قصيدة
إن الحروف إشارات المداد فلا
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- إن الحروف إشارات المداد فلاحرف هناك سوى ذات المداد طلا
- طلا الحروف اللواتي صار صبغتهاوهماً وصبغته صارت وما انتقلا
- بطونها كان في غيب المداد كماظهورها كان بالتقدير منه إلى
- وهي التقادير منه والشئون لهوليس ثمَّ سواه فافهم المثلا
- وإنهن سواه لا تقل هي هوتخطى ولا هو أيضاً هنَّ مختبلا
- فإنه كان من قبل الحروف ولاحرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
- وهالك كل حرف في العيان سوىوجه المداد بمعنى ذاته جعلا
- فللحروف ظهور وهي خافيةوذاك عين ظهور للمداد حلا
- والحرف ما زاد شيئاً في المداد ولمينقصه شيئاً ولكن فصّل الجملا
- وما تغير الحروف المداد وهلمع المداد وجود للحروف ألا
- ألا فحقق مقالي ما الوجود هناسوى وجود مدادٍ عند من عقلا
- وأينما كان حرف لم يزل معهمداده فاعقل الأمثال ممتثلا
- ونحن لم نضرب الأمثال فيه لهوإنما هو للأمثال قد بذلا
- ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنافي خلقه قد فهمناها ولا جدلا
- فكن بصيراً بأمر جلَّ عارفهله المداد وأنواع الحروف جلا
- واعلم بأن مداد الحرف فاعلهبه محيط له فيه عليه ولا
- والحكم ليس سوى حكم الحروف ومالها وجود فحقق رتبة النبلا
- إن الوجود الحقيقيْ ذات خالقناوهو الذي عز في سلطانه وعلا
- وهو المداد يمد الكل أجمعهمبذاته فهو فيهم كلهم كملا
- وذاته في سوها لا تحل إذاإذ لا سواها ولا فيها السوى حصلا
- وإنما الكل سماها الشئون لهجميعها فهو فيها طبق ما نقلا
- والكل منه إشارات يشير بهاوما الإشارة إلا فعل من فعلا
- نحن الكتاب لأنا أحرفٌ كتبتبه على نفسه قد خَطَّنا وتلا
- والكاتب الحق يمحونا ويثبتناكما يشاء فلا نبغي به بدلا
- والروح عرش التجلي بالصفات بدتوالذات منا ثمان عرشه حملا
- والنفس كرسيه السبع الطباق حوىمناهيَ الحفظ فالوهم الذي قبلا
- فالفكر فالعقل أيضاً فالخيال بدافالطبع فالحس فالأشياء قد شغلا
- والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرتجلدٌ فعِرْقٌ فغضروفٌ به اشتملا
- فالعظمُ ثم الغشا فالقلبُ داخلهثم الشغاف بحب القلب قد عدلا
- حتى العناصر فيها أربعٌ عرفتصفرا دمٌ بلغمٌ سوداءُ قل مثلا
- ثم المواليد فيها أربعٌ ظُفُرٌشَعرٌ وقملٌ وإنسانُ المنيِّ تلا
- وكل واحدة مما ذكرتُ لهابالأصل منها اتصال قط ما انفصلا
- مراتب كلها عين الوجود بدتبها بشكلٍ كبيرٍ واحد عملا
- ثم اقتضت أنها تبدو معددةفي كثرةٍ باختصارٍ مَرْأَةً رجلا
- ولا تعدد فيها عند عارفهالأنها حضرة فيها لقد نزلا
- أعنى به الغيب غيب الذات وهو هنامحض الوجود وجود الحق منتقلا
- وهي انتقالاته بالإعتبار لهتقلب في شئون ضمنها جهلا
- الله أكبر عن هذا ومشبههمن العلوم وعن عالٍ وما سفلا
- ولكن القول منا كشف رتبتهلنا برتبة كشف حقق الأملا
- خذ ما بدا لك من قولي على أدبواسمع كلامي فإني أوضح السبلا
- وما اختفى عنك فاكفف عنه قولك فيسر وجهر ولا تجعل به زللا
- ودعه للكامل النحرير يعرفهلأنه ما ابتغى عن ربه حولا
- نحن النفوس لها الأجسام أوديةومن قلوب الورى كم أسكنت جبلا
- وكم تنقلت الأشجار من ملأوما تعرش ممن جدَّ أو هزلا
- يا نحلُ أَوحى إليك الرب فاتخذيمن الجبال بيوتاً واسلكي ذُلَلا
- وكل شيء سبيل الرب خلقتهإليه في الناس من يمشي به وصلا
- هنالك العلم علم الله يخرج منبطونها اختلفت ألوانه عسلا
- بطونها حضرات الحق إذ هي قلظهوره فهو منها لابسٌ حللا
- لأنها هي تقديراته وبهايبدي الخلائق والأملاك والرسلا
- مراتب وشئون فيه أجمعهممحققون وأما ليس فيه فلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.