قصيدة
سماعا عباد الله أهل البصائر
العنوان هو المطلع.
الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 82 بيتاً
- سماعاً عباد اللّه أهل البصائرلقول له ينفي منام النواظر
- فشقوا ثياب الصبر عند سماعهوصبوا من الأجفان دمع المحاجر
- ولا تحسبوا هذا وفاء بحق مَنْتقضى وأضحى في مضيق المقابر
- فقد قام ناعي الدين فيكم منادياًبأرقع صوت فوق أعلى المنابر
- وأسمع سكان البسيطة كلهافما مؤمن للسامعين بعاذر
- أوقر على الأسماع أم في أكِنَّةٍقلوب البرايا أم عَمىً في البصائر
- أيدفن فيما بينكم شَرْعُ أحمدويهدم من بنيانه كلُّ عامر
- ولم يُرَ محزوناً عليه كأنمادفنتم عدواً فقده غير ضائر
- ثكلتكم أين التناصح للهدىوأين التسامي للعلى والمفاخر
- أضعتم وصايا المصطفى وهجرتمطريقته في نهيه والأوامر
- وجئتم بأمر منه يبكي ذوو الهدىويضحك منه كل رِجْسٍ وخاسر
- وتشمت من أفعالكم كلُّ ملةويصبح مسروراً بها كل كافر
- فيا عصبة ضلَّتْ عن الحق والهدىومالت إلى أفعال طاغ وفاجر
- بأي ملوك الأرض كان اقتداؤكمفما لكم في فعلكم من مناظر
- أنافَسْتُمُ الحجاج في قُبْحِ فعلهففعلكُمُ في الجور فعلُ مفاخر
- يفديكم إبليس ين يراكُمُيقول بكم واللّه قرتْ نواظري
- نبذتم كتاب اللّه خلف ظهوركمولم تعلموا منه بنص وظاهر
- خراجِيَّة صَيْرتم الأرض كلهاوضمنتم العمال شر المعاشر
- لذاك الرعايا في البلاد تفرقتوفارقت الأوطان خوف العساكر
- وقد رضيت بالعُشْرِ من مالها لهاوتسعة أعشار تصير لعاشر
- فلم تقنعوا حتى أخذتم جميع ماحوتْه وما قد أحرزت من ذخائر
- إذا سئلت عن جوركم وفعالكمأجابت علينا بالدموع البوادر
- فقل لقضاة السوء لا دَرَّ درُّهمأمالكم في نصحهم سهم قامر
- أما أخذ الميثاق ربي عليكمُبأن تنصحوا بالحق أهل المناكر
- قنعتم بأخذ السحتِ منهم وبالرُّشَاودافعتم عنهم بسيف المعاذر
- معاذير راجت عند إبليس لا سِوَىوما هي إلا ضحكة في المسامر
- وقلتم لمولى الأمر يأخذ مالهمإذا ما عليهم خاف سطوة جائر
- وما خاف مولاكم عليهم وإنماغدا منفقاً أموالهم في العمائر
- ويأخذ بالمنقول منهم عقارهمويعرض عما قد تلى في التكاثر
- ويكنز ما فيها لِيُكْوَى جبينُهمع الظهر منه يوم كشف السرائر
- ويا عصبة من هاشم قاسميةإلى كم ترون الجور إحدى المفاخر
- ومن دون هذا أخرج الترك جدكمولو عاش أخلاكم بِحَدِّ البواتر
- وأحللتم ما حرم اللّه جهرةوشر ذنوب الخلق ذَنب المجاهر
- وجوزتم أخذ المكوس بأرضناوتوفيرها ظلماً على كل تاجر
- وقلتم نرى فيها مصالح للورىورَبُّكُم أدرى بكل الضمائر
- تساويتم في كل قبح فعلتُمأكابركم في فعلهم كالأصاغر
- أأَحْلَلْتُمُ أخذ الزكاة وأكلهاكإحلال أهل السبت صَيْدَ الجزائر
- ورديتم نَصَّ الكتاب بمنعكمفقيراً وإعطاء الغني المكاثر
- أتيتم بأصناف الضلالات كلهاوجئتم بأنواع الأمور المناكر
- وأما الجزاءات التي كُلَّ ليلةتسمى سياراً وهي إحدى الفواقر
