواية ذات شجوملئت بالدماء منها الفصول
- وكأني كوخ عفته الاعاصيرفلم تبق منه الا طلول
- انا مهد اليك فيصل شعريفتقبله انه اكليل
- غير شعري الذي سيبقى ندّياايّ دمع على ثراك اذيل
- هو من رقة كدمعي في الحزن على نفسه يكاد يسيل
- افرحي بعد الحزن نفسي وطيبيان غازي من فيصل لبديل
- لمعت نارهم وقد عسعس الليلومل الحادي وتاه الدليل
- فيصل الباني مات فليحى غازيانه ذو الجلالة المأمول
- ملك ان تزره يعجبك منهنظر نافذ ورأى اصيل
- سر بالتاج فهو تاج ابيك الفردوالعرش عرشه المكفول
- انت فرع له واكرم بفرعوسليل له ونعم السليل
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.