قصيدة
بين أهل الجحود والتكذيب
العنوان هو المطلع.
عبد الغني النابلسي · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- بين أهل الجحود والتكذيبِكل أمر من الأمور عجيبِ
- تركوا ريبةً بأهل ارتيابٍواسترابوا في أمر كل أريبِ
- كثر الإفتراء منهم جهاراًولهم فيه غاية التشبيب
- وله بينهم إدارة كأسمزجته حلاوة التقريب
- كم سمعنا منهم قبيحة قذفأوصلوها بالعار والتعييب
- طعنوا بالتوهمات علينافي أمور بدت لكل لبيب
- واستخفوا بنا على سوء ظنثم عادوا باللوم والتأنيب
- أنكروا رؤية الملاح وألغوابالتساوي ما بين ظبيٍ وذيب
- وأرادوا أبطال رؤية فرقفي الورى بين يابس ورطيب
- كل ذا من كثافة الطبع فيهموقصور العقل الخبيث السليب
- ولهم قبح نيةٍ في سواهمأوصلتهم غدا إلى التعذيب
- طال ما أهلك المهيمن منهمجسداً من ضلاله في لهيب
- وأكب الإله في النار نفساًنشأت بالنفاق في تقليب
- وابتلاهم ربي بكل بلاءعلَّ أن يرجعوا بقلب منيب
- وعليهم من الرزايا توالتظلمات كوابل في الصبيب
- فأصروا واستكبروا بنفوسلم تخف من رب إليها قريب
- لا اتعاظ ولا اعتبار بشيءٍعندهم في شهادة ومغيب
- وهم العمي عن سواء سبيللا يبالون بالبصير الرقيب
- أهملو النفس ثم في الغير همّوابكثير التنقير والتنقيب
- كلما نبهوا على الحق نامواعنه بالإضطرار والتغليب
- بعدت شقَّةُ الكمال عليهمفتسلوا عن ذاك بالتكذيب
- قمت فيهم معلماً حسب جهديناصحاً بين سائلٍ ومجيب
- داعياً للهدى بإخلاص قلبوكلام فصل وصدر رحيب
- حافظاً مع كبيرهم وصغيرحرمات الوداد بالترحيب
- فرأوني بوصفهم ورمونيبالذي فيه هم من التركيب
- زعموا أن حذقهم كاشف عنخبث أمري فاستقبحوا نفح طيبي
- قلبوني وغيروني لديهموعلى الناس أعجموا تعريبي
- ألحدوا في صفات مدحي ومالواعن صوابي وأبعدوا تقريبي
- فعلوا مثل فعل أهل اعتزالفي كلام المهيمن المستجيب
- حيث قالوا فيه بأغراض نفسيتقالون كل روض خصيب
- جعلوه مذاهباً بعقولدب فيها الوسواس أي دبيب
- وأحالوه باطلاً وهو حقظاهر الحكم عند كل نجيب
- كل هذا وليس يخفى أذانيبالهدى بينهم ولا تثويبي
- وأنا الشمس لا تراني عيونعميت عن جمال وجه حبيبي
- فإذا رمتني فسر مثل سيريلا تصافح كفي بكف خضيب
- كن معي لي مقلداً أو توقفدائماً لا تخض مع المستغيب
- لم أكلفك أن ترى حسن حاليفي البرايا أو أن تكون نسيبي
- أو على النصر لي أراك مقيماًأو بدنياك أن تزيد نصيبي
- إنما الجود منك جود ذبابكف جهداً من الأذى عن لسيب
- يا نفوسا يستنبطون المعانيمن قبيح الكلام بالترتيب
- إن تكونوا في السوء أهل اجتهادأهله بين مخطئٍ ومصيب
- وأراكم مصممين على مافيه أنتم بغير ما تثريب
- أتساوون كل أبيض عرضٍفي المعالي بأسود غربيب
- هب عليكم تلوح مشتبهاتأنفس القوم وهي في تهذيب
- ما استطعتم بالذوق أن تفرقوا مابين فرث ورائق من حليب
- ما نفوس قد أسلمت كنفوسعابدات من الهوى للصليب
- رب ناس لهم جسوم رجالونفوس خلت من التأديب
- وعقول بالوهم تنقاد طوعاللهوى والضلال قود الجنيب
- من أتاهم بعلمهم جحدوهكيف من جاءهم بعلم غريب
- بادروا بالوقوع في أهل بدرثم أضحى وقوعهم في القليب
- أنكروا الكشف في الطريق وقالواكل هذا تخيلات المريب
- فتراهم للشر في تهوينوتراهم للخير في تصعيب
- أنطقوا كل بومة بهواهموأرادوا السكوت للعندليب
- حاولوا يطفئون بالزور نوريويذلون عز قدري المهيب
- فرأوا من عناية الله بي ماأصبحو منه في أسى ونحيب
- وإلى الله قد توسلت فيهموعليهم رب العباد حسيبي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.