قصيدة
متى تحضر تطب يا عذل بالا
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 47 بيتاً
- متى تحضر تطب يا عذل بالاوأما أن تغب عنا فلا لا
- وكم واعدتنا يا عدل وصلاًوجوناه فلم تنل الوصالا
- وطالبناك بالإبحار لمامطلت فلم تزد إلا مطالا
- إلى الناس التفت يا عدل يوماًفإن عليك للناس اتكالا
- زوالك بما لا تهنأ محضروهيكون لعز مملكة زوالا
- وإن السعد حيث ظلعت يبدووإن الأمن حيث تميل مالا
- وإنك كالصبح إذا تجلىوأسفر عن عمود قد تلالا
- وإنك قد أضأت الناس قدماًوإنك كنت حينئذٍ هلالا
- فكيف وأنت هذا العصر بدرٌبلغت تمام ضوئك والكمالا
- تُوارى نورك المحبوبَ عناوتحجُب عن محبيك الجمالا
- أقم للحق ديواناً عظيماًورخّص كي نُلمَّ به عجالى
- فنقرأ في ظُلامتنا كتاباًونشكو في حضورٍ منك حالا
- وقفت وأعيني مغرورقاتٌعلى ربعٍ لمية قد أحالا
- على ريعٍ لميةَ زايلتهُولم يك عَرف مية عنه زالا
- أسائله فلم يُرجع جوابيكأن الربع ما فهم السؤالا
- وقفت محاذياً طللاً حكانيبهِ وحكيت دارسه هُزالا
- كاني إذ أسائله خيالٌيخاطب في مُعَطّلة خيالا
- ذكرت به زماناً فيه ميّتلاعبني وتوليني الوصالا
- وصالاً قد نعمت به كأنيشربت به على ظمأٍ زلالا
- إلا يا ميّ حبك في فؤاديكمثل النار يشتعل اشتعالا
- أبيني كيف ليلك قر تقضىفبعدَك ليلنا يا ميُّ طالا
- أَميَّةُ نوّلينا منك قرباًأمية ثم لا تَذَرى النوالا
- ولم نك إذ منعت الوصل ندرىابخلاً كان ذلك أم دلالا
- اذنبٌ يا رعاكِ اللَه أناعشقنا منك يا ميُّ الجمالا
- أدر في الربع عيناً منك وانظرإلى حال إليها الربع حالا
- تولى فيه عنك العيش حلواًفخلَّ العين تنهمل انهمالا
- وما الربع الذي أخبرت عنهُسوى الوطن الذي ركناه مالا
- وليس سوى العدالة ما هويناوميٌّ قد ذكرناها مثالا
- إذا أمست حياة المرء عبثاًعليه لا يطيق لها احتمالا
- ولازَمهُ من الآلام داءٌوأصبح داؤُه داءً عضالا
- وقد فرحت أعاديه شِماتاًوفارقه أحبتهُ مَلالا
- فليس سوى الحِمام له طبيبٌيداوي منه آلاماً توالى
- فإن الموت يرحمه وينفيخطوباً قد نزلن به ثقالا
- وإن الموت ملتجأ كريمٌلمن ألقى بساحته الرحالا
- فزرنا عاجلاً يا موت زرنافإن لنا بزورتك احتفالا
- ويا نفس ارحلي عنا ففينابقاؤك لم يكن إلا ضلالا
- ودوسي في طريقك كل صعبٍبعزمٍ تنطحين به الجبالا
- فإنك إن برحت الجسم مناسموت إلى ذرى جوّ تعالى
- نَفِرُّ من الحياة إلى المنايالأن حياتنا أمست وَبالا
- نريد من الكروب بها خلاصاًوعن دار الهوان بها ارتحالا
- وإنّ لنا إذا متنا حياةًننالُ إلى السماء بها انتقالا
- ستخرج عن مضيق الجسم روحيوتلقى في الفضاء لها مجالا
- بقاء الروح بعد الجسم أمرٌبهِ اختلفوا ومن يدري المآلا
- فقال البعض إن الروح تبقىإذا انفصلت عن الجسم انفصالا
- وقال البعض إن النفس تفنىإذا لاقت قوى الجسم انحلالا
- فظن بقاءَها حتما أناسٌوعدَّ بقاءها قومٌ مُحالا
- وقد قلنا بهِ ونفاه بعضوإن لنا مع النافي جدالا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.