قصيدة
أعاشر قوما عندهم لي عداوة
العنوان هو المطلع.
جميل صدقي الزهاوي · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- أعاشر قوما عندهم لي عداوةأداريهم لو كان يجدي المداراةُ
- وأطلب من ناس يعادونني الرضىوبين الرضى والحقد منهم مسافات
- تمرّ الليالي عاجلات فتنقضيولا تنقضي في القوم تلك العداوات
- يريني ولاء معشرٌ في عيونهمعلى ما أكنّوا في القلوب دلالات
- ويجمعهم والشر طبع وإنماقلوبهمُ في غير ذلك أشتات
- وإني لأسترضيهمُ عن تجامُلِوتأبى عليهم في القلوب حزازات
- تقال أكاذيب عليَّ عظيمةفيوشك منها أن تمور السمواتُ
- يسومونني ذلا فآبى قبولهوهل تقبل الذل النفوس الأبيات
- وهم كلما سيموا من الخسف خطةأقرت لها منهم نفوس دنيَّات
- وهل بين من لا يرتضي بمهانةوبين الذي يرضى الهوان مساواة
- نصحتهمُ لو أنهم يسمعوننيولكن أبت أن تسمع النصح أموات
- أريهم بنصحى وجهة الحق مثلماتريك عيانا صورة الشيء مرآة
- رقَت بأناس جاهلين حظوظهمإلى رتب في الجاه والحظ مرقاة
- تزول منافاة النقيضين منهماوبين الحجى والحظ تبقى المنافاة
- أتوا بوشايات عظيم إثامهافكادت بها تغتال نفسيَ آفات
- ولست أخاف الموت أو أرهب الردىوما قُضيت لي في الحياة اللبانات
- فلولا أمانيَّ التي أنا عائشلإدراكها طابت لديّ المنيَّات
- وسرَّ لقاء الموت قلبيَ مثلماتسرّ محباً من حبيب ملاقاة
- فكم دُبِّرت منهم عليَّ سعايةوكم زُوِّرت منهم عليّ شهادات
- ولست أجازيهم بمثل الذي وشوافإن سلاح الأذلين الوشايات
- أبغدادُ أنت الموطن الأوَّل الذيبه طاب في عهد الصبا لي صبابات
- إذ العيش مخضر يلوح لناظريعليه صفاء لم تَشَبهُ الكدُورات
- فلما انقضت أيام لهوي وصبوتيوأصحبني الناسَ اللئام الضرورات
- وجدتُهم إما عدواً منافقاعلى قلبه في الوجه منه علامات
- وإما صديقاً في الرخاء يزورنيوينأى إذا اشتدت عليَّ الملمات
- عداك الحيا من بلدة عمَّ شرهاوسادت بها دون البلاد الجهالات
- ولم تر في سكانها غير ظالموأما أولو الإنصاف منهم فقد ماتوا
- تلاعب أطماع الولاة بهم فماأحسُّوا كأن القوم فيها جمادات
- ولولا اجتناب الذام كنت هجوتهمفحّلت بهم من سيف شعري نكايات
- ولكنني إن جار في القوم معتدٍفليس سوى الإعراض عندي مجازاة
- عسى اللَه أن يستبدل الغي بالهدىولِلّه محوٌ في الأمور وإثبات
- توعدني بالقتل قوم وإنمالكل امرئ في الموت يوم وميقات
- برئت من العلياء إن كان لي بماتوعدني القوم اللئام مبالاة
- فإن تقتلوني تقتلوا غير معتدٍعليكم ولا باغٍ عدته المروءات
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.