قصيدة
إلى الله نرفع أمرا ألم
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها م · 69 بيتاً
- إلى الله نرفع أمراً ألمّْلنا منه في كل وقت ألمْ
- ونشكو إليه أموراً دهتوقد خصنا الحزن منها وعمّْ
- ونلجأ في شأننا كلهإليه ليكفيَنا ما أهمّْ
- ونطلب منه جميع الذينريد فيتحفنا بالنعم
- وندعوه في كل أحوالنابقلب منيب إليه وفم
- عساه يفرج كرباً لنايضيق به الصدر منا وغم
- عساه يعالجنا بالمنىويكشف خطباً دجا وأدلهم
- عساه يوفِّقنا كلَّناإلى أمره الندب والملتزم
- فإنا جميعاً عبيد لهوفي بابه قد وقفنا خدم
- وكم نعمة قد حبانا بهاوأعظمها خلقُنا من عدم
- وكم رحمة منه وافت لناوكم نقمة قد تولت وكم
- يكفُّ أولي البغيِ عن قهرناويدفع ظلمَ الذي قد ظلم
- وأكرمنا دون كل الورىوعلَّمنا علمَهُ بالقلم
- وقد خلق الكل من أجلناومن أجله الخلق منا استتم
- ومع ذاك نكثر عصيانهفيا ويح عبد له ما احترم
- ونذنب سراً وجهراً ولانبالي بما فيه زلّ القدم
- نباديه بالسوء وهو الذيلنا منعم محسن من قدم
- فيا مالك الملك يا ذا الجلال يا صاحب الجود يا ذا الكرم
- ويا خالق الخلق يا من لهأيادٍ علينا تفيضُ الحكم
- بحرمة طه نبي الهدىومن جاء بالنور يمحو الظُلَم
- وإخوانِهِ الأنبيا كلِّهِموبالتابعين لهم في الأمم
- تفضلْ علينا بعفو ولاتدعنا لنهلكَ في المزدحم
- وسهل لنا توبة نحتميبها في غد من لهيب الضرم
- ولا تحرق الجسم يا سيديبنيرانِه فهو لحم ودم
- وكن راحماً ذلَّ أرواحناإذا ما أتيناك يوم الندم
- وهبنا جميعاً لرحماك يارحيم وأجزل لنا في القسم
- وعنا تجاوز وكن منعماًوداو من القلب هذا السقم
- وسامح ولا تخزنا في غدفإنك أولى حكيم حكم
- شرعت لنا الدين نمشي بهإليك على ذا الطريق الأمم
- وآياتك الواضحات اهتدىلها في الورى كل ذوق وشمّ
- تسمت بأشياء وهي التيعليها لسان الجهول انبكم
- فيا فوز عبد تراءت لهإلى أن رآها لها فالتزم
- وأمسى وأصبح يسمو بهاوبالعز في فهمها والحشم
- فيا ظاهراً والسوى باطنويا باطناً والسوى مرتسم
- تجليت في كل شيء كماأردت فداء الضلال انحسم
- وبصرتنا بالتجلي وفيبصائرنا نورك المحض تم
- وحولت عنا حجاب العمىوأوضحتَ ما كان فينا انبهم
- وأنت المنزه عن كل مايرام من الكون أو لم يرم
- وأنت المُسبَّح في ملكهبقبح الصياح وحسن النغم
- وأنت الموحَّد منّا ومنجميع البرايا بحالٍ أتمّ
- وشرك أولى الجهل دعوى فقطكما يقتضي ذاك حلم الحكم
- بل الشرك والكفر قد وحَّدالأنهما نوع خلق هجم
- فما في الوجود سوى واحدوأفعاله لا سوى ذاك ثم
- فلا تعرضوا عنه أنتم بهكما الفعل من فاعل ما انقسم
- وقوموا إلى باب إحسانهلتحيوا بإقبال محيي الرمم
- ولا تكسلوا أو تخافوا علىنفوسكمو منه فاللطف جم
- ولا تنفروا عنه فهو الذيدعاكم إليه بأهل العصم
- فعين الجلال إليكم رنتووجه الجمال زها وابتسم
- وأنتم عبادُ كريمٍ وماببخل إلهكمو متهم
- فإن الذي هو رب لناقريب إلينا سناه وهم
- وجدنا به ومددنا بهوضُمَّ به شملُنا وانتظم
- فلا تقنطوا منه والجوا إلىحماه ولوذوا بهذا الحرم
- وإن عطاياه مبذولةوقد فاز قاصدها واغتنم
- فسبحان من أعجز الكل عنمعاني الوصول إذا الكل همّ
- وجل الذي أوقف العقل فيقصور وحير كلّ النسم
- فلا الفكر يعرفه لا ولاله يدرك الفهم حيث اقتحم
- فسلم إليه وكن طالباًله باجتهاد وخل الوهم
- وإن شئت قم بعد هذا لهبنفسك سعياً وإن شئت نم
- وكن سائراً بشراع التقىإليه به إن جدواه يمّ
- فيا ربنا كن معيناً لناوساعد على ما دهى واصطلم
- ولا تترك القلب في حيرةوجهل به البعد عنك انتقم
- وصل وسلم على المصطفىشفيع البرية زاكي الشيم
- ومن قد أتى رحمة للورىوعنا به قد أزيلت نقم
- ورضوان ربيَ عن آلهذوي المجد والقدر فينا الأشم
- وأصحابه الغر أهل التقىكواكب فضل إليها يؤم
- وعن تابعيهم بخير وعنمشايخنا القوم أهل الهمم
- وعن كل إخواننا دائماًبغير انتهاء وغير عدم
- مدى الدهر ما هب ريح وماتوالى على الروض صوب الديم
- وما قال يدعوه عبد الغنيإلى الله نرفع أمراً ألم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.