قصيدة
أحزاننا بلقائكم أفراح
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- أحزاننا بلقائكم أفراحُوزماننا قدح وأنتم راحُ
- يا سادة من ذكرهم نرتاحُأبداً تحن إليكم الأرواحُ
- ووصالكم ريحانها والراحُهذا الوجود جميعه إشراقكم
- وجميع من في الكون هم عشاقكمما هكذا يا سادتي أخلاقكم
- وقلوب أهل ودادكم تشتاقكموإلى لذيذ لقائكم ترتاح
- من ذا ترى يدري بكم من يعرفأنتم حقيقة كل شيء يوصف
- غلب الهوى أين المعين المسعفوارحمتا للعاشقين تكلفوا
- ستر المحبة والهوى فضاحقوم صفا عما يغاير ماؤهم
- وإليك من دون السوى إيماؤهمكتموك حتى أنكرت أحشاؤهم
- بالسر إن باحوا تباح دماؤهموكذا دماء البائحين تباح
- عَرْف الوصال يفوح فينا منهمُوسواهم المستحقرون فمن هم
- قوم لهم حال شريف مبهمفإذا همو كتموا تحدث عنهم
- عند الوشاة المدمع السفاحأوصافهم يسمو بها من يفهمُ
- وهم الدواء من الردى والمرهمكل المعارف والعلوم لديهم
- وكذا شواهد للسقام عليهمفيها لمشكل أمرهم إيضاح
- يا سادتي مني السلام إليكمُفأنا هو المطروح بين يديكم
- ومن الجميع على البعاد لديكمخفض الجناح لكم وليس عليكم
- للصب في خفض الجناح جناحلجمالكم في كل قلب ساحة
- وزهورنا بنسيمكم فواحةهل للمتيم من جفاكم راحة
- فإلى لقاكم نفسه مرتاحةوإلى رضاكم طرفه طماح
- كدر الحوادث زال عن عين الصفاوبدا جمال أحبتي بعد الخفا
- فبحق ذاك العهد يا أهل الوفاعودوا بنور الوصل من غسق الجفا
- فالهجر ليل والوصال صباحقد راق في حان الوفا مشروبهم
- ولهم أباح وصاله محبوبهمصوفية تبدي الشهود غيوبهم
- صافاهم فصفوا له فقلوبهمفي نوره المشكاة والمصباح
- يا قومنا أنا زائد وجدي بكموالصبر مني قد مضى في حبكم
- فاهنوا بما فزتم بهم من شربكموتمتعوا فالوقت طاب بقربكم
- راق الشراب وراقت الأقداحرفعت لقلبي في الغرام ظلامة
- لأمير حسن ما لديه جهالةانظر عذولي في الجمال جلالة
- يا صاح ليس على المحب ملامةإن لاح في أفق الوصال ملاح
- رفقا بنا يا أهل ذياك اللوىإن المتيم عن هواكم ما لوى
- والله حلفة مغرم يشكو النوىلا ذنب للعشاق إن غلب الهوى
- كتمانَهم فنما الغرام وباحواسلمى التي يا ويح مهجة صبها
- جرحت بمقلتها وأسهم هدبهالله در عصابة في حبها
- سمحوا بأنفسهم ما بخلوا بهالما رأوا أن السماح رباح
- شربوا كؤوس هوى الأحبة قهوةًولهم غدت كل المكاره شهوةً
- طلبتهم الذات النزيهة نخوةًودعاهمُ داعي الحقائق دعوةً
- فغدوا بها مستأنسين وراحواهم سادة منهم بطيب خضوعهمْ
- للحب حيث به تنير ربوعهملما تزايد بالفراق ولوعهم
- ركبوا على سفن الدجا فدموعهمبحر وشدة خوفهم ملّاح
- نزعوا الثياب فعوضوا بثيابهوعن الخطا قد ساقهم لصوابه
- وهو المعز لهم برفع حجابهوالله ما طلبوا الوقوف ببابه
- حتى دُعُوا وأتاهم المفتاحهو إن نأى أو زاد في تقريبهم
- يشكو كما يشكون فرط نحيبهموهم الذين تمتعوا بلبيهم
- لا يطربون لغير ذكر حبيبهمأبداً فكل زمانهم أفراح
- فيهم لقد دارت كؤس سقاتهمحتى بها زالت عقول صحاتهم
- وحبيبهم لما بدا بصفاتهمحضروا وقد غابت شواهد ذاتهم
- فتهتكوا لما رأوه وصاحوانور التجلي الحق حيَّر عقلهمْ
- لفروعهم أخفى وأظهر أصلهمقوم جميع الفضل منتسب لهم
- فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهمإن التشبه بالكرام فلاح
- سكرت غصون الروض من نسماتهاوترنمت أطياره بلغاتها
- والذات تجلى في بديع صفاتهاقم يا نديم إلى المدام فهاتها
- في كأسها قد دارت الأقداحعرفت أهاليها بحفظ أمانةٍ
- وكمال عرفان ورفع مكانةٍبكر أجل طلاً وخير مدامةٍ
- مِن كَرْمِ إكرامٍ بِدَنِّ ديانةٍلا خمرة قد داسها الفلاح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.