قصيدة
بحمد الله من أَلهَم
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها م · 123 بيتاً
- بحمد الله من أَلهَموعنا قد أزال الهمّْ
- ومنهُ زادنا فضلاًوبالتوفيق قد أنعمْ
- بدأنا رحلةً كانتعلى الدنيا بها يُختمْ
- وقد فزنا بما نهوىوأدركنا الثواب الجَمّْ
- مع الإخوان والأحبابِ أهل المسلَك الأقومْ
- فسرنا من دمشق الشامِ سير المُعرب المُعجمْ
- إلى القدس الشريف القدرِ ذاتِ المنظرِ الأفخمْ
- وزرنا الأنبيا والأولِيا مَن جاهُهُم يُخدمْ
- وباسم الله سافرناوعُدنا باسمهِ الأعظمْ
- وجاوزنا على خيرٍوحزنا أشرف المَقدمْ
- وقد كان الربيع الغضضُ فينا ضاحكَ المبسمْ
- وأزهار الروابي قدأهاجت شوق مَن يشتمّْ
- ومن ينظرْ إليها يُبصرُ الدِّينارَ والدرهمْ
- وعُرفَ الطيبِ من بعدٍعلى تلك النواحي نمّْ
- ودُرُّ الغيث منظومٌلأثوابِ الرُّبا نَمنَمْ
- وقد سرنا على استقلالنا بالغير لا نأتمّْ
- متى أرضاً أردناهانزلنا مرجها الأنعمْ
- ومعنا ما له نحتاجُ مِن لبسٍ ومن مَطعمْ
- ولمّا أن قصدنا السَّيْرَ لا نلوي ولا نسأمْ
- وللأصحاب ودّعناوأهلَ البيت والمحرمْ
- وصلينا صلاة الصّبْحِ وسط الجامع الأقدمْ
- مجاورُ دارنا الأمويّْبقومٍ شملهم يُنظمْ
- وزرنا الراسَ من يحيىلأنواعِ الدُعا نلزمْ
- وزرنا الوالد المرحومَ مع مَن عنده يُرحمْ
- وفي باب الصغير الكللِ زُرناهم كما تَعلمْ
- وقد زرنا اَرسلان الوَليَّ الكاملَ الضيغمْ
- ومن في قبره ممَّنبهم ذاك الحِما مُفعمْ
- وزرنا مسجد الأقصابِ فيه كمْ شهيد كمْ
- وزرنا الشيخ محي الدين من قلبي به مُغرمْ
- وأقواماً حوى قاسيون منهم جانباً أعظمْ
- وخصّصنا الذي ندريوعمّمنا قبوراً ثمّْ
- وقميني لقد زرناوشيخاً معه توأمْ
- وذاك الشيخ محمود اللَذي ذكري له أَلزمْ
- وباقي من حواهُ السفحُمن قاسيون واستلزمْ
- إلى أن جئت داريابقومي والهوى خيمّْ
- وزرنا من بدارياومن أشياخها المُعظمْ
- وأمواتاً وأحياءًومن ربِّي بهم أعلمْ
- وبتنا بين أقوامٍبهم من جاءهم يَغنمْ
- إلى أنْ سعسعاً جئناوفيها شملنا ملتمّْ
- وبالخان الذي فيهِنزلنا زادنا نَطعمْ
- وبتنا ثم أصبحناعلى الخيل التي تُلجَمْ
- نسيرُ إلى قنيطرةٍمن النقّار لم تسلمْ
- وجئنا خانها حتىلقد بتنا بها نُكرمْ
- وجئنا جسر يعقوبٍوكان الليل قد أظلمْ
- وفوق النهر حطَّيناعمود الخيمة المُحكمْ
- على ذاك الربيع الطّلقِ إذ تلك النواحي عَمّْ
- وقد بتنا به حتىتجلّى الصبحُ واستحكمْ
- بجُبٍّ يوسفيٍّ قدنما شوقٌ لنا قد تمّْ
- ومنه الماء أخرجنالذيذاً طعمه في الفمْ
- ونحو المَنية الأقوام ساروا بالقضا المُبرمْ
- بها بتنا على روضٍتسامى مدحُه عن ذمّْ
- وفيها بركةٌ لكنلها ماءٌ هو الأوخمْ
- وأصبحنا إلى واديعيونُ تِجارِهم في همّْ
- وأوفيناهُ بعد العصرِ نَلقى وجهه أقَّمْ
- وقالوا شيخه أضحىمن الأعدا مُراق الدمّْ
- فلم ننزل به حتىذهبنا للفلا نَقحمْ
- وفي ناعورةٍ بتنابأعلى ذلك المقسمْ
- وأصبحنا إلى جينينَ ينمو شوقنا فاعلمْ
- وقد جاءت تلاقينامجاذيبٌ كموج اليمّْ
- وقد ضِفنا وكيلاً للشْشَريف الحاكم الأحكمْ
