قصيدة
لمائه كلنا أواني
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- لمائه كلُّنا أوانيونحن في نفسه معاني
- والكل عن أمره ظلالوذاته الشمس في البيان
- مراتب بالوجود صارتحقائق الغيب والعيان
- عن كل أوصافه أبانتعند الورى مثل ترجمان
- وجوده لا يزال منهايطلى بنيل وزعفران
- وبظلام وبضياءوبضراب وبطعان
- وبجماد وبنباتوبأناس وحيوان
- وبرجال وبنساءوأهل شيب وعنفوان
- وكل عقل وكل حسنوالمتمنين والأماني
- وكل فهم وكل وهموكل وقت وكل آن
- وملكوت وجبروتوكل إنس وكل جان
- وكل ساق وكل كاسوكل خمر وكل حان
- وبحسانٍ وبقباحٍوبهموم وبتهاني
- وكل شيء صرفت عنهولم يصرّح به لساني
- توهُّمات الجميع فيهمن فرط عز ورفع شان
- يجل عنها وعن مقالييجل فيما به سباني
- والعلم بالجهل قد تساوىعجزهما عنه في قران
- وكل عبد بما لديهفي محنة منه وافتتان
- وقد تجلى بكل شيءوالشيء من عالم الكيان
- فَضَاءَ منه فَضَاءُ كُلٍّكالنور في صبغة القناني
- وفيه كانت فصار فيهاوالقلب ينبيك عن بيان
- وليس غير الوجود فيهابقائم والجميع فاني
- وهو على ما عليه قدماًبلا انتقال ولا اختزان
- ولا اتصال ولا انفصالولا افتراق ولا اقتران
- ولا التفات ولا جهاتولا زمان ولا مكان
- ولا حلول ولا اتحادولا تناء ولا تداني
- فإن تكن فاهماً وإلافدع كلامي لمن يداني
- ولا تعب ما جهلت منهبقلبك القاصر الجبان
- وخل ما قلته لقوميطرب أسماعهم أذاني
- فإن داعي الكمال منييسمع من شاء بامتنان
- وكل شيء للحق شانوالحق باد في كل شان
- مسك له الكل طيب عرفمعنى له الكل كالمباني
- نحن التقادير منه فيهكالكيف والكمِّ والمكان
- وهو الوجود القديم صرفاًوما له في الوجود ثاني
- رآه موسى الكليم ناراًعنه بدا الكل كالدخان
- ورام منه بأن يراهفجاءه عنه لن تراني
- لكونه رائياً فلو لميرى رآه إليه داني
- لكن علا شوقه عليهمنه عدا مالك العنان
- وزاد حتى أزال عنهتثبُّتاً كان في الجنان
- ومنه قد صار في ذهولوفي اندهاش لما يعاني
- والشوق يوهي العقول جدّاًفي رؤية الأوجه الحسان
- حتى إذا دك منه طورو عاد بالصعق في اكتمان
- أفاق مستغفراً منيباًمسبِّحاً طالب الأمان
- ما قال إني رأيت أو مارأيت إذ كان في عيان
- كان محباً له فأضحىمحبوبه الرائق الدنان
- وما عليه اختفى تبدىله جهاراً بلا تواني
- وصار يبديه كل شيءقد كان أخفاه باجتنان
- وللمثاني آيات حقتظهر في نغمة المثاني
- يذوقها كل ذي فؤادبنيل قرب الإله عاني
- سماؤه بالغرام شقتوورده صار كالدهان
- يموت بالفكر ثم يحيىبالذكر في القلب واللسان
- ويستريب الجهول منهوالله يلقيه في امتحان
- ولا تراه يعيش إلافي فرط ذل وفي هوان
- وإن يمت فالجزاء نارٌلأنه للضلال جاني
- وبافتراء وباعتداءأنكر حقاً وبامتهان
- ولا يضيعُ الإلهُ شيئاًفكيف إيذاء ذي العيان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.