قصيدة
كذب الرجاء فما نجيب يرجع
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها ع · 61 بيتاً
- كذب الرجاء فما نجيبٌ يرجعوأقضّ يا سلمى عليك المضجعُ
- يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صبخاب الذي كنا له نتوقع
- يا أم صدري والنون تذكى الهوىيا أم كانونٌ لنارٍ تلذع
- إن الفؤاد يصير فيهِ أدمعاوتسيل فوق الخد مني الأدمع
- أوجاع ما تبدي العيون شديدةوأشد منها ما تجُنُّ الأضلع
- قلت الإياس به لنفسي راحةفإذا الإياس وما يولد أوجع
- كانت بليل الهجر في قلبي المنىمثل النجوم المستنيرة تطلع
- فأتى سحاب اليأس يملأ جوهفتغيبت تلك النجوم اللُّمَع
- يا أم جربت البكاء وعكسَهيا أم إن كليهما لا ينفع
- قالوا تزوَّجَ في فروق غنيةأموالها تُعلى الرجال وترفع
- هذا هو الخبر الذي لسماعهأمسى رجائي حبله يتقطع
- هذا هو الخبر الذي باتت لهفي الليل نفسي والنهار تُروّع
- ما إن أسيت لكونهِ متزوجاًليكن له ليكن حلائل أربع
- لكن تَصَوُّرَ كونه يبقى كذامتباعداً عني لقلبي يصدع
- كيف الإقامة يا نجيب فدلنيبالدار بعدك وهي قفرٌ بلقع
- حسبي من الآلام ما أشقى بهِحسبي من الأقوال ما أنا أسمع
- كانت لعمري في بداية أمرهاسلمى وحيدة موسرٍ يتبرع
- بنتٌ أبوها جدَّ في تهذيبهاوقضى فناهزت البلوغ ترعرع
- عذراء بارعة الجمال فتيةٌفي وجهها نور الشبيبة يلمع
- خدٌّ كنُوار الربيع موردونواظرٌ دعج وجيد أتلع
- ربيت وشبَّت في حماية أمهاتلهو بموروث الثَراء وترتع
- حيث الحنانُ ظلاله ممدودةحيث الوداد غصونه تتفرع
- كانت تحبُّ الزهر وهو يحبهافكلاهما متوهج متضوع
- يتبسمان بشاشة واليوم قدذهبت بشاشات الأحبة أجمع
- أما نجيب فهو صادفها فتىيزهو بحسنٍ للغواني يخدع
- جازٌ لها لكنه متقلبفي الفقر إلا أنه يتصنع
- يرنو إليها من نوافذ بيتهِوإليهِ من شباكها تتطلع
- حتى تورَّط قلبها في حبهِوغدت بغير لقائهِ لا تقنع
- وأبان يخدعها نجيب إنهبجمالها الفتان صبٌّ مولع
- مرت شهور في الغرام عليهماهذا يغازلها وهذي تسجعُ
- والأم لما شاهدت من بنتهاذاك اللجاج وأنها لا تُقلع
- رضيت أخيراً أن تزوِّجها بهِكرهاً وكانت قبل ذلك تمنع
- مرَّت ثلاث سنين وهو خلالهافي القمرِ يصرف مالها ويُضيَّع
- حتى إذا نفدت جميع نقودهاوغدا الأثاث يباع ثم يوزَّع
- أنهى لسلمى قائلاً أحبيبتيليس الأمور هنا كما أتوقع
- إني نويت إلى فروق رحلةًعلى أنال بها مقاماً يرفع
- فبكت لتمنَعه الرحيل وأعولتلكن نجيبٌ بالقطيعة مزمع
- هو جالس يبدي لسلمى عزمَهوأمامه سلمى الحزينة تضرع
- أحليلتي لا تجزعي من رحلتيإني إليكم عن قريب أرجع
- فمضى ومرَّت حجتان ولم يجئمنه كتاب للكآبة يدفع
- سلمى جثت يوماً بجانب أمهاتبكي كما يبكي الحزين المفجع
- تشكو تباريح الفراقِ لها كماقد كنت في صدر القصيدة تسمع
- والهمُّ يضغط قلبها من داخلحتى يكاد شغافه يتمزع
- والأم جالسة تسليها إذابالباب من دون انتظار يقرع
- فمشت لباب الدار سعياً أمهاريحانة وكذاك سلمى تهرع
- وإذا بمأمور البريد يقل في الأَيدي كتاباً لم يكن يتوقع
- سلمى تسلمت الكتاب وقلبهافرقاً يكاد بصدرها يتفلَّع
- فضَّته تاليةً له حتى إذافرغت من التلوِّ صاحت تجزع
- يا أم طلَّقني فماذا حيلتييا أم سرَّحني فماذا أصنع
- يا أم لا تنأين عني إننيعما قليل للحياة أودعُ
- يا أم في نفسي عذابٌ مؤلميا أم في قلبي اضطراب موجع
- وأُحسُّ أن سراج روحي ينطفيوالقلب مني بالأسى يتصدَّع
- وكان في لحمي وجلدي والحشاوالعظم يا أمي أراقمَ تلسع
- ربَّيت مثلَ الزهر آمالاً بهاكان الفؤاد على النوى يتمتع
- ويعيش مسروراً بها آهٍ فقدهبت على الآمال ريحٌ زعزع
- ويحي لممحوض العلاقة يزدريويحي لمعروض الوداد يضيَّع
- لهفي على شرخ الشباب صرفتهفي حب غدَّار يغرُّ ويخدع
- لهفي على الأيام كيف تبدَّلتوالعيش كيف مضى فما أن يرجع
- يا موت إنك أنت أنت الملتجىوإليك من هول الحياة المفزع
- يا موت زر يا موت زر يا موت زرليست حياتي بعد فيها أطمع
- يا موت يا كلَّ النجاةِ يقول ليقلبي فضاؤُك من فضائي أوسع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.