قصيدة
أنت قيد الوجود إن غبت غابا
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 34 بيتاً
- أنت قيد الوجود إن غبت غاباوإذا ما حضرت كنت حجابا
- وكذا الكائنات علواً و سفلاًهو منهنَّ لابسٌ أثوابا
- كل ذا باعتبار نفسك أَمَّاهو في ذاته فجلَّ مهابا
- واحد مطلق عن القيد بل عنقيد إطلاقه يلوح اقترابا
- وهو في بيت عزة وجلاللست تلقى إليه غيرك بابا
- قف على بابه به وتأدببخشوع وقبل الأعتابا
- كن بلا أنت تكشف الحجب عنهويريك الذي أرى الإنجابا
- وجهه النور ظاهر بك لكنعنه أبدى عليك منه نقابا
- يا نديمي خذ المدامة منيإنني قد أدرت هذا الشرابا
- وبسطت البساط في دار قوميوملأت الكؤس والأكوابا
- وكنست الكنائس السود مماكان فيها حتى البياض أجابا
- واستحالت إلى الأصول فروعأحكمتها يد الفناء انقلابا
- فوجودي هو الوجود الحقيقيوالتصاوير فيه كانت خضابا
- إن علمي علم اليقين بأنيكنت سعدى وزينباً والربابا
- كنت ليلى أنا ومجنون ليلىوالمحبين قبل والأحبابا
- وأنا الآن كل ما هو بادوسأبدو حبائباً وصحابا
- مثل فعل الحرباء يصبغ منهاكل لون به تلوح الإهابا
- وهي في أي صبغة هي فيهاذاتها لا تزال والألقابا
- كل شيء نطق الوجود حروفعاليات تحيّر الألبابا
- قلم إن بحثت عنه ولوحباعتبار ولقبوه الكتابا
- وهي عين ترى وتدرك أبدتما سواها الجفون والأهدابا
- شمس ذات لها الأشعة أسماء عليها الجميع كان سحابا
- تتجلى بنا فنظهر عنهامثل ما يظهر البقاع السرابا
- لكن الغِرُّ بالحقائق لا يعرف شيأ فيحسب الشهد صابا
- ويظن الوجود قسمين هذاخطأ منه لا يكون صوابا
- ويزيد الشرك الخفي عليهكلما غاير الشراب الحبابا
- والكلام المجازعين الحقيقيوترى في معناهما استغرابا
- لكن المنكر الجهول غبىومحب السوى له يتغابى
- والذي يفهم الأمور تراهجامعاً فارقاً عصياً مجابا
- هذا ملة بها الله أدنىمنه أهل الكمال والأقطابا
- لم يوفق لها الإله سوى منخرَّ نجماً على الجهول شهابا
- حافظاً لما يزل عهود التصابيفي شهود الوجود والآدابا
- فعليه السلام ما حن قلبنحو أحبابه وزاد التهابا
- وبسعدى رأى العذاب نعيماًحين وافته والنعيم عذابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.