قصيدة
أمض الجوى صد القريب المجانب
العنوان هو المطلع.
ابن الجزري · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- أمض الجوى صد القريب المجانبوبعض نوى الأحباب كل النوائب
- وأعضل داء الحب حبك زاهداًعلى منعه تعطيك مهجة راغب
- ومن أعظم الحرمان أن تشتكي ظماووردك سلسال نمير المشارب
- فليت الهوى يرقي الهواء تمنعاعلى طالبيه كامتناع الكواكب
- وليت سلو الحب سالم صبَّهوإن لم يرق في الحب سلم المحارب
- لئلا يرجى مس ذا غير ساحرولا يتمنى برء ذا غير كاذب
- فحتى متى الشكو الهوي وهوائهلغير مجيب أو على غير واجب
- وتدرق عيني من ترقرق عبرةهمت ودفاً همع السواري السواكب
- وبي لوعة قد لشفعتها بروعةيد البين ما بيني وبين الحبائب
- وفي كل آن أنة تبعث الأسيويبقي التأسي والأساة بجانب
- مصائب أشواق تسمي صبابةويعذب طعم الصاب دون المصائب
- أقول لظمآن الترائب والحشاوإني لظمآن الحشا والترائب
- أمطعمك عبء الحب ما اسطعت فالهويكوى عبئه قلباً هوى بالكواعب
- واعلم ما من منحة بعد محنةترجئ ولا عتبي لديه لغائب
- ولست ضمينا والغرام مضلةإذا ما غراماً صاح بي رشد صاحب
- فقلبي اعيى منقذ آل منقذوأعوز فيه غالب بن غالب
- ولكني أنذرت غير مجربوان بلاء الحب بعد التجارب
- فربما قالوا حذار بمطلبفكف بها عن نيله كف طالب
- وإني من عانى المهالك بالمهاوبالبيض في الهيجاء بيض القواضب
- تحكمن بي كالدهر غير مدافعبأحكامه والبحر غير مداعب
- كأني بقلبي من سحر عيونهاسيوف ابن سيفافي قراع الكتائب
- أخو السطوات المبدعات كأنهاغرائب تبدو في عيون الغرائب
- وابن أبي العليا الشهيد عليهاسقاه كجود منه جود السحائب
- مضي ذاهباً واستخلف الأمر بعدهفخلناه فينا باقياً غير ذاهب
- كداود لما ورث العلم ابنهسليمان بث الحكم في كل جانب
- وباسيه هكذا في الفضل والفصل محسناًفأحرز في الحالين حسن التناسب
- عفاء على أعدائه لا عداتهفهن ديون في رقاب المواهب
- تدر لنا أخلافها عن تخلفنبالا بها دراً كذر المذائب
- وإن زماناً جاد فينا بمثلهلأعجب من أمثاله في العجائب
- يضن من المر الأجاج بقطرةويسمح بالعذب الفرات لشارب
- أمير أمنّا الدهر بعد أمانهعلى أن ما في الدهر أمن لراهب
- ولم تختلف آراؤنا مع وجودهعلى عدم البؤس الأشد المصائب
- فإن امتزاج الماء بالنار ناقلطبائعها للاعتدال المناسب
- وما كال ملك في الأنام بمسندولا كل يوم في الزمان بناكب
- وحسب الليالي منه في الناس ما جنالما قدمته من صروف الحقايب
- على أم دفر بعد رؤيته الرضاوان سخطت منها على أقاربي
- فإن وجود البر من نفس فاجريمحص عنه سيآت المعايب
- أبا المنن الغر الزواهي كأنهامشارق أنوار بعين مغارب
- إذا طلعت في المدهمات خلتهابياض الدراري في سواد الغياهب
- إذا الهمم الشم اللواتي تصاءلتلهام معاليها رؤس الأهاضب
- إذا لسمت أيدي الأماني ببعضهاقلوب المساعي أدركت كل غائب
- ويا من إذا نودي نزال تسابقتمناياه للأعداء سبق السلاهب
- ومن كلما ضاق الفضاء بجحفلعليه كضيق الصدر من وصم ثالب
- تشتت أيديه القنابل بالقنافتحسبها أيدي سبا في المقانب
- بيوم تغشى الشمس قبل قتامهويشرق من خرصانه بالثواقب
- ونمطره سحب الكاين كلمايد البيض لاحت كالبروق الخوالب
- وتلتهب الرمضاء فيه فلم يُبنصليل المواضي من صرير الجنادب
- الذي حافر فيه وذي ظف مأتموأعراس ذي ناب وذات المخالب
- كأن قلوب الدارعين دفاتروأرماحه فيهن أقلام كاتب
- وعدة آجال العدى قد تفرقتوأسيافه في الجمع أنمل حاسب
- ويا خير من في الروع أفرغ لامةتفيض على أعطافه والمناكب
- تخال النجيع الأرجواني ضمنهاشقايق في ماء بدت غير دائب
- وتحسبها قد جمعت حلقاتهاعيون الأفاعي في جلود العقارب
- ويعتقد الرائي رؤس قتيرهاحباب مدام صيغ من كاس ساكب
- كما صقلت مر الصبا متن ديمةفجعدها حسناً هبوب الجنايب
- تود الصوادي الحايمات ورودهاوينكر هاضب الكدى في السباسب
- ولو لم بر الخرصان رقراق مائهالما ولغت فيها كولغ الثعالب
- بها أمن موتور وحصن مروعومورد ظمآن ومنعة غاصت
- كعفو أخي حلم وذمة ذي وفاوضحضاح سيل عاقه سد مأرب
- لئن صدني مع عظم شوقي ملازمإليك بقلبي واجتهاد مواظب
- زمان عسوف في الحكومة واهبمكاني من علياك بعض الأجانب
- فقد يستقيم الأمر في غير أهلهوينبو غرار السيف في كف ضارب
- وإني وإن شط النوى بي لحادثوضاقت على الجرد الجياد مذاهبي
- لأبصر ما بيني وبينك بالثنابأقرب ما بين عيني وحاجبي
- إليك سليمان الزمان زجرتهانجائب شعر كالقلاص النجائب
- لقد أثقل الحمد الجزيل ركابهاوأثقلت الأشواق مني ركائبي
- فخذ خير ما يهدى ونرجو قبولهأمير القوافي يا أمير المناقب
- ولا تسمعن من بعدها نظم شاعرفصوت الأغاني غير نعق النواعب
- وإن قيل إن الشعر في الحكم واحدفليس كنار الفرس نار الحباحب
- وكل الحنايا في القسي قياسهاسواء ولكن فضلوا قوس حاجب
- بقيت بقاء الحمد فيك مخلداًورمت دوام الراسيات الرواسب
- ولا زلت عيناً للزمان بصيرةتراقب محذوراً به في العواقب
- فأبناؤه الاك نامت قلوبهموأعينهم قد فتحت كالأرانب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.