- ففي بردقان أنفقت وحشيشةوخمر لخمار ولهو لسامر
- لقد أثرت هذي القبائح بينكموقد ظهرت في كل باد وحاضر
- لما قد رأينا في الحسين بن طالبوتقطيعه مُلْقَى بجنب المقابر
- وبان لكم من غير شك غريمهولكن طرحتم فوقه ثوب ساتر
- وحابيتم الجاني لأجل قرابةٍوخشية أن يخزيكم في المحاضر
- أكابركم قد مُيِّزُوا لصلاحهموإغضائهم عن موجبات الأوامر
- بأقطاعهم ما حرم اللّه أخذهفسحقاً وبعداً بعد ذا للأكابر
- وأشنع خَطْبٍ ما يقول خطيبكممن الكذب المنشور فوق المنابر
- منابر كانت للمواعظ والهدىفما بالها عادت لسُخْرَةِ ساخر
- ملأتم بلاد اللّه جوراً وجئتُمبما سُوِّدتْ منه وجوهُ الدفاتر
- ووليتم أمر العباد شراركموخوَّلتُم أعمالكم كل ماكر
- وقد كنتم ترمون من كان قبلكمبظلم وجور قد جرى في العشائر
- وقلتم نرى المهدي قد بان جورهلكل سميع في الأنام وناظر
- صدقتم لقد كان الظلوم وإنمابظلمكم قد صار أعدل جائر
- فكل فتى قد كان يشكو فعالهوسيرته قد صار أحسن شاكر
- وما أخذ الأوقاف قط ولا اشتكتمساجدنا في عصره كفَّ قادر
- ولا أمر الشجنى يأخذ مالهافيا بئس مأمور ويا خِزْيَ آمر
- فبالأخذ كم قد أغلقت من مدارسوكم من سبيل قد غدا غير عامر
- وكم في زبيدٍ أغلقت من مساجدوأغلق فيها مسجد للأشاعر
- وفي آنس كم قرية قد تعطّلتمساجدُها عن كل تالٍ وذاكر
- ولو تشتري تلك المساجد باعهاببخس وما بالي بصفقة خاسر
- ويا وزراء السوء يا شر فرقةوأخبث أعان لناه وآمر
- إلى أي حين في الضلالة أنتمجهلتم بأن اللّه أقدر قادر
- أما بالحريبي الشقي اعتبرتُمففي فعله للخلق أعظمُ زاجر
- هو الرأس في كل الضلالات كلهاوأول من شاد الضلال لآخر
- ولكنكم جئتم بأضعاف ظلمهوزدتم على ما شاده من مناكر
- وقلتم نرى الأجبار أموالهم لهمخذوها عليهم يا ولاة البنادر
- ولكن دعوا آل الخليفة كلهموأعوانه من حاكم ومؤازر
- ومن خفتم من شره وفسادهكردمان وابن الحاج أهل العشائر
- فما يفعل الدجال مثل صنيعكمفلا تشتموا من بعد هذا بكافر
- فأفعالكم لو رمت حصراً لعدهالأفنيت في الدنيا مِدَادَ المحابر
- ويا علماء الدين مالي أراكُمتغاضيتم عن منكرات الأوامر
- أما الأمر بالمعروف والنهي فرضكمفأعرضتم عن ذاك إعراض هاجر
- فإن هم عَصَوْكُمْ فاهجروهم وهاجِرُواتنالوا بنصر الدين أجر المهاجر
- إذا كان هذا حال قاض وعالموحال وزير أو أمير مظاهر
- ولم تنتهوا عن غيكم فترقبواصواعق قهار وسطوة قادر
- فما اللّه عما تعملون بغافلولكنه يملي لطاغ وفاجر
- وقد أرسل الآيات منه مخوفاًولكن غفلتم عن سماع الزواجر
- رماكم بقحط ما سمعنا بمثلهوحبس سحاب بالإِغاثة ماطر
- أجيبوا عباد اللّه صوت مناصحدعاكم بصوت ماله من مناصر
- وقوموا سراعاً نحو نصرة دينكمإذا رمتم في الحشر غفران غافر
- وحسن ختام النظم أزكى صلاتناعلى المصطفى والآل أهل المفاخر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.