قصيدة
تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- تجلت لنا ذاتٌ وفعلٌ بدا واسمُفكانت وما كنا وليس لنا وسمُ
- هنالك قامت بالوجود قيامةٌبها حشرت أرواحنا واختفى الجسمُ
- مدام بها الأفراح دامت لأهلهاومن لم يذقها كل أوقاته غمُّ
- وقام بها الساقي وحيى فساقناإلى مورد منها لذيذ به الطعم
- إذا ما تراءت في الكؤوس بدا لهاشعاع له في كل ناحية نجم
- هي السر للأشياء والجهر دائماًعلى عدد الأنفاس والبدءُ والختم
- بها يهتدي الأعمى إليها ويسمع الأصمُّ وتأتي ناطقين بها البُكم
- ويأمنُ ذو خوفٍ ويفرح ذو أسىًويعتزُّ ذو ذلٍّ ويبرا بها السقم
- ولو أنهم صبوا على البحر قطرةلعاد بها عذباً ولو أنه سم
- ولو ذكروا حول الحطيم صفاتهالزال عن البيت العتيق بها الحطم
- ولو لم يكن أسماؤها قد تبينتلما بان في الأكوان كيفٌ ولا كم
- ولولا سنا كاساتها من ورا الورىلما كان ذوق في الندامى ولا فهم
- ولو أن ميتاً لقَّنوه بلفظهالقام سريعاً نحوها شوقه ينمو
- ولولا بدت لم يشعر الأشعريْ بهاولولا تخفت ما تجهمها جهم
- ولولا معاني حسنها ظهرت علىملاح الورى ما كان عشق ولا وهم
- ولو بيتيم الوالدين قد اعتلتلعز وعنه زال من ذله اليتم
- جمال تجلى في جلال وعكسهفقوم لهم مدح وقوم لهم ذم
- وكل قلوب الناس لو لم تَهِم بهالما طاب نثر في الكلام ولا نظم
- ولكنهم هاموا ورقت طباعهمولم يعلموا في أي واد بها همّوا
- لئام من الأشياء يحجب وجههاحلا لعيون العاشقين به اللثم
- ألا حيِّ يا صاحي على سكرةٍ بهاودع عنك من هُمْ دونَها عندهم وهم
- وشقق بها الأثواب عنها وكن بهامجرد عزم لا يقاس به عزم
- وبت في ثرى حاناتها متلففاًبأثواب ذلٍّ في هواها بها تسمو
- وكن عاجزاً عنها تكن قادراً بهافعدلك عنها منك نحو السوى ظلم
- هي البيت بيت الله حجت قلوبناإليها فلا ذنب علينا ولا جرم
- إذا نحن أحرمنا نلبي بذكرهاوفي عَلَمَيها عندنا يَكثرُ العلم
- وإن زمزم الحادي بها فهي زمزموعن مصِّنا من ثديها ما لنا فطم
- نعمنا بها في لذة العيش والصبىوما ذاك إلا أنها أنعمت نُعْم
- هي الدهر في تقليب أيامه علىبنيه له حرب بهم وله سلم
- إذا ما شربناها خفينا بنورهاوعند طلوع الشمس ما للدجى رسم
- بها للحواس الخمس منا تمتعفسمع ولمس ذوقنا بصر شم
- وللعقل أيضا لذةٌ في جمالهاوسر بدا منها له وجب الكتم
- وقد سكرت حاناتها وكؤوسهابها في تجليها وقد سكر الكرم
- ولو أن إنسانا صحا لرأى هنامن السكر قد هامت بها العرب والعجم
- ومن سكرهم منها يقولون غيرهاوهذا أبٌ قالوا كما هذه أم
- وقالوا عيون في وجوه وأرجلوأيد وقالوا أرؤس ودم لحم
- معان تبدت في صفاء وجودهافقوم لهم أجر وقوم لهم إثم
- وتلك نعوت قائمات بها لهاعلى الفرض والتقدير لا أنه حتم
- أشاراتها اللاتي بوصف مشيئةتسمّى بأشيا وهي هالكةٌ عقم
- وما ثم توليدٌ وليس مناسباًلها ذاك بل وصفٌ إليها له ضم
- تحقق بما قلناه فيها مجانباًسواه فما قلناه فيها هو الغنم
- وإياك والتوليد في جعلها السوىفذلك قذف منك في حقها شتم
- وإن جهل الأقوام ذلك واختفىعليهم فللتوحيد توليدهم هدم
- نصحتك فامسح عن بصيرتك العمىبقولي وإلا فالنصوص لك الخصم
- وهذا هوالحق الذي هو ظاهروبالغيب فيها ما عداه هو الرجم
- خذ الكاس مني يا ابن ودي فإنهرويٌّ بهذا فليكن عندك الحزم
- ومل طرباً في النشأتين بشربِهِفإن شرابي للضلال به هضم
- شراب طهور في كؤوس نظيفةكريم به الساقي ومنه العطا الجم
- على رنة الأسماء دام مدامناوإن نمق الزور الوشاة وإن نموا
- وفي مقعد الصدق العزيز منالهتجلت لنا ذات وفعل بدا واسم
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.