قصيدة
قد جاء يا أم وقت فوتي
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- قد جاء يا أم وقت فوتيولم يجئ آه بعد صبري
- إن جاءَ يا أمُّ بعد موتيفالتمسي أن يزور قبري
- إن جاء يا أم بعد دفنيفخبِّريه أني انتظرته
- وخبريه يا أم أنيلساعة الموت قد ذكرته
- قولي له عند ما يعودُسلمي قضت وهي في انتظارك
- لم تخل في ساعة تجودبالنفس فيها من ادّكارك
- قد قاومت بعدك الرزايالم تألُ في دفعهن جهدا
- وآخرا جاءت المنايافما استطاعت لهن ردا
- يا أم إني إذا بكيتفلا تلومي على بكائي
- ألم ترى أنني حكيتغصنَ نقاً جف في الهواء
- يا أم أبكي على ضياعييا أم ابكي على شبابي
- فإنما الليلة اضطجاعييكون يا أم في التراب
- في جسدي والرجاء يكبوتنازع الموت والحياة
- بينهما لو علمتِ حربلابد أن يغلب الممات
- آهٍ على العمر كيف ولَّىآه على العيش إذ تبدَّلف
- هلا تأنّى الحمام هلاًحتى يؤوبَ الذي ترحل
- في الصبح إذ زارني الطبيبأحسستُ في الوجه منه يأسا
- فبان لي أنني قريبمن سكني في التراب رمسا
- يا ع أم يا أم قد يطولمكثى بقبري ويستمرّ
- هل صادق قول من يقولإن الدجى فيه مكفهر
- أودُّ لو كان ما أودأني عنكم أطوى المسيرا
- لكنما الموت مستبدفلا يراعي قلباً كسيرا
- إن رام عني الحبيب بعدالم ينأَ عن مقلتي خياله
- إن لم يكن شخصه المفدىفإنه دائماً مثاله
- في يقظة كنت أو منامِأراه يا أُمُّ نصب عيني
- كأنه واقف أماميكأنه آسف لحيني
- ما باله ساكتاً ملياًيَغض من طرفهِ خُشوعا
- أظنه باكياً خفيافانه يمسح الدموعا
- يا أم هاتي نبيلا ابنيمنه أنل قبلة الوداع
- يا أم هاتيه لي فمنيقَرُبت ساعة النزاع
- أدنته منها الأمُّ الأسيفهوهي لبادي الدموع تخفى
- فقبلته سلمى النحيفةثم ارتمى رأسها لضعف
- طفلٌ صغيرٌ في السن جداًكصورة الحسن والجمال
- بملك خدا يُظن ورداوأعينا هنَّ للغزال
- يريدُ في لفظهِ كلاماًوهو على ذاك غيرُ قادر
- يُهدى إلى أمهِ ابتساماويُمسك الشعر والضفائر
- فأغمضت أمه قليلاثم أرعوت تنظر السماء
- رافعة طرفها الكليلابصورة تجلب البكاء
- قائلةً ربِّ لا تفارقبين نبيل طفلي وبيني
- أعتق حياتي حتى يراهقيا رب والموت بعد ديني
- دعت كذا دعوة وطاحتفي رقدة مالها انتباهُ
- وأمها بالعويل صاحتوبان صبري يُدنى خطاه
- باغته في اللقاء بهتُإذ شاهد المنظر الكئيبا
- فساد من في المكان صمتتخاله مِصقعاً خطيبا
- وصاح بعد السكوت حينامن كبد كاللهيب حرّى
- كنت لرود زهت قرينافاغتالها الموت آه غدراء
- قد كان لي زهرة لطيفةفي رونق العمر والشباب
- هبت عليهِا ريح عنيفهفبدَّدتها على التراب
- ماذا حياتي من بعدُ تنفعكان الذي خفت أن يكونا
- ما حيلتي آه كيف أصنعإنا إلى اللَه راجعونا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.