قصيدة
كتاب رثاء يحمل البث من قلبي
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 45 بيتاً
- كتاب رثاء يحمل البث من قلبيإلى قبر ميت في طرابلس الغربِ
- فيا جدثا في طيِّه نام شوكتسقاك مُلِثٌّ ذو بعاع من السحب
- تضمنت حرا يعلم اللَه أنهإلى أن قضى قد كان والظلم في حرب
- وكن إذا ما حل ساحة بلدةيخاصم حزباً في المحاماة عن حزب
- يحيط به الأحرار فيها كأنماهو القطب والأحرار دائرة القطب
- أخو عزمات ظل طول حياتهعلى لطفه لا يخلط الجدَّ باللعب
- يخاطر في أمر الدفاع بنفسهفيمشي مع الأحداث جنباً إلى جنب
- يزور غمار الحادثات بكلهفيخرج من كرب ويدخل في كرب
- ويبكي مع الباكي على ما أصابهويسعد بالمال الضعيف عن الكسب
- من الأمراء العسكريين دأبهصيان الحمى أكرم بذلك من دأب
- له بالقضايا الفلسفية خبرةيشاركني في البحث عنها وفي النقب
- وأنظار صدق في الفنون دقيقةوآراء علم هن أسنى من الشهب
- وكان كحدِّ السيف غَربُ لسانهِمَضاءً ففل الموت من ذلك الغرب
- تكافأ فيما بيننا ثابت الهوىفلي حبه قد كان يحكى له حبِّي
- أتتني أخبارٌ بموتك أنبأتفغاب لها رشدي وطار لها لبي
- وددت لو أني قبل منعاك ميتولم أتل شيئاً من نعيِّك في الكتب
- ظفرت بقرب من حيناً فسرنيولكن سريعاً ما انقضت دولة القرب
- وقد قضت الأيام بالبعد بيننافطال على الأيام فيما قضت عتبي
- وغادرتني أبكي المجالس نادباعلاك بها لو كان ينفعني ندبي
- أعاف لذيذ النوم في الليل إن دناوأشرق من جرَّاك بالبارد العذب
- وكنتُ لعود من لقائك راجياًفقطع آمالي قضاؤُك للنحب
- وما الموت إلا منهل جامع وقدوردتَ وإنا سائرون على الدرب
- أشوكت ما ان عنَّ ذكرك خاطراًبقلبيَ إلا واعترت رجفةٌ قلبي
- دعتك المنايا بعد سقم ملازمٍفقلت لنفس فيك قد حشرجت لبي
- هو السل ماذا يفعل الطبُّ نحوهإذا كان يعي داؤُه حيلة الطب
- تنشَّب في أحشاء صدرك ظفرهفأضعفه عن حرب مكروبه الألب
- كأني بقومٍ حول جسمك خشعلموتك من تُرك هناك ومن عُرب
- قد استودعوا التابوت شخصك ثم قدطووا ذلك التابوت في باطن الترب
- فقلبٌ على ما كان ولهان آسفوعينٌ على ما ناب دائمة السكب
- وشيَّعك الجم الغفير مسافراًإلى منزل قد ضاق من منزل رحبِ
- إلى منزل داجي القرارة موحشٍيظل عن الأضواء والريح في حجب
- فيسكن فيهِ المرء غير مخيربعيداً عن الخلان والأهل والصحب
- يقيم به كرهاً ويخضع للبلىزماناً طويلاً لا يقاس على الحقب
- وما ضرر الإنسان من طول مكثهِإذا كان فيه فاقد الحس واللب
- أَإنا إذا متنا تظل نفوسناتطير بهذا الجو لآم نحن كالعشب
- فنخصب أياماً تكون قليلةونجدب لما تنقضي مدة الخصب
- فتخمد أنفاس وتيبس أوجهلنا يبس أزهار بألوانها تسبى
- وكم غادة كانت تميس بمشيهاكما تعبث الأرواح بالغصن الرطب
- ففاجأها موت فراحت وخلفهايشب ضراماً قلب عاشقها الصب
- وكم من شعوب فرقتهم بكرههمشعوب وكانوا قبل ملتئمي الشعب
- فأين مضى القوم الألى أَرهفوا الظبىوأين تولى قائدو الضمَّر القبِّ
- وأين الذي قد كان يلبس زينةوأين الذي قد كان يخطر في عجب
- وكم عض هذا الموت من واسعى المنىوكم غالَ هذا الموت من آمني السرب
- سرى الركب ليلا ثم ما آب مخبرفينبئُ أهل الحي عن ذلك الركب
- ألم يبرحوا سارين أم تركوا السرىوحلوا بسهل بعد ذلك أم صعبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.