قصيدة
ماذا برقراق السحائب
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها ب · 60 بيتاً
- ماذا برقراق السحائبضمن المجرة من كواكب
- ليست كمزعم بعضهمنهراً يفيض على الجوانب
- كلا ولا هي لو تعيزبدٌ بوجه السيل ذائب
- كلا ولا وادٍ علىطرفيهِ قد صفت كتائب
- حيث الأسنة ثَمَّ في الهبوات تضحك والقواضب
- أهناك جيش لا أبالك حذوه جيش محارب
- فلننتظر حتى نرىمن ذا من الجيشين غالب
- كلّا ولا سدُمٌ حوتغازاً فهذا الظن كاذب
- لكن شموس جاريات ضمن هاتيك السحائب
- بل إن هاتيك السحائب ذات انجمها الثواقب
- أجرامها يسبحن فيبحر الأثير لكل جانب
- الكل يذهب في الفضاء على اختلافٍ في المذاهب
- وعلى ارتباطٍ بينهابقوى جواهرها الجواذب
- يا أيّهذا العالم النجمي كم بك من عجائب
- كم زار منك نظامناجرمٌ يجدّ السير دائب
- جرمٌ بديعٌ شكلهجرمٌ يعدّ من الغرائب
- فله نواةٌ ذات نورٍ مشرقٍ وله ذوائب
- ويضئ حتى تستضىء به المشارق والمغارب
- ويزيد إشراقاً علىإشراقهِ مهما يقارب
- حتى إذا ما دار حول الشمس سافر وهو آيب
- فكأنه متحملٌفي زوره كتباً لغائب
- أَمخبرٌ أحد النجوم لشمسنا بعض المطالب
- يا عالماً يحوي عوالم سائرات في مواكب
- كم من شموس فيك أكثرها عن الأبصار عازب
- شسعت فأسفر بعدهاعن مثل أنوار الحباحب
- وهناك لولا أبعد الأبعاد نيران لواهب
- تجلو أشعتها المنيرة ما هناك من الغياهب
- وتوازنت أجرامهافالكل مجذوب وجاذب
- ولها توابغ في تنقلها السريع لها تصاحب
- تحكى توابع شمسنافتطوف منها في الجوانب
- وعلى توابعها تدور توابع أخرى صواحب
- العلم هذا رأيهُفيها ورأُى العلم صائب
- يرضى به من كان ذانظرٍ بعين العقل ثاقب
- لكن من جهل الحقائق من سماعته مغاضب
- ومن المصائب أن تخاطب جاهلاً ومن المصائب
- أما الحياة فان ظنن العقل فيها غير خائب
- أيجوز أن الأرض تُسكن وحدها بين الكواكب
- وتكون غير الأرض خالية كأمثال الخرائب
- هذا لعمري إن يصح فانه لمن العجائب
- إن الحياة تبين حيث ترى لها وسطاً يناسب
- ما أوحش الأجرام لمتمرح بها بيض كواعب
- وترى كأحسنها العيون النجل فيها والحواجب
- يا ساكني تلك النجوم على اختلافٍ في المراتب
- إني مخاطبكم فلاتلووا الوجوه عن المخاطب
- باللَه قولوا لي أَأَنتم مثلنا غرض النوائب
- إنا نعاتبكم إذالم تفصحوا إنا نعاتب
- أَحَياتكم كحياتنالا تكتموا عنا متاعب
- أم هل هناك حياتكمصفوٌ فليس بها شوائب
- إنا لنفزع من مصائب لاجئين إلى مصائب
- إنا بظاهر أرضناقسمان مغصوب وغاصب
- الظلم ضيَّق في وجوه رجائنا طرق المكاسب
- والعلم مغلوب فلايعلى بهِ والجهل غالب
- إنا بحال لو علمتم غير محمود العواقب
- نسعى لنفع الآخرين من الذين لهم مناصب
- ونعيش في حال التعاسة بالأمانيِّ الكواذب
- لهفي على الشبان قدسلكوا سبيلاً للمعاطب
- غيلوا بكل قساوةفبكتهمُ حتى الأجانب
- ويلي على بيضٍ نشرن من الأسى سود الذوائب
- يخمشن حرَّ وجوههنن ويلتدمن عَلَى الترائب
- يبكين فقد أعزةماتوا فهن لهم نوادب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.