- وبتناها ثلاثاً منليالٍ عيشها نَغنمْ
- وسرنا بعدها حتىأتينا يَعْبداً ننضمّْ
- وضِفنا مصلح الساميويسمو من له يمَّمْ
- وبتنا عنده والفجرُ بالأنوار قد أعلمْ
- إلى أنْ بُرقةً جئناومن أنجَدْ بنا أتهَمْ
- وفي نابُلْسَ قد حطَّتبنا الخيلُ التي تُكرمْ
- وفيها لم نزل نسمووربِّي فضله عممّْ
- عَلِي أغا نزلنا فيحِماهُ ذلك الأكرمْ
- وكم عنده في حَضرةٍ أوقاتُها تُغنمْ
- وبتنا خمسة الأيامِ لم نحزن ولم نهتمّْ
- وحفَّتنا مسراتٌوشاهدنا بُدورَ التَّمّْ
- وسافرنا لجمَّاعينَ ذات الرونقِ الأجسمْ
- ديار بني قدامة أهلُ فضلٍ كلّهم أشهمْ
- وجئنا عينَ يبرودٍفتحنا جفنها المُنضمّْ
- وأقبلنا على القدس الششريفِ الواضح الأقومْ
- وقد وافت تلاقِيناكرامٌ نارُهم تُضرمْ
- وحطَّينا بسلطانييَةٍ علياء تجلو الغمّْ
- وجاءتنا كبارٌ مِنأهالي ذلك المَيسمْ
- وجئنا الصخرة الغرَّاوذاك المشهد الأضخمْ
- وزرنا المسجد الأقصىونوراً للنُّهى أفحمْ
- وكم من مشهدٍ فيهلعامِي يُغفر المأثمْ
- وزرنا عينَ سلوانٍيحاكي ماؤها زمزمْ
- وداود النبِي زرناوفزنا بابنه الأفهمْ
- سليمانُ النبِي صلّىعليهِ من له عظَّمْ
- وفوق الطور زرنا العامِيَّ العالم الأعلمْ
- وجسمانيةً فزنابها بالقبرِ مِن مريمْ
- وسرنا للنبِي موسىومَن ربِّي له كلَّمْ
- وبتنا ليلةً فيهبصَحبٍ جارُهم يُكرمْ
- وقد سرنا إلى حبرونَ وهْي الداءُ والمرهمْ
- وقد زرنا خليل اللهِ إبراهيمهُ الملهمْ
- وإسحاقاً ويعقوباًويوسف ذا البَها المفهمْ
- وكلٌّ في قبالتِهِله أهلٌ لدى معلمْ
- وأنوار شهدناهامزيلاتٍ لما أظلمْ
- وفي ياقين قد زرناأهالي مسجدٍ يُهدمْ
- ومن كَفْر البِريك القبرَ لوطٌ فيه لم يعدمْ
- وغار الأنبيا فيهِوإبراهيمُ مِن أدهمْ
- وكم قُطبٍ وصدِّيقٍومن يفهم ولا يفهمْ
- وكم شيخٍ ومجذوبٍتبرّكنا بهم نهتمّْ
- وقد زرنا لعيسى مَولِداً أضحى ببيتِ اللّحمْ
- وقد عدنا لبيت المقدسِ الباهي السنا الأغنمْ
- وودعناهُ إذ ذقنافراقاً طعمه علقمْ
- وسرنا بعد ذا يسمولنا في البيرة المَقدمْ
- وجئنا سنجِلاً بتنابها والليل قد أعتمْ
- ونابلساً أتيناهالنا رزقٌ بها يُقسمْ
- وقد بتنا ثلاثاً منليالٍ ما بها نُرغمْ
- وقد جئنا قباطيةًوأجلى أمرنا المُبهمْ
- وجنيناً بها يومينِ كنَّا والأسى يهزمْ
- ويوماً ثالثاً فيهلقينا السيِّدَ المكرمْ
- شريفاً كاملاً يحيىبه الجود الذي يعدم
- وودَّعناه حتى فيعيون تجارهم تنعمْ
- وبتنا ثم أصبحنانرى بالمنية المغنمْ
- لدى الخان الذي فيهاوبتنا لا نرى مَعزمْ
- وجئنا سعسعاً من بَعدِ هذا شوقنا هيّمْ
- إلى وادي دمشق الشام ذات الجانب الأسلمْ
- وبتنا ثم أصبحنانرى طفل السرى يُفطمْ
- فأقبلنا على الأخوان منا الشوق لا يُكتمْ
- فلاقونا بترحيبٍوعنهم حالهم ترجمْ
- ووافينا لأهليناوربِّي بالعلا كرَّمْ
- وزاد الله إنعاماًعلينا لم يزل أدومْ
- ونلنا فضلهُ أرِّخبرحلةِ قُدْسه الأكرمْ
- وصلى الله مولاناعلى طه وقد سلَّمْ
- وكل الآل والأصحاب مَن أوصافهم تُرقمْ
- ويوماً ثالثاً فيهِلقينا السيِّد المكرمْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.