قصيدة
من يعرف الله فليس يسأل
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- من يعرف الله فليس يسألُوالله لا يُسأَلُ عما يفعلُ
- كما أتى سبعون ألفاً تدخلُلجنةٍ بلا حساب يحصلُ
- وعارف بربه لا يجهلُوهو به لأمره يمتثلُ
- هم يسألون عنه حيث انفصلوابالنفس قاموا لا به ما اتصلوا
- والعارف الذي به يتصلوجاهل عنه هو المنفصل
- معنى انفصاله الحجاب يسدلعليه وهو النفس معنى يبطل
- في نفسه يقول نفسي يبخلبها على الله لها لا يبذل
- والإتصال ربه لا يعزلعنه يوليه عليه فاعقلوا
- لا ربه في النفس منه يَحْلُلأو باتحاد فيه عنه يَجْلُل
- معبوده به عليه مقبللا ذاك معنى في الخيال يأفل
- ونفسه بالله قامت تعملفهو الإمام الكامل المكمل
- لا يدعي أمراً فلا التحوُّلله ولا القوة فيما يجعل
- وكل ذا ذوق له مفصللا أن هذا عنده تخيل
- والله للخير هو المؤملوالشر لا إليه فيما ينقل
- والنفس منها كل شيء يفعلوهي وما منها إليه يُوكل
- وفعله لكل فعل يشمللأنه الآخر وهو الأول
- فالصادق الذي إليه يصلبالصدق في التوحيد ذوقاً يكمل
- عن نفسه بربه مشتغلوربه كما يقول المرسل
- سمع له وبصر وأرجليعني به ينشط ليس يكسل
- يصعد بالقرب له لا يسفلوالرب بالذكر عليه ينزل
- ثم لديه كل شيء يبطلوالحق حق فيزول المشكل
- والله حيث الشر عنه يهمليهمل عن عارفه لا يحمل
- لأنه مصور ممثليظهر فيه علمه والعمل
- وهو لسره النزيه هيكليروق للوارد منه المنهل
- طينته للشر ليس تقبلوهو على الخير به منجبل
- فما ترى يصدر منه الزللوبالتقى يضرب فيه المثل
- تحرسه عين الهدى وتكفلوالله يعطيه الذي يؤمل
- وربه حافظه لا يخذلفي عمره حتى يحل الأجل
- بعزمه صعب الأمور يسهلوهو الذي يقال فيه الرجل
- شهم همام لوذعيٌّ بطليفعل ما يقصر عنه الأسل
- بدعوة يندكُّ منها الجبلودعوةٍ غيثُ المنى ينهمل
- لانَ له صمُّ الحصى والجندلوانقادت الشم الأنوف الطوَل
- فاسمع مقالاً فاح منه المندلوفيه قد رق الصبا والشمأل
- وانكشف الأمر وهان المعضللدى أناس ليس فيهم جدل
- وخذ بما قال الإمام الأفضلوخل عنك ما تقول العذَّل
- فإنهم لكل قلب عللويكثر الخطا بهم والخطل
- وقولهم تقطع فيه السبلويذهب الخير وتمضي الدول
- لأنهم على الفساد انجبلوافحقهم أن يتركو أو يهملوا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.