قصيدة
في الفن معنى حسنه لا يعرف
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 63 بيتاً
- في الفن معنى حسنه لا يعرفحتى يمثل ما بمثل يوسف
- جاء العراق يزوره فبه احتفتابناؤه وسبيلهم ان يحتفوا
- حيته عاصمة الرشيد فشيبهاوشبابها للعبقرية تهتف
- هبت تصفق عند رؤيتها لهحتى اذا قلت انتهت تستأنف
- طربت على تمثيله وترنحتفكأنما قد اسكرتها قرقف
- لولا جمال حواره وجلالهكانت حياة الفن شيئا يسخف
- يبكي العيون بما يقول ممثلاويعود في رفق لهن يجفف
- يجد الذي يرنو الى تمثيلهان الحياة تعاد ثم تكيف
- وهناك تشترك النفوس بحسهاوهناك اشتات القلوب تألف
- الفن حر لا يلين لقاهروالفن لا يعنو ولا يتزلف
- انا اكبر الفنان يمشي مطلقامن كل قيدلا كمن هو يرسف
- ما اجمل النجم الذي في ليلتييرنو الي من السماء ويشرف
- اكبر بيوسف ثم اكبر انهفي فنه ببراعة يتصرف
- قد انجبته مصر فناناً ومنقد انجبته مصر فهو مطرف
- مصر وما مصر سوى ام علىمن قد غذتهم من بنيها تعطف
- قد كنت اسمع انها سكن لهفيكاد بي شوقي اليها يقذف
- يصف الحياة مصوراً الوانهافتراه يذكي نارها ويخفف
- ويريك مختلف الوقائع مثلماحدثت فجائعها وليس يحرف
- تبقى العيون اليه شاخصة فماهي عنه زائغة ولا هي تطرف
- يمشي على سنن الطبيعة راشداًلا الفن يسبقه ولا هو يجنف
- مالي اذا شاهدت في تمثيلهصور الفجيعة للدموع اكفكف
- ذرفت على تلك المشاهد مقلتيعبراً وعهدي انها لا تذرف
- ما كنت آذن بالبكاء لأعينيحتى شجاني حين جد الموقف
- كم مشهد للبؤس من جرائهيبكي الحكيم ويضك المتفلسف
- واذا الرواية مثلت فنجاحهاشيء على اسلوبها يتوقف
- كالشعر معناه يتم بلفظهفكأنه خود عليها مطرف
- اللفظ والمعنى جناحا طائرغرد يطوف بروضه ويرفرف
- في المسرح المشهود اسمع رنةفاخال ان الريح هبت تعصف
- تشكو صبابتها ويشكو بثههيفاء فاتنة العيون واهيف
- شر المصائب ما يجيء مفاجئاكالسيل يطغى في الصباح فيجرف
- طب بالحياة ومالها من ظاهريلهيك منه عن الخفى الزخرف
- واترك حقيقتها فرب حقيقيةيدمى فؤادك فهمها ويخوف
- اما الغرام فأنني في كبرتيشوقا الى ايامه اتشوف
- ووددت لو اني اعود الى الصباولكل احلامي به استأنف
- اذ كنت اقرأ بينات ربيعهسوراً ووجه الارض دوني مصحف
- واسير من جناته في روضهغناء اجني ما اشاء واقطف
- والمورقات مفتحات زهرهاوالطير فوق المورقات ترفرف
- ولربما ابعدت في دلج الهوىوالليل ساج والكواكب ترعف
- والنفس دامية تعاني جرحهاوتبث شكواها لمن لا ينصف
- الحب كان مسددا عند السرىلخطاى آتي حيث شاء واصدف
- واليوم لا ادري أاقوى قائماوحدي باعباء الهوى ام اضعف
- وكأن في الشيخ الرقاد طريدةوكأن فيه الهم جيش يزحف
- يا ايها الفنان فنك جامعحكما وفنك خالد لا يتلف
- ان كان غيرك غارفا من جدوكضحل فانك من خضم تغرف
- تأتي الذي تأتي به متطبعاًاما سواك فانه يتكلف
- الفن انت امامه ووليهوالفن انت اميره المتصرف
- والفن للروح العصي مروضوالفن للطبع الغليظ ملطف
- تتثقف الاخلاق راشدة بهوبغيره الاخلاق لا تتثقف
- صحبتك اقدر فرقة قد مثلةاولعبرة المتجمهرين استوكفوا
- واخص احمد فهو علام بمافي الفن من سبل فلا يتعسف
- قد احسنت فردوس في ادوارهافكأنها القمر الذي لا يخسف
- وامينة ابكت عيون شهودهاوامينة هي بالعواطف اعرف
- يا حبذا المختار فهو ممثلحلو الحديث يقول ما يستظرف
- ولعل فتوحا له في دورهما يستفز النفس ساعة يكلف
- حسن الى علوية ومنسةوسرينة واولئكم قد احصفوا
- اني لاذكر بالتجلة قاسمافهو الاديب وبالرجاحة يوصف
- اما الفؤاد فحدثوا عن قدرةفياضة فيه وطبع يلطف
- لا تنس توفيقا فتوفيق لهفي ظل موقفه لسان مرهف
- وبثينة اما مضت في شدوهاانحى يشايع ما تقول المعزف
- يا يوسف السمح الذي ما ان تفيبجميله كلماتنا والاحرف
- لا يكتفي منك العراق بزورةفيود لها ثنيتها تستأنف
- متمنياً وعد الكريم بمثلهااما الكريم فانه لا يخلف
- واذا الزمان لنا تبسم وجههفالشمل بعد شتاته يتألف
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.