قصيدة
متى يستفيق الدهر من غفلانه
العنوان هو المطلع.
ابن الجزري · قافيتها ه · 46 بيتاً
- متى يستفيق الدهر من غفلانهويصحو نزيف الخمر من سكراته
- وادرك آمالي وقد بعد المداعلى طرف عزم لج في كبواته
- تقمص حظى الليل ثوبا فليتهنضى عنه ثوبي طوله وثباته
- وحالف طرفي سهد طرف نجومهوما منهما من ذاق طعم سناته
- لقد طال هذا الليل عمراً كأنمااوائل يوم الحشر في أخرياته
- والى فقدت الصبر فيه ولا فتىمن الدهر صبار على فتكاته
- هوى وزمان ما ظبات صروفهبأقطع في الأحشاء من ظبياته
- ويوم نوى فيه حسبت فرائصيفؤاد جبان الحرب بين كماته
- وقد غص جفني بالدماء كأنهإناء مدام في أكف سقاته
- وما خيط ما حاك الخد رنق في الفلاوإحصاء رمل الخبت في فلواته
- بأوهن من قلب المحب على النوىوأكثر في الأعداد من حسراته
- له شبح خافٍ عليك وان ترىخيال غريق غاص في عبراته
- ولست ضمينا ان يراك لعظم مابران على عينيه من زفراته
- فمالي وللأيام تخفي مطالبيكفى الصب ان يخفي نحولاً بذاته
- يغص بي الدهر الذي هو نابذيكأني شجي في منتهى لهواته
- ويضجر ما لم يلقني من ضميرهكما ضجر المصدور من نفثاته
- محا اللَه عنه السيآت بما نرىبعدل الكريم العدل من حسناته
- واقسم ما اشراق وجه ذكائهبأبهر للرائين من قسماته
- إمام إذا جلبت ثوب أمانهسلبت زمان الغدر من نائباته
- ومولى إذا واليت صوب بنانهأغاثك والأقطار من قطراته
- وذو كرم بين الأكارم مبتداوجملتهم عطف على مكرماته
- ترى الناس أفواجاً لبذل صلاتهيؤمهم فضلا كوقت صلاته
- ومن لي بأن أحصي مكارم فضلهإذا كان يعي حصر بعض عفاته
- علا طبقات المجد علماً على الذيرقا بهم السبكي في طبقاته
- وهل قصبات السبق إلا صحائفمنمقة بالفضل من قصباته
- إذا كنت ظمآنا وكررت وصفهشربت نميرا من صفاء صفاته
- محا عدله عنا مظالم عصرناوألف بين الذئب أمناً وشاته
- وغادر أنف الغدر بالحق راغماوأوضح وجه العذر في سطواته
- ولم يبق للشهباء في الدهر حاجةفقد ظفرت منه بأقصى قضاته
- أمصباحنا والدهر داج ولا أرىمصابيح هذا الدهر غير هداته
- وواحد أهل الفضل والفضل فذهينوف على الآلاف مثل هباته
- علمت وكل من علومك آخذتعسف هذا الدهر في حركاته
- به الداء لا بالأكرمين فإننانرى أعضل الأدواء داء أساته
- وما يومه فيما يسوء كرامهبأعجب مما مر في سنواته
- وإن المعالي لا يزال حليفهاحليف الأسى في الدهر من حادثاته
- ينال البدور المشرفات سرارهويخفي محيا الشمس في ظلماته
- ولكن على العلات تزداد رونقاكما جرب الياقوت في جمراته
- لك الخير أرجو أن أنال بك المنىمنال نسيم الروض من زهراته
- فربما كان البعير منالهبأقرب للمشتاق من لحظاته
- وأصحب قلبي الأمن صحبة ذي ظمارأي بعد خمس عذب ماء فراته
- فعظم اغتباط المرء في جمع شملهيكون على مقدار عظم شتاته
- إليك بما يغني عن السحر لفظهوتعرف عرف الشحر من نفحاته
- تود الدراري نظم در عقودهويفتقر الراجي إلى فقرانه
- ثناء قريض لا يزال مخلداًوكل من الدنيا رهين مماته
- كروض به الحان شاد مغردوالا هديل الورق في ورقاته
- وليست طيوراً في فروع غصونهتمتعت الدنيا بطول حياته
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.