قصيدة
لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها ر · 41 بيتاً
- لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهرُوما هذه الأكوان إلا مظاهرُ
- تقيدت والإطلاق وصفي لأننيعلى كل شيء حين لا حين قادر
- ومرتبة التقييد أظهرت رحمةومرتبة الإطلق إني ساتر
- وتلك بمخلوق وهذي بخالقتسمّت وفي التحقيق أين التغاير
- وأحببت بالتكليف إظهار حكمة الظهور وحكمي ما أنا فيه جائر
- وصوتي لأفعالي عن العبث اقتضىخطابي ومن لم يمتثل فهو كافر
- جسوم وأعراض تلوح وتختفيوما هي للمحبوب إلا ستائر
- وخلف حجاب الكون ما أنت طالبومن لفظة المقهور يلزم قاهر
- تأمل حروف الكائنات فإنهاتشير إلى معنى به أنت حائر
- وبرق الحمى هذا الوجود وميضهولكن بما تجنيه تعمى البصائر
- فيا ظاهراً في خلقه وهو باطنويا باطناً في أمره وهو ظاهر
- تجليت لي في كل شيء ولم أكنسواك فمنظور كما أنت ناظر
- وللقلب مني قد ظهرت بكل ماظهرت ولم تنكرك مني الخواطر
- بكل مليح بل بكل مليحةتراءيت حتى حققتك الضمائر
- وما مذهبي حب المظاهر إنماأحب الذي دانت عليه المظاهر
- أما ومقام البيت والحجر الذيعهدناه قد دارت عليه الخناصر
- لأنت المنى والقصد يا غاية المنىوإن لامني فيك القنا والبواتر
- وما ملت يوما عنك للغير سلوةوكيف ويا نوري معي أنت حاضر
- وأنت رفيقي لا رفيق سواك ليوإن أنا عن إيفاء حقك قاصر
- أحبك لا بي بل بك الحب منةعلي كما أني بك الآن شاكر
- يقول عذولي لا تخاطر بقربهوهل يدرك المأمول إلا المخاطر
- وإني لأدري أن طرق وصالهتدور على الأقوام فيها الدوائر
- ولكن له سلمت نفسي فإن يردهداها وإن يضلل فما هو جائر
- وماذا عسى نفسي تعادل في الورىفمن أجلها عن مالكي أنا نافر
- فررت به مني إليه لأننيتحققت أن لا غير والأمر ظاهر
- فكان اضطراراً كون قلبي موحداًله وبه لا بي أنا اليوم ذاكر
- أهيم بأنفاس النسيم وإننيبطيب الحمى لا بالنسائم عاطر
- وأُظهر أني قد ظفرت بعلمهموقلبي بذات الخال لا العلم ظافر
- ودونك شرعي إن هويت طريقتيفإني مدى عمري إلى الحب سائر
- وكن هكذا مثلي فقيراً من السوىومن نفسه تأتيك منك الذخائر
- وغب عنك وامحو نقطة الغين ثابتاًوغص في بحار الجمع تبد الجواهر
- ولا تك من قوم أماتت ذنوبهمنفوساً لها الأجسام منهم مقابر
- فإن طريق الحق سهلٌ سلوكُهوأوضح منه ليس يدرك ناظر
- وليس بذكر أو بفكر تنالهسوى بالصفا والمحو عما يغاير
- وهذا حجاب النفس يصعب خرقُهُوعقلك منه وهو للحق ساتر
- فمت في الهوى تحيى وأغمض عن السوىتقر بذاك الوجه منك النواظر
- طلبت مقاماً بذل روحك شرطهوأنت على ما أنت ناه وآمر
- وما هكذا شرط الهوى إن ترد فردفناء الفنا وانس الذي أنت ذاكر
- ووطِّن على الإنكار نفسك والأذىفمَن عسلاً يجني على النحل صابر
- وقد كثرت فيه العواذل غيرةوقلَّ لطلاب الحقيقة ناصر
- فإن شئت فاقدم هكذا الشرط بينناوإلا فلا تقدم لأنك آخر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.