قصيدة
أزال عن الوجه الجميل قناعه
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها ه · 33 بيتاً
- أزال عن الوجه الجميل قناعَهُوأظهر فينا علمه وأطلاعَهُ
- فزالت جميع الكائنات حقيقةوصار افتراق الكل عندي اجتماعه
- مليح له منه عليه شواهدمتى أمر المضنى بأمر أطاعه
- وما الكل إلا فيه مضنى جمالهولا شرَّ لا عصيان فاسكن رباعه
- هو الخير محض الخير والشر فرضهوتقديره للعقل بان فراعه
- بدا ينجلي للكل في كل صورةولا صورة إلا أراها اختراعه
- وعن صور الأكوان فهو منزهوإن كان فيها قد أبان ارتفاعه
- هو الشمس أضحى والجميع ظلالههو البدر أمسى كل شيء شعاعه
- متى اجتمع الإنسان يوماً بغيرهوصدق غيراً كان ذاك وداعه
- ولا رؤية إلا له تلك رؤيةوكل سماع صار عندي سماعه
- هو الظاهر المعروف في كل ظاهرهو الباطن المجهول يخفى شياعه
- رأيت عيوني المبصرات عيونهوأدركت باعي في التناول باعه
- ووصف بوصفٍ واحدٍ ضربَ واحدٍوذات بذاتٍ واكتفيت نزاعه
- دنا فتدلى فالتقينا فلم أكنوكان على ما كان يبدي التماعه
- وقلَّب قلبي في سواه ولا سوىزماناً أراني مكرَهُ وخداعه
- إلى أن تصافينا على الودِّ وانمحترسوم جهول فيه قاسى طباعه
- وأشهدني ظلمي فشاهدت ظلمتيتجلِّي جمالٍ للعقول أشاعه
- وبالعدل منه في أظهر نورهتجلِّي جلالٍ سرُّ قلبي أذاعه
- فأعطى فؤادي بالذي هو آخذعلوم كمالٍ قد قرأت رقاعه
- صدقت فكرر ذكره يا محدثيفإن جبان القرب صار شجاعه
- وأروَى بماء العلم منه عطاشهوأشبعَ بالتحقيق فيه جياعه
- وقام فأغنى عن قيام قيامةبإيمان صدق عنده ما أضاعه
- وعرِّج رفيقي فالمعالم أشرقتبمن قد وجدنا في الرحال متاعه
- وصرنا ملوكاً في رعايا صفاتهبه وفتحنا بالغناء قلاعه
- ولا تلتفت للحاسدين فإنهميقاسون من حبل الوداد انقطاعه
- وهم في العمى عنه فلا يبصرونهوهل تشبه الثيران فيه سباعه
- وسامح ولا تعتب فحرمانهم كفىبهم غضباً منه فصاروا رعاعه
- وما في يدهم غير دعوى وعندهمسراب شراب لا يزالون قاعه
- رأوه فتاهوا فيه واندهشوا بهوكل يعاني ودَّهُ وسواعه
- ولو شاء أبدى في فناهم وجودهوأسمعهم بالنفخ فيهم يراعه
- وإلا فبالتسليم للحق من ذويدرايته فازوا فنالوا استماعه
- ولكنه عن كل ما هو فاعلفليس بمسئول لترجو دفاعه
- فمن شاء أعطاه على رغم غيرهومن شاء بالحرمان أبدى امتناعه